‫الحق في إقامة العــدل‬ ‫يعد القضاء خط الدفاع األول واألخير عن حقوق الناس وحرياتهم ‪،‬وله الدور األكبر في إشاعة ونشر الطمأنينة واألمن‬ ‫‪ُّ .21‬‬ ‫لدى االفراد والجماعات وحماية الممتلكات العامة والخاصة ‪ ،‬وقد اصبح استقالل السلطة القضائية ونزاهتها من أهم‬ ‫المعايير التي يقاس بها مدى تطور وتقدم الدول والمجتمعات ‪ ،‬لذلك كان االهتمام بالقضاء ضرورة ال بد منها في كل‬ ‫األوقات والظروف ‪ ،‬حماية لحقوق اإلنسان وحرياته‪ ،‬ومنعا لتغول أي جهة كانت عليها‪ .‬وتنص المادة (‪ )27‬من الدستور‬ ‫االردني على أن السلطة القضائية تتوالها المحاكم على اختالف أنواعها ودرجاتها وتصدر جميع األحكام وفق القانون‬ ‫باسم الملك‪ ،‬كما تنص المادة (‪ )97‬على ان القضاة مستقلون ال سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون‪.‬‬ ‫‪ .22‬ومن التطورات االيجابية المتعلقة بالقضاء خالل عام ‪ :2010‬زيادة عدد القضاة الذي بلغ مع نهاية عام ‪)798( 2010‬‬ ‫قاضيا‪ ،‬وانشاء صندوق للتكافل االجتماعي للقضاة وموظفي وزارة العدل‪ ،‬واقرار إستراتيجية تطوير القضاء األردني لالعوام‬ ‫من‪ 2010‬إلى ‪ 2012‬والتي من أبرز محاورها تدعيم استقاللية القضاء ونزاهته وتعزيز الكفاءة المؤسسية واستقطاب‬ ‫الموارد البشرية المتميزة وتطوير خدمات المحاكم والبنى التحتية بهدف زيادة فعالية خدمات المحاكم واختصار أمد‬ ‫اجراءات التقاضي عن طريق حوسبة المحاكم والربط مع الجهات ذات العالقة بالعمل القضائي وخدمات المحاكم‬ ‫وتطوير التنفيذ الحقوقي والجزائي وإجراءات عمل كاتب العدل والعمليات المساندة‪.‬‬ ‫‪ .23‬وعلى الرغم من هذه التطورات االيجابية فقد رصد المركز بعض المعيقات ومن ابرزها‪( :‬أ) ال تزال محاكمة المدنيين‬ ‫تجري امام المحاكم الخاصة “محكمة امن الدولة” التي يغلب على قضاتها الطابع العسكري‪ ،‬االمر الذي يخل بمبدأ استقالل‬ ‫القضاء وينتقص من ضمانات المحاكمة العادلة‪ .‬كما ان استمرار العمل بقانون محكمة امن الدولة يشكل اعتداء على‬ ‫اختصاصات القضاء النظامي صاحب الوالية العامة‪ ،‬وخصوصا في ظل التوسع في اختصاصاتها مع ادخال العديد من الجرائم‬ ‫التي كانت خاضعة اصال الختصاص المحاكم النظامية ونقلها الى محكمة امن الدولة‪( .‬ب) ال يزال التقاضي امام محكمة‬ ‫العدل العليا على درجة واحدة بما يشكل انتقاصا من ضمانات المحاكمة العادلة‪( .‬ج) صدور ‪ 48‬قانونا مؤقتا خالل عام‬ ‫‪ 2010‬تعلق عدد منها بالقوانين الناظمة للحق في التقاضي والسلطة القضائية‪ ،‬وقد اعتبر عدد من القضاة ان بعض احكام‬ ‫هذه القوانين تشكل مساسا باستقالل السلطة القضائية‪ ،‬واثاروا تساؤالت عديدة حول مدى دستوريتها‪ ،‬االمر الذي ادى الى‬ ‫اعتراضات شديدة من قبلهم على الصالحيات التي اعطيت لوزير العدل في هذا الشأن‪ ،‬ناهيك عن انه لم يتوفر في هذه‬ ‫القوانين شرطا الضرورة واالستعجال التي نصت عليهما المادة ‪ 94‬من الدستور كمسوغ الصدار القوانين المؤقتة‪.‬‬ ‫‪ .24‬كما انتقص قانون النيابة العامة المؤقت رقم ‪ 11‬لسنة ‪ 2010‬من استقاللية النيابة العامة عندما اعاد التأكيد على ما ورد‬ ‫في قانون استقالل القضاء من ان تعيين اعضاء النيابة العامة يتم بتنسيب وزير العدل‪ ،‬كما منح القانون وزير العدل‬ ‫صالحية مطلقة في تعيين معاون المدعي العام دون الرجوع الى المجلس القضائي وفقا للمادة (‪/19‬أ) منه‪ ،‬وإمعاناً في‬ ‫االعتداء على استقالل السلطة القضائية‪ 24‬وسع القانون صالحيات الوزير بمنحه ��لطة التدخل في اعمال النيابة العامة‬ ‫القضائية عندما نص على ان جميع اعضاء النيابة العامة واالشخاص القائمين بوظائفها امام المحاكم النظامية ملزمون في‬ ‫معامالتهم وطلباتهم الخطية باتباع االوامر الخطية الصادرة اليهم من رؤسائهم او من الوزير في شؤونهم االدارية واقامة‬ ‫‪24‬‬ ‫المادة ‪/38‬أ‪ 3/‬من القانون المؤقت للنيابة العامة‪.‬‬ ‫‪24‬‬

Select target paragraph3