غري �أنه ،يف تقديري ،ي�ؤخذ على التعريف ال�سالف الذكر �أنه �أوال :من الناحية
ال�شكلية �أورد عبارة "�أدى لعجزه كليا �أو جزئيا عن العمل �أو اال�ستمرار به" والأدق
�أن يقال اال�ستمرار فيه لأن املق�صود هو اال�ستمرار يف العمل ولي�س بالعمل ،ثانيا:
من الناحية املو�ضوعية نت�ساءل �إذا كان تعريف املعاق ي�ستلزم – كما تقدم – �أن
يكون ال�شخ�ص يف حاجة �إىل ت�أهيل لدجمه �أو �إعادة دجمه ،فهل بعد الت�أهيل تزول
عن ال�شخ�ص �صفة املعاق؟ فيكون �شخ�صا �سليما – رغم الإعاقة ومن ثم يحرم من
حماية القانون ،ال ل�سبب �سوى لأنه �شخ�ص مل يعد بحاجة �إىل ت�أهيل؟
ويف تقديري �أن عبارة " ويحتاج �إىل الرعاية والت�أهيل من �أجل دجمه �أو �إعادة
دجمه يف املجتمع" هي عبارة فيها تز ّيد ننزه امل�شرع عنه ،لأن املعاق يظل م�ستفيدا
من حماية القانون ،وي�ستمر حامال لهذا الو�صف ولو مت ت�أهيله طاملا كانت �إعاقته
م�ستدامة ،وفكرة الت�أهيل هي نتيجة وحق له يرتتبان على كونه معاقا ،وال نرى �ضرورة
لإقحامها يف التعريف ،ف�إن كان معاقا -بح�سب التعريف -ن�ش�أ له احلق يف الت�أهيل
من �أجل دجمه يف املجتمع ،ويرجع �سبب هذا التزيد �إىل م�سايرة امل�شرع البحريني
ما ورد ب�ش�أن تعريف املعاق الوارد يف االتفاقية رقم 17ل�سنة 1993م ال�صادرة عن
منظمة العمل العربية ،التي �سلفت الإ�شارة �إليه��.
ثالثا -مدلول املعاق وحمايته يف ال�شريعة الإ�سالمية:
كلمة معاق كلمة عربية الأ�صل ،فهي ا�سم مفعول ،لفعل هو عوق وعاق ،وامل�صدر
�إعاقة ،وقد ا�ستعمل القر�آن الكرمي �صيغة ا�سم الفاعل لهذا امل�صدر يف الآية الكرمية
} َق ْد َي ْع َلم اللهَّ المْ ُ َع ِّو ِق َني ِم ْن ُك ْم َوا ْل َقا ِئ ِل َني ِ ِإلخْ َوانِهِ ْم هَ ُل َّم ِ�إ َل ْي َنا َو اَل َي�أْ ُتونَ ا ْل َب�أْ َ�س ِ�إ اَّل
َق ِليلاً { ( .)30فاملعوقون يف هذه الآية هم الذين يعوقون النا�س عن �شهود احلرب
ون�صرة الر�سول �صلى اهلل عليه و�سلم ،نفاقا وتخاذال( ،)31وقد ا�ستخدم القر�آن
لفظ املعوقني يف اجلانب املعنوي للإعاقة ،ولي�س اجلانب املادي املعروف يف وقتنا
احلا�ضر.
(� )30سورة الأحزاب الآية .18
(� )31أبو جعفر حممد بن جرير الطربي ،جامع البيان يف تف�سري القر�آن الكرمي ،املجلد رقم ،8دار الفكر ،بريوت1978 ،م� ،ص .89
27