املبحث الثاين
مفهوم الإعاقة وخ�صائ�صها
ال تكفي معرفة مدلول املعاق من دون التعرف �إىل معنى الإعاقة ،لأن البحث قد
يتخذ ،يف هذه احلالة� ،أبعادا منهجي ًة غري �صائبة ،كتلك التي حتدث عندما يحاول
طبيب متخ�ص�ص تعريف مر�ض معني من خالل املري�ض به.
وبطبيعة احلال ثمة ارتباط واقعي يف زمن ،قد يطول �أو يق�صر ،بني مر�ض ما
وال�شخ�ص امل�صاب به ،غري �أ�� هذا ال�شخ�ص لن يكون �أبدا هو ذلك املر�ض ،كما
�أن هذا املر�ض لن يكون بال�ضرورة هو ال�شخ�ص احلامل له ،لذا كان لزاما علينا
التعرف �أوال� :إىل :مدلول الإعاقة وثانيا :خ�صائ�صها ،يف مطلبني متتاليني على
النحو الآتي:
املطلب الأول
مدلول الإعاقة و�صورها
�شهد التعامل مع الإعاقة ،ومع الأ�شخا�ص امل�صابني بها ،تاريخا مريرا يف املجتمعات
الأوروبية خالل الع�صور الو�سطى ،بت�أثري من القيم اليونانية ال�سلبية ،التي ر�سمها
�أفالطون جلمهوريته اخلالية ممن �سماهم املعاقني واملعتوهني وامل�شوهني ،وكذا
ت�أثرا باملمار�سات القا�سية يف ظل الإمرباطورية الرومانية( ،)40ف�ضال عما �أ�سهمت
الكني�سة يف تكري�سه من تبعية املعاقني وعدم اعتمادهم على ذواتهم ،ور�أت �أن عزل
جزء منهم ،يف �أماكن مقفلة ،يعد �أمرا مربرا ،وهكذا �سادت �أنواع من املمار�سات
التي حتط من �إن�سانية املعاق(.)41
( )40ومن ذلك مثال ما �أورده قانون الألواح االثني ع�شر يف جمال الأ�سرة من عادات م�ألوفة تق�ضي بوالية الأب على جميع �أفراد الأ�سرة وت�سمح له
ب�أن يعر�ض ولده للموت �إذا ولد م�شوها� ،أو كان �أنثى ،ال لذنب اقرتفه �سوى �أنه ُخلق م�شوها ،راجع يف ذلك :وول ديورانت ،ق�صة احل�ضارة ،ترجمة
حممد بدران ،مطابع الرجوي ،القاهرة ،ج ،1جملد � ،3ص .118
( )41فحتى حدود منت�صف القرن الع�شرين نظر الغرب للمعاق باعتباره كائنا زائدا ،بل كائنا �شيطانيا �أو لعن ًة �إلهية يعاقب عليها �أهله ،فال ي�ستحق
�إال احلياة الدونية واملعاملة احليوانية ،ويف �أح�سن الأحوال يكون مو�ضوعا لل�شفقة والإح�سان.
ويف التمهيد لدرا�سته عن الإعالنات واملواثيق العربية والأهمية اخلا�صة بحقوق املعاقني ,يورد الأ�ستاذ م�صطفى الن�صراوي ,مزيدا من التفا�صيل
قائال" :فعلى �سبيل املثال كان اال�سربطيون يرمون ذوي الإعاقات الذهنية يف نهر "�أورتا�س" ,وكان الرومانيون يفر�ضون امتحان ًا �صعبا على كل
�أوالدهم اجلدد فيعر�ضونهم �إىل ظروف طبيعية =
30