‫القانون الو�ضعي‪ ،‬فالأ�صل يف ممار�سة احلقوق‪ ،‬يف الإ�سالم‪ ،‬هو الإباحة وذلك يف‬ ‫�إطار الن�صو�ص القطعية‪ ،‬ثبوتا وداللة‪ ،‬ويف �إطار ال�شريعة‪ ،‬التي هي �شريعة رحمة‬ ‫وعدل‪ ،‬ويف �إطار «‪� ...‬أن ال�شريعة �إمنا و�ضعت جللب م�صالح العباد ودرء مفا�سدهم‬ ‫‪24‬‬ ‫يف الدنيا والآخرة‪.»...‬‬ ‫ومن�ش�أ احلق يف ال�شريعة الإ�سالمية «‪ ...‬هو احلكم ال�شرعي‪ ،‬وهو ما يعني يف الفقه‬ ‫القانوين «القاعدة القانونية» فال يعترب احلق حقا يف نظر ال�شرع �إال �إذا قرره‬ ‫ال�شارع‪ ،‬وتقريره �إمنا يكون بحكم‪ ،‬واحلكم ي�ستفاد من م�صادر ال�شريعة‪.»...‬‬ ‫‪25‬‬ ‫و�إذا تقرر احلق يف القانون الو�ضعي‪ ،‬فهناك واجب �أو التزام يقابله‪ ،‬فهناك تالزم‬ ‫بني احلق والواج��‪ ،‬فكل حق له طرفان‪ :‬طرف �إيجابي وهو �صاحب احلق‪ ،‬وطرف‬ ‫�سلبي وهو الذي يقع عليه الواجب �أو االلتزام املقابل للحق‪ ،‬ويختلف من يتحمل الواجب‬ ‫تبعا لنوع احلق فبالن�سبة �إلى احلقوق التي ترد على الأ�شياء املادية والتي يطلق عليها‬ ‫احلقوق العينية ومثالها حق امللكية ف�إن �صاحب احلق هو امل�ستفيد منه �أي املالك ومن‬ ‫يتحمل الواجب �أي الطرف ال�سلبي هو �سائر الأفراد ف�ضال عن الدولة ف�سائر الأفراد‬ ‫عليهم واجب عام باحرتام حق املالك واالمتناع عن التعر�ض له والدولة يقع عليها‬ ‫واجب تهيئة ال�سبل حلماية هذا احلق قانونا‪ ،‬وبالن�سبة للحقوق واحلريات العامة‪،‬‬ ‫فالطرف الإيجابي هو كل �شخ�ص تثبت له تلك احلقوق واحلريات والطرف ال�سلبي هم‬ ‫�سائر الأ�شخا�ص الذي يقع عليهم احرتام هذه احلقوق واحلريات وعدم امل�سا�س بها‪،‬‬ ‫‪26‬‬ ‫والدولة يجب �أن تكفل احلماية القانونية والعملية حلماية هذه احلقوق واحلريات‪.‬‬ ‫‪ 24‬الأ�ستاذ �أحمد الري�سوين‪ ،‬نظرية املقا�صد عند الإمام ال�شاطبي‪ ،‬الدار العاملية للكتاب الإ�سالمي‪ ،‬الريا�ض‪ ،‬اململكة العربية‬ ‫ال�سعودية‪ ،‬الطبعة الرابعة‪1416 ،‬هـ ‪1995 /‬م‪� ،‬ص ‪.31‬‬ ‫‪ 25‬الدكتور فتحي الدريني‪ ،‬احلق ومدى �سلطان الدولة يف تقييده‪ ،‬دار الب�شري‪ ،‬الأردن ‪ -‬عمان‪� ،1997 ،‬ص ‪.132‬‬ ‫‪ 26‬انظر الدكاترة جالل علي العدوي‪ ،‬رم�ضان �أبو ال�سعود‪ ،‬حممد ح�سن قا�سم‪ ،‬مرجع �سابق‪� ،‬ص ‪ 62-61‬وانظر �أي�ضا‪ ،‬الدكتور‬ ‫ال�شايف حممد ب�شري‪ ،‬قانون حقوق الإن�سان‪ ،‬م�صادره وتطبيقاته الوطنية والدولية‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪ ،2007‬من�ش�أة املعارف‬ ‫الإ�سكندرية‪� ،‬ص‪ ،271 - 255‬الدكتور هاين �سليمان الطعيمات‪ ،‬حقوق الإن�سان وحرياته الأ�سا�سية دار ال�شروق للن�شر والتوزيع‪،‬‬ ‫عمان‪ ،‬الأردن‪� ،2001 ،‬ص ‪.32-21‬‬ ‫‪33‬‬

Select target paragraph3