‫‪ .15‬كما تكمن فائدة ال�صلح اجلنائي يف كونها مزدوجة بني الإرادة احلكومية �أو االدعاء العام واملتهم‪ ،‬فالأول يتالفى‬ ‫طول الإجراءات اجلزائية من خالل املحاكم ثم التنفيذ‪ ،‬والثاين يتمثل يف جتنيبه املثول �أمام الق�ضاء ثم احلكم‬ ‫عليه بحكم قد يزيد على ما ت�صالح عليه مع اجلهة الإدارية‪.‬‬ ‫‪ .16‬وي�ساعد نظام ال�صلح اجلنائي على تخفيف عبء ال�سجون ودُور التوقيف من الأفراد الذين ت�صاحلوا مع الإدارة‬ ‫احلكومية حمل االخت�صا�ص‪ ،‬فت�صبح ال�سجون م�أوى املحكومني فقط‪ .‬ويرتتب على ال�صلح اجلنائي مع املتهم‬ ‫�إنهاء جميع �آثار احلكم اجلنائي ال�صادر بالإدانة الذي كان حمال للت�صالح‪ ،‬ومن ثم ال يعد �سابقة يف العود‪ ،‬فال‬ ‫يتم قيده يف �صحيفة �سوابق املتهم وال ي�ؤثر يف الأهلية القانونية للمت�صالح يف �أي �شيء‪.‬‬ ‫‪ .17‬وعليه‪ ،‬ت�ؤكد امل�ؤ�س�سة الوطنية �سالمة م�سلك م�شروع القانون يف مراعاة م�صلحة امل�ضرور يف جرائم القتل والإ�صابة‬ ‫واخلط�أ الذي ال تهمه معاقبة املتهم بقدر ح�صوله على تعوي�ض جلرب ال�ضرر الذي �أ�صابه‪ ،‬وكذلك تهدف تلك‬ ‫التعديالت �إىل �سرعة �إنهاء �إجراءات الف�صل يف بع�ض الق�ضايا عن طريق تقليل عدد الق�ضايا املنظورة �أمام‬ ‫املحاكم اجلنائية بانق�ضاء بع�ض الدعاوى عن طريق ال�صلح‪ .‬لأنها ويف كثري من الأحيان �إن الإبقاء على الن�صو�ص ‬ ‫ال�سابقة من دون عر�ض �إمكانية الت�صالح قد ي�سهم يف �إهدار حقوق الإن�سان وخد�ش الكرامة الإن�سانية واحلط‬ ‫من قدر الفرد‪ ،‬فمن ال�ضرورة �أن يواكب ك ّل من قانون الإجراءات اجلنائية وقانون العقوبات �آخر التطورات‬ ‫التي ك�شفت عنها البحوث والدرا�سات يف امليدان االجتماعي �أو النف�سي‪ ،‬وكيفية التعامل مع النزعة الإجرامية‪،‬‬ ‫�إذ ي�ؤكد املخت�صون ‪ -‬مبا ال يدع جماال لل�شك ‪ -‬بوجود حماذير من الإفراط يف االعتماد على عقوبة ال�سجن �أو‬ ‫احلب�س‪ ،‬و�أن تتوجه الدولة نحو العقوبات البديلة �أو و�سائل الت�صالح اجلنائي لأنها اجنع يف الإ�صالح و�أقل تكلفة‪.‬‬ ‫‪ .18‬وعليه‪ ،‬ف�إن امل�ؤ�س�سة الوطنية تتفق من حيث املبد�أ مع ما تهدف �إليه ن�صو�ص املواد �أعاله كما وردت يف م�شروع‬ ‫ن�صو�صا ت�ساعد املتهم على �إنهاء‬ ‫القانون‪ ،‬وت�ؤكد وجوب تعديل قانون الإجراءات اجلنائية بحيث يت�ضمن‬ ‫ً‬ ‫الق�ضية‪ ،‬وت�ساعد املجني عليه على جرب ال�ضرر الواقع عليه‪� ،‬سواء ماديا �أو معنويا‪� ،‬إال �أنها ال تتفق مع �صياغة‬ ‫ن�صو�ص املواد يف �أ�صل م�شروع القانون‪ ،‬ذلك �أنه يلزم �أن يتم ا�ستخدام م�صطلح “ال�صلح” بدال من م�صطلح‬ ‫“الت�صالح”‪ ،‬وهو راجع �إىل وجود فرق بني امل�صطلحني املذكورين‪.‬‬ ‫‪ .19‬ويكمن الفرق بني ال�صلح والت�صالح‪� ،‬أن ال�صلح يكمن من حيث �أطراف الواقعة بني الأ�شخا�ص‪ ،‬ويكون مبح�ض ‬ ‫�إرادة املجني عليه‪ ،‬من دون ّ‬ ‫تدخل اجلهة الق�ضائية‪ ،‬حيث ي�شمل اجلرائم املعاقب عليها باحلب�س �أو الغرامة �أو‬ ‫االثنني م ًعا‪ ،‬ويجوز �أن يكون ال�صلح بتعوي�ض مايل تتفق عليه الأطراف �أو مقابل �أدبي كقيام املتهم باالعتذار‬ ‫للمجني عليه‪ ،‬ويجوز ال�صلح بعد احلكم النهائي‪� .‬أي ال بد �أن يتم االتفاق الواقع بني املجني عليه واملتهم‪ ،‬بعيدً ا‬ ‫عن �ساحة الق�ضاء‪.‬‬ ‫‪22‬‬

Select target paragraph3