‫�شرعية‪ ،‬فيلزم ��أن يتقيد بها الفرد من ناحية‪ ،‬واملجتمع ممثال يف الدولة‪ ،‬من ناحية‬ ‫�أخرى‪ ،‬و�أن هذه احلقوق لي�ست غاية يف ذاتها بل هي و�سيلة لتحقيق امل�صلحة التي‬ ‫حددها ال�شارع احلكيم‪ .‬ومن ثم ف�إن الدول تلتزم بتحقيق مقا�صد ال�شارع من حيث‬ ‫احلفاظ على امل�صالح ال�ضرورية ويف مقدمتها حماية الدين وحتقيق العدل‪ ،‬والفرد‬ ‫بدوره يلتزم با�ستخدام حقوقه يف �إطار امل�صلحة التي تقررت من �أجلها‪ .‬ويف �إطار‬ ‫م�سئوليته التي �أنيطت به «فمن يعمل مثقال ذرة خريا يره ومن يعمل مثقال ذرة �شرا‬ ‫‪18‬‬ ‫يره»‪.‬‬ ‫«و�إذا كانت احلقوق كلها من وجهة نظر ال�شريعة الإ�سالمية حقوق ًا هلل تعالى‬ ‫فقد تف�ضل املولى ‪� -‬سبحانه ‪ -‬فجعل بع�ض هذه احلقوق حقوقا لعباده‪ ،‬كما ذكر‬ ‫الأ�صوليون»‪ .19‬فاحلقوق تكاليف �شرعية‪ .‬ولقد ق�سم علماء الأ�صول التكاليف‬ ‫ال�شرعية باعتبار كونها حقوقا تق�سيمات ثالثة‪ :20‬حقوق اهلل‪ ،‬وحقوق النا�س‪،‬‬ ‫وحقوقا تتداخل فيها حقوق اهلل مع حقوق النا�س‪:‬‬ ‫ حقوق اهلل تعالى‪ :‬وهي �أمره ونهيه‪ ،‬وقد ق�صد بها م�صلحة املجتمع مبجموعة‬‫من دون تعيني فرد �أو فئة معينة وهي ما يتعلق به النفع للجميع من غري اخت�صا�ص‬ ‫وهي تن�سب �إلى اهلل تعالى لأهميتها الكبرية و�شمول نفعها‪ ،‬وت�شمل ‪ -‬فيما ت�شمل‬ ‫ الأحكام املتعلقة بالعبادات املح�ضة كال�صالة وال�صوم والزكاة وعبادات فر�ضت‬‫على املكلف ب�سبب ما يليه وميونه ك�صدقة الفطر‪ ،‬واحلدود مثل حد الزنى وحد‬ ‫ال�سرقة‪ ،‬والكفارات مثل العتق �أو ال�صيام �أو ال�صدقة‪ ،‬والعقوبات القا�صرة‪ ،‬وهي‬ ‫حرمان القاتل الإرث من املقتول‪ ،‬وحقوقا فيها معنى العبادة والعقوبة‪.‬‬ ‫«وكل تكليف فهو يف احلقيقة حق هلل ف�إن ما هو هلل فهو هلل‪ ،‬وما كان للعبد فهو راجع‬ ‫‪� 18‬سورة الزلزلة ‪.8-7 :‬‬ ‫‪ 19‬الأ�ستاذ حممد خلف اهلل �أحمد‪ ،‬مرجع �سابق‪� ،‬ص ‪.113‬‬ ‫‪ 20‬انظر ال�شيخ حممد اخل�ضري‪� ،‬أ�صول الفقه‪ ،‬املكتبة التجارية الكربى‪ ،‬م�صر‪� ،1969 ،‬ص ‪.29-27‬‬ ‫‪31‬‬

Select target paragraph3