‫املواجهة مع الإجراءات اجلنائية‪� ،‬أي حال تطبيقها عمليا‪.‬‬ ‫مكافحة الإرهاب وتقوي�ض حقوق الإن�سان‪:‬‬ ‫عادة ما تتذرع الدول بخطورة العمليات الإرهابية من �أجل اتخاذ �إجراءات تع�سفية‬ ‫تعترب اعتداء �سافرا على حقوق الإن�سان‪ .‬والفرد ال يجد منا�صا من اخل�ضوع ملثل‬ ‫هذه الإجراءات حتت دعوى مكافحة الإرهاب‪ ،‬ومع هذا فكان للمحكمة واللجنة‬ ‫الأوروبيتني حلقوق الإن�سان بع�ض احلدود والقيود وال�ضوابط على �سلطات الدولة‬ ‫يف مكافحتها للإرهاب بالقدر الذي تظل به حقوق الإن�سان الأ�سا�سية بعيدة عن‬ ‫امل�سا�س واالفتئات‪ ،‬ف�إذا كان الإرهاب يهدد وينتهك بو�ضوح حقوق الإن�سان وخا�صة‬ ‫احلقوق الأ�سا�سية الواردة يف املادة الثالثة من الإعالن العاملي حلقوق االن�سان‬ ‫ل�سنة ‪1948‬م‪ ،‬التي تدين �أي ا�ستخفاف واحتقار لهذه احلقوق‪ ،‬فان حماية هذه‬ ‫احلقوق تتطلب هي الأخرى �إجراءات غري عادية مبا يكفل عدم امل�سا�س بها‪ ،‬وهو ما‬ ‫ن�صت عليها االتفاقية الأوروبية حلماية حقوق الإن�سان واحلريات الأ�سا�سية ل�سنة‬ ‫‪1950‬م يف املادتني الثالثة واخلام�سة‪ :‬لن�ص املادة الثالثة على حظر التعذيب‬ ‫والعقوبات واملعامالت غري الإن�سانية �أو امل�شينة‪ ،‬وهذا حظر مطلق ال ا�ستثناء‬ ‫فيــه‪ ،‬وملطالبة املادة اخلام�سة الدولة �إذا اتخذت �إجراءات من �ش�أنها اجلور على‬ ‫احلقوق �أن متار�سها يف احلد ال�ضيق‪ ،‬ومن دون �أن ينجم عنها �إخاللها بالتزاماتها‬ ‫الدولية‪.‬‬ ‫‪16‬‬ ‫ومن هنا جتد الأنظمة الدميقراطية نف�سها مدفوعة �إلى اتخاذ التدابري الالزمة‬ ‫ملكافحة الظواهر الإجرامية املتنامية مع احلر�ص يف الآن ذاته على �أال تنطوي هذه‬ ‫التدابري على تقوي�ض للدميقراطية بذريعة الدفاع عنها‪ ،‬فهي لي�ست طليقة اليد‬ ‫فيما تقرره من تدابري ق�سرية �إمنا يكون ذلك بقدر ما تقت�ضيه مكافحة الإرهاب من‬ ‫‪ 16‬د‪� .‬شيماء عبدالغنى (�ضمانات حقوق الإن�سان يف مواجهة قوانني مكافحة الإرهاب) مقالة مبجلة كلية احلقوق‪ ،‬جامعة‬ ‫املن�صورة‪2013 ،‬م‪� ،‬ص ‪.51 ،50‬‬ ‫‪24‬‬

Select target paragraph3