‫�إلى اهلل من جهة حق اهلل فيه‪ ،‬ومن جهة كون حق العبد من حقوق اهلل‪� ،‬إذ كان اهلل‬ ‫�أال يجعل للعبد حقا �أ�صال‪ .‬وكل حكم �شرعي لي�س بخال عن حق اهلل تعالى‪ ،‬وهو‬ ‫جهة التعبد‪ ،‬ف�إن حق اهلل على العباد �أن يعبدوه وال ي�شركوا به �شيئا‪ ،‬وعبادته امتثال‬ ‫�أوامره‪ ،‬واجتناب نواهيه‪ ،‬وما جاء ظاهره �أنه حق للعبد جمرد فلي�س ذلك ب�إطالق‪،‬‬ ‫بل جاء على تغليب حق العبد يف الأحكام الدنيوية‪ ،‬كما �أن كل حكم �شرعي فيه حق‬ ‫‪21‬‬ ‫للعباد �إما عاجال و�إما �آجال بناء على �أن «ال�شريعة �إمنا و�ضعت مل�صالح العباد»‪.‬‬ ‫ حقوق النا�س‪ :‬وهي ما تتعلق مب�صالح الأفراد الدنيوية املبا�شرة مثل البيع وال�شراء‬‫والتملك واحل�صول على تعوي�ضات عن الأ�ضرار التي تلحق بهم‪.‬‬ ‫ وحقوق للنا�س تتداخل فيها حقوق اهلل‪ ،‬فحقوق النا�س و�إن كانت تتعلق بامل�صلحة‬‫اخلا�صة �إال �أن هناك تداخال بينها وبني حقوق اهلل فال�شريعة �إمنا و�ضعت مل�صالح‬ ‫العباد وانتفاع العبد مبا �أحل له يف ال�شئون الدنيوية يكون يف حدود �شرع اهلل‪ ،‬ومن‬ ‫ذلك �أنه ال �ضرر وال �ضرار ومن ثم ف�إن حقوق النا�س قد تت�ضمن حقوقا هلل وتكون‬ ‫هذه هي الغالبة فيها‪ ،‬وقد تت�ضمن حقوقا هلل‪ ،‬وتكون حقوق العبد هي الغالبة‪ 22‬ومن‬ ‫ذلك مثال حد القذف فهو حق هلل لأنه ي�صلح العامل مبنع الف�ساد منه‪ ،‬فهو عام ال‬ ‫يخت�ص به �إن�سان من دون �إن�سان‪ ،‬ولكنه �أي�ضا حق للعبد ملا فيه من �صيانة العر�ض‬ ‫ودفع العار عن املقذوف والعبد يف هذا الإطار ينتفع به على اخل�صو�ص‪ .‬وحيث �إنه‬ ‫حق هلل فلي�س للمقذوف �إ�سقاطه ومن ناحية �أخرى ال يجوز للمقذوف �أن يقيمه بنف�سه‬ ‫لأن حقوق اهلل ال ي�ستوفيها �إال الإمام‪ .‬وهناك حق يجتمع فيه حق اهلل وحق العبد وحق‬ ‫‪23‬‬ ‫العبد هو الغالب‪ ،‬وهو الق�صا�ص‪ ،‬وذلك من جتويز ال�شرع العفو لويل الدم‪.‬‬ ‫والإطار العام ملفهوم احلق‪ ،‬يف ال�شريعة الإ�سالمية‪� ،‬أو�سع من الإطار الذي يحدده‬ ‫‪ 21‬الأ�ستاذ حممد خلف اهلل �أحمد‪ ،‬مرجع �سابق‪� ،‬ص ‪.106‬‬ ‫‪ 22‬انظرال�شيخ حممد اخل�ضري‪ ،‬مرجع �سابق‪� ،‬ص ‪ ،30-27‬الأ�ستاذ حممد خلف اهلل �أحمد‪ ،‬مرجع �سابق‪� ،‬ص ‪.107 - 105‬‬ ‫‪ 23‬انظر ال�شيخ حممد اخل�ضري‪ ،‬مرجع �سابق‪� ،‬ص ‪.30‬‬ ‫‪32‬‬

Select target paragraph3