‫ويطلق على املعاقني لفظ "الزمنى"(‪ )32‬ولفظ ال�ضعفاء(‪ )33‬وذوي الأعذار‪ ،‬ويف‬ ‫احلديث ال�شريف �أن ر�سول اهلل �صلى اهلل عليه و�سلم قال يف عودته من �إحدى‬ ‫الغزوات ملا دنا �إىل املدينة "�إن باملدينة رجاال ما قطعتم واديا وال �سلكتم طريقا‬ ‫�إال �شركوكم يف الأجر‪ ،‬حب�سهم العذر"(‪� . )34‬أما ذكر بع�ض فئات املعاقني‪ ،‬كالأعمى‬ ‫والأعرج‪ ،‬فقد ورد على �سبيل املثال‪� ،‬أو على وفق حوادث معينة وقعت وقت نزول‬ ‫القر�آن الكرمي‪ ،‬والقاعدة يف ذلك �أن العربة بعموم اللفظ ال بخ�صو�ص ال�سبب‪.‬‬ ‫وعلى العك�س من النظرة ال�سلبية للمعاق على مر الع�صور اهتمت ال�شريعة الإ�سالمية‬ ‫باملعاقني و�أولتهم اهتماما غري م�سبوق بل لقد نزلت �آيات يف القر�آن الكرمي تعاتب‬ ‫الر�سول �صلى اهلل عليه و�سلم‪ ،‬لأنه اهتم بدعوة �صناديد قري�ش �إىل الإ�سالم وان�شغل‬ ‫عن رجل �أعمى (ابن �أم مكتوم) جاء ي�س�أله م�س�ألة‪ ،‬فنزل يف ذلك قر�آن يتلى يف‬ ‫الَ ْع َمى‪َ ،‬و َما ُي ْدر َ‬ ‫ِيك َل َع َّل ُه َي َّز َّكى‪،‬‬ ‫�سورة عب�س وهو قوله تعاىل" َع َب َ�س َو َت َو َىّل‪� ،‬أَنْ َجا َء ُه ْ أ‬ ‫�أَ ْو َي َّذ َّك ُر َف َت ْن َف َع ُه ِّ‬ ‫ا�س َت ْغ َنى‪َ ،‬ف�أَ ْن َت َل ُه ت ََ�ص َّدى‪َ ،‬و َما َع َل ْي َك �أَ َاّل َي َّز َّكى‪،‬‬ ‫الذ ْك َرى‪� ،‬أَ َّما َم ِن ْ‬ ‫َو�أَ َّما َمنْ َجا َء َك َي ْ�س َعى‪َ ،‬وهُ َو َيخْ َ�شى‪َ ،‬ف�أَ ْن َت َع ْن ُه َت َل َّهى"‪ ،‬وبهذه الآيات البينات �أو�ضح‬ ‫اهلل تعاىل لنبيه ولأمته �أن امل�ؤمن ال�ضرير الكفيف هو ���طيب عند اهلل من ه�ؤالء‬ ‫املعر�ضني بكفرهم‪ ،‬فكان �صلى اهلل عليه و�سلم كلما ر�أى ابن �أم مكتوم ه�ش له‬ ‫ورحب به وقال "�أهلاً مبن عاتبني فيه ربي‪ ، "...‬ورغم فقر ابن �أم مكتوم وثراء‬ ‫ه�ؤالء القوم ف�إنه عند اهلل �أثقل ميزانا و�أح�سن حاال و�أف�ضل مقاما‪ ،‬ورمبا يكون ابن‬ ‫�أم مكتوم نربا�سا له�ؤالء ال�ضعفاء وكذلك الأغنياء‪.‬‬ ‫ومن حقوق املعاقني عدم ال�سخرية منهم‪ ،‬قال تعاىل ‪َ } :‬يا �أَ ُّي َها ا َّل ِذينَ � َآم ُنوا ال َي ْ�س َخ ْر‬ ‫َق ْو ٌم ِّمن َق ْو ٍم َع َ�سى �أَن َي ُكو ُنوا َخيرْ ً ا ِّم ْن ُه ْم َوال ِن َ�ساء ِّمن ِّن َ�ساء َع َ�سى �أَن َي ُكنَّ َخيرْ ً ا ِّم ْنهُنَّ‬ ‫اب ِب ْئ َ�س ا ِال ْ�س ُم ا ْل ُف ُ�س ُ‬ ‫وق َب ْع َد الإِ َمي ِان َو َمن لمَّ ْ َيت ُْب‬ ‫َوال َت ْلمِ زُوا �أَن ُف َ�س ُك ْم َوال َت َنا َبزُوا ِبالأَ ْل َق ِ‬ ‫َف�أُو َل ِئ َك هُ ُم َّ‬ ‫الظالمِ ُونَ …{ (‪.)35‬‬ ‫(‪ )32‬الزمن هو من طال مر�ضه زمانا‪ ،‬انظر �أبي الفتح نا�صر بن عبدال�سيد اخلوارزمي‪ ،‬دار الكتاب العربي‪ ،‬بريوت‪� ،‬ص ‪.210‬‬ ‫(‪� )33‬أي غري القادرين على القيام ب�شئونهم‪ ،‬قال اهلل تعاىل “ ل ْي َ�س َع َلى ُّ‬ ‫ال�ض َعفَاء َوال َع َلى المْ َ ْر َ�ضى َو َال َع َلى ا َّلذِ ينَ ال يَجِ دُونَ َما ُين ِف ُقونَ َح َر ٌج �إِ َذا‬ ‫َن َ�ص ُحو ْا للِهّ ِ َو َر ُ�سو ِل ِه َما َع َلى المْ ُ ْح�سِ ِن َني مِ ن َ�سبِيلٍ َواللهّ ُ َغفُو ٌر رَّحِ ي ٌم ” الآية رقم‪ 91‬من �سورة التوبة‪.‬‬ ‫(‪ )34‬ورد يف �صحيح البخاري‪� ،‬ص ‪ ،2839‬يف موقع الدرر ال�سنية ورابطه هو‪http://www.dorar.net/enc/hadith :‬‬ ‫(‪ )35‬الآية (‪ )11‬من �سورة احلجرات‪.‬‬ ‫‪28‬‬

Select target paragraph3