‫‪.6‬‬ ‫كما �أكدت امل�ؤ�س�سة الوطنية �ضرورة التقيد عند و�ضع قواعد �إجرائية ما�سة بحريات وحقوق الأ�شخا�ص‪ ،‬بال�ضوابط‬ ‫واملعايري املتفق عليها عامليا‪ ،‬التي ال تخرج عن ثالثة مبادئ �أ�سا�سية تتج�سد يف مبد�أ “ال�ضرورة”‪� ،‬أي ال جمال‬ ‫لو�ضع قاعدة �إجرائية مقيدة للحرية ما مل تقت�ضها ال�ضرورة‪ ،‬ومبد�أ “التنا�سب” من خالل مراعاة التوازن بني‬ ‫احلرية‪� ،‬أو احلق املراد امل�سا�س به والغاية املتوخاة من و�ضع القاعدة الإجرائية‪ ،‬ومبد�أ “ال�شرعية” الذي يقت�ضي‬ ‫احرتام ال�ضوابط املفرو�ضة عند �صياغة قاعدة قانونية‪ ،‬وال تخفى �أهمية قانون الإجراءات اجلنائية من جهة‬ ‫�أخرى كونه يتناول بالتف�صيل‪ ،‬املبادئ الأ�سا�سية التي يقرها الد�ستور‪ ،‬ولعل املبادئ املتعلقة بحرية الأفراد �أو‬ ‫حرمة امل�سكن‪ ،‬لأبرز دليل على ذلك‪.‬‬ ‫‪ .7‬حيث ت�شكل حرية الإن�سان يف التنقل والعي�ش يف املك��ن الذي يرغب واحدة من �أهم احلريات التي يحر�ص الإن�سان‬ ‫اهتماما على نطاق عاملي �إذ‬ ‫عليها ومتثل يف الوقت عينه م�صلحة م�ؤكدة للفرد وملجتمعه‪ ،‬وقد نالت هذه احلرية‬ ‫ً‬ ‫تناولت املواثيق الدولية املتعلقة بحقوق الإن�سان الن�ص عليها‪ ،‬وعلى ال�صعيد الوطني اهتمت الد�ساتري الوطنية‬ ‫وال�سيما الد�ستور البحريني منها‪ ،‬بت�أكيد احلرية ال�شخ�صية بكل تطبيقاتها (ال�سفر واختيار حمل الإقامة‪،‬‬ ‫وال�سكن والتنقل‪ ،‬وغريها) وهو ما عرب عنه د�ستور مملكة البحرين ‪ 2002‬يف �أكرث من موطن بت�أكيد على‬ ‫احلرية مطلقا وتطبيقاتها املختلفة وقانونية اجلرائم والعقوبات‪ ،‬و�أنه ال ميكن �أن تفر�ض �أي عقوبة �أو تقيد حرية‬ ‫�أي �شخ�ص �إال مبقت�ضى حكم ق�ضائي ووفق �إجراءات قانونية �سليمة‪.‬‬ ‫‪ .8‬فقد ن�صت املادة رقم (‪ )19‬من د�ستور مملكة البحرين يف البندين (�أ) و(ب) على الآتي‪� “ :‬أ‪ .‬احلرية ال�شخ�صية‬ ‫مكفولة وفقا للقانون‪ .‬ب‪ .‬ال يجوز القب�ض على �إن�سان �أو توقيفه �أو حب�سه �أو تفتي�شه �أو حتديد �إقامته �أو‬ ‫تقييد حريته يف الإقامة �أو التنقل �إال وفق �أحكام القانون وبرقابة من الق�ضاء”‪.‬‬ ‫‪.9‬‬ ‫ومن املالحظ �أن عقوبة احلب�س وفقا للمادة رقم (‪ )54‬من املر�سوم بقانون رقم (‪ )15‬ل�سنة ‪ 1976‬ب�إ�صدار‬ ‫قانون العقوبات وتعديالته‪ ،‬هي من العقوبات ال�سالبة للحرية وتعد عقوبة �أ�صلية وتع ّرف ب�أنها �إيداع املحكوم‬ ‫عليه �إحدى املن�ش�آت العقابية املخ�ص�صة قانو ًنا لهذا الغر�ض مدة ال تزيد على ع�شرة �أيام وال يزيد حده الأق�صى‬ ‫على ثالث �سنني ما مل ين�ص القانون على خالف ذلك‪� ،‬إال �أن لعقوبة احلب�س �آثارا �سلبية من �ش�أنها �أن تقلل من‬ ‫�أهميتها وحتد من دورها يف �إ�صالح املدان‪.‬‬ ‫‪ .10‬هذا بالإ�ضافة �إىل �أن املادة رقم (‪ )50‬من قانون العقوبات البحريني قد ن�صت على �أن يكون التجريد املدين من‬ ‫�ضمن عقوبات اجلنح‪ ، 3‬والتجريد املدين وفقا ملا ق�ضت به املادة رقم (‪ )53‬من ذات القانون هو حرمان املحكوم‬ ‫عليه من كل �أو بع�ض احلقوق واملزايا الآتية‪ :‬احلق يف تويل الوظائف واخلدمات العامة‪ ،‬احلق يف �أن يكون ناخ ًبا �أو‬ ‫منتخ ًبا يف املجال�س العامة‪ ،‬احلق يف �أن يكون ناخ ًبا �أو منتخ ًبا يف الهيئات املهنية والنقابية‪ ،‬ال�صالحية لأن يكون‬ ‫‪20‬‬

Select target paragraph3