اﻟﺤرﻴﺔ وﺘﻘﻠﻴص ﻤﺴﺎﺤﺔ اﻟﻌﻤﻝ اﻟﻌﺎم أو ﻤﺎ ﻴﻌرف ﺒﺎﻟﻔﻀﺎء اﻟﻌﺎم أﻤﺎم ﻨﺸطﺎء ﺤﻘوق اﻹﻨﺴﺎن
ٕواﻟﻰ ﺠﺎﻨب ﺨﻔض ﺴﻘف ّ
اﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ،
ظﻬر اﻟﺘّﻐﻴر ﻫذا ﻋﺒر ﻨظرة اﻟﻤﺴؤوﻟﻴن اﻟﻤﻌﻨﻴﻴن ﺒﻘﻀﺎﻴﺎ اﻷﻤن ﺘﺠﺎﻩ ﺤرﻴﺔ اﻟﺘّﻌﺒﻴر ﻋﺒر وﺴﺎﺌﻝ اﻟﺘّواﺼﻝ
ّ
طﺒﻌﺎً دون إﻨﻛﺎر أن ﻤﺜﻝ ﻫذﻩ اﻟوﺴﺎﺌﻝ ﺸﻬدت ﻓﻲ ﻤﻨﺎﺴﺒﺎت ﻤﻤﺎرﺴﺎت ﻷﺸﻛﺎﻝ ﻤن اﻟﺘّﻌﺒﻴر ﺘﺘﺠﺎوز اﻟﺤدود اﻟﻤﺤﻤﻴﺔ
اﻟدوﻟﻴﺔ ،ﻤﺜﻝ اﻟﻤﺴﺎس ﺒﺤرﻴﺎت اﻷﺸﺨﺎص وﺤﻘوﻗﻬم ،وﻛذﻟك ﻤﻤﺎرﺴﺎت ﺘرﻗﻰ إﻟﻰ
اء ﺒﻤوﺠب اﻟدﺴﺘور و /أو اﻟﻤﻌﺎﻴﻴر
ّ
ﺴو ً
ﺒث ﺨطﺎب ﻛراﻫﻴﺔ ﻤرﻓوض؛ وﺴﺠﻠت ﺤﺎﻻت اﺴﺘﺨد م ﻓﻴﻬﺎ أﺸﺨﺎص اﻹﻨﺘرﻨت ﻟدﻋم ﺠﻤﺎﻋﺎت ﻤﺤظورة ﺒﺴﺒب ﻨﺸﺎطﺎﺘﻬﺎ
اﻟﺤﻛوﻤﻴﺔ اﻟﻤﻀﺎدﻩ ذﻫﺒت ﺒﻌﻴداً وﺒدا وﻛﺄن ﻤﺜﻝ ﻫذﻩ اﻹﺠراءات
اﻹرﻫﺎﺒﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻛﺔ وﺨﺎرﺠﻬﺎ .ﻟﻛن اﻹﺠراءات
ّ
ﺴﻠﻤﻲ ﻓﺎﻋﻝ ﻤن ﺠدﻴد .ﻟذﻟك ﺘم ﻓض اﻋﺘﺼﺎم ﺴﻠﻤﻲ ﻟﺤراك
ﻤطﻠﺒﻲ
ﺸﻌﺒﻲ
أي إﻤﻛﺎﻨﻴﺔ ﻟﺒروز ﺤراك
ﻤﺼﻤﻤﺔ ﻟوأد ّ
ّ
ّ
ّ
ّ
ذﻴﺒﺎن ﻋﺒر اﺴﺘﺨدام اﻟﻘوة اﻟﻤﻔرطﺔ ،وﺒطرﻴﻘﺔ ﻛﺎن اﻟﻘﺼد ﻤﻨﻬﺎ أﺒﻌد ﻤن ﻤﺠرد ﻫدم ﺨﻴﻤﺔ ﻤﺴﺎﺤﺔ ﻤﺎ ﺘﻐطﻴﻪ ﻤن اﻟﻴﺎﺒﺴﺔ
ﻻ ﻴﺼﻝ إﻟﻰ ) (٤م٢؛ ﺒﻝ رﺒﻤﺎ إرﺴﺎﻝ رﺴﺎﻟﺔ واﻀﺤﺔ إﻟﻰ اﻟﺤراﻛﺎت اﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﻨﺎطق أﺨرى ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻛﺔ ﺒﻌدم اﻟﺘﻔﻛﻴر
ﻓﻀﻬﺎ ﺒﻘوة
ﻓﻲ اﻟﻘﻴﺎم ﺒﻌﻤﻝ
ﺘم ّ
اﺤﺘﺠﺎﺠﻲ ﻤﺸﺎﺒﻪ ،وﺤﺼﻝ ﺸﻲء ﺸﺒﻴﻪ ﺒذﻟك ﺒﺸﺄن ﺘﺠﻤﻌﺎت ّ
ﺴﻠﻤﻴﺔ أﺨرى ﻓﻲ ﻋﻤﺎنٕ ،وان ّ
ّ
ﻴﻛﻴﺔ وﺸرﻛﺔ اﻟﻛﻬرﺒﺎء
أﻗﻝ .وﻛﺎﻨت ﻤﻌظم ﻫذﻩ اﻻﺤﺘﺠﺎﺠﺎت ﺘﻌﺎرض اﺘﻔﺎﻗﻴﺔ اﻟﻐﺎز اﻟﻤوﻗﻌﺔ ﺒﻴن ﺸرﻛﺔ ﻨوﺒﻝ إﻨرﺠﻲ اﻷﻤر ّ
اﻟﺴﻠﻤﻲ
ﺘوﺠﻪ اﻟﺤﻛوﻤﺔ ﺒﺎﻟﺘّﻀﻴﻴق ﻋﻠﻰ ﺤرﻴﺔ اﻟﺘّﻌﺒﻴر وﺤرﻴﺔ اﻟﺘّﺠﻤﻊ
اﻟوطﻨﻴﺔ ﺒﻀﻤﺎن اﻟﺤﻛوﻤﺔ
اﻷردﻨﻴﺔ .وﻓﻲ ﺴﻴﺎق ّ
ّ
ّ
ّ
اﻟرﺴﺎﻟﺔ واﻀﺤﺔ
اﻟوطﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ أﺤد ﻤواﻗﻊ اﻟﺘّواﺼﻝ
ﺠرى إﻏﻼق ﺼﻔﺤﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺤﻤﻠﺔ اﻟﻤﻘﺎطﻌﺔ
ّ
اﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ .ﻟذﻟك ﺒدت ّ
ّ
ٍ
ٍ
ﺒﺸﻛﻝ ﺨﺎص!
ﻤﻘﺎوﻤﺔ اﻟﺘّطﺒﻴﻊ
ﺸﻌﺒﻴ ٍﺔ و
أي ﻨﺸﺎطﺎت
ﺘﺴﺎﻤﺢ ﻤﻊ ا��ﺤﺘﺠﺎﺠﺎت
ّ
ّ
اﻟﻤطﻠﺒﻴﺔ ،وﻤﻊ ّ
ﻻ ُ
اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ ذاﺘﻬﺎ ﻤن
ﻛذﻟك ﻟم ﻴﺨﻝ ﻗﺎﻨون اﻻﻨﺘﺨﺎب رﻗم ) (٦ﻟﺴﻨﺔ ٢٠١٦م ﻤن ﻗﺼور ،ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻤﺎ ﺸﺎب اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ
ّ
اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ وﺘداﻋﻴﺎت اﻟﻘﺎﺌﻤﺔ
ﺒﻌض اﻻﻨﺘﻬﺎﻛﺎت ﻋﻠﻰ ﻏﻴر ﺼﻌﻴد ،ﻻ ﺴﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻝ اﻟﻨظﺎم اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻲ وﺘوظﻴف اﻟﻤﺎﻝ
ّ
اﻟﻨﺴﺒﻴﺔ اﻟﻤﻔﺘوﺤﺔ اﻟﻤﻌروﻓﺔ .ﻟﻛن اﻟﻌﺒث اﻟذي طﺎﻝ ﻋدداً ﻤن ﺼﻨﺎدﻴق اﻻﻗﺘراع ﻓﻲ داﺌرة ﺒدو اﻟوﺴط ﻛﺎن اﻷﺒرز
ّ
اء أوﻟﺌك اﻟذﻴن ﻗﺎﻤوا ﺒﻬذا اﻟﻔﻌﻝ أو ﻤن
وطرﻴﻘﺔ اﻟﺘّﻌﺎﻤﻝ ﻤﻊ ﻫذا اﻟﻌﺒث وﻋدم ﻤﺤﺎﺴﺒﺔ اﻟﻤﺴؤوﻟﻴن ﻋن ذﻟك اﻟﻌﺒث ﺴو ً
ﻗﺼر ﻓﻲ ﺤﻤﺎﻴﺔ ﺘﻠك اﻟﺼﻨﺎدﻴق؛ ﻫذا ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ إﻟﻰ أوﺠﻪ ﻗﺼور أﺨرى ﻟﻤس اﻟﻤراﻗب ﻨﺘﺎﺌﺠﻬﺎ وأﺜرﻫﺎ دون أن ﺘﻛون
ّ
اﻷﻓﻌﺎﻝ ذاﺘﻬﺎ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺒﺎدﻴﺔ ﻟﻠﻌﻴﺎن .وﻟم ﻴﻛن ﺘﻌﺎون اﻟﺠﻬﺎت اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﻤﻊ اﻟﻤرﻛز ﻤﺘوﻓ اًر ﺒﺎﻟﺸﻛﻝ اﻟﻤطﻠوب ﻟﻛﺸف
ﻤﻼﺒﺴﺎت ﻫﺎﻤﺔ ﺒﺨﺼوص ﻫذا اﻹﻋﺘداء اﻟﺼﺎرخ ﻋﻠﻰ ﺤرﻤﺔ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت؛ وﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ اﻟﻤس ﺒﺈرادة اﻟﻨﺎﺨﺒﻴن ﺤﺴب وﺼف
اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ ﻋﺸﻴﺔ وﻗوع
اﻟﻤﺴؤوﻟﻴن ﻓﻲ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻟﻼﻨﺘﺨﺎب ،اﻟﺠﻬﺔ اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ اﻷوﻟﻰ ﻋن ﺴﻼم وﺤﺴن ﺴﻴر اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ
ّ
ﺘﻠك اﻻﻋﺘداءات .ﻓﻤﻌرﻓﺔ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﻤﺎ ﺠرى ﻓﻲ ﻫذا اﻟﺸﺄن ﻫو ﺤق ﻟﻠﻤواطن ،وﻴﺠب اﺤﺘرام اﻟرأي اﻟﻌﺎم واطﻼﻋﻪ ﻋﻠﻰ
اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ،ﺤﺘﻰ ﻻ ﻴﻛون ﻫﻨﺎك أي ظﻼﻝ ﻤن اﻟﺸك ﺤوﻝ ﻨزاﻫﺔ وﺸﻔﺎﻓﻴﺔ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ ﺒرﻤﺘﻬﺎ .وﻴﺒﻘﻰ اﻟﺴؤاﻝ
اﻟﻨوﻋﻲ اﻟذي
ي أو
اﻷﺴﺎﺴﻲ :ﻫﻝ ّ
أدت اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت إﻟﻰ ﺘﻤﻛﻴن اﻟﻤواطﻨﻴن ﻤن اﻟوﺼوﻝ إﻟﻰ إﺤداث اﻟﺘّﻐﻴﻴر اﻟﺠوﻫر ّ
ّ
ﻴﻨﺸدوﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﻘﻀﺎﻴﺎ اﻟﺘﻲ ﻟم ﺘﻛن ﺘﺤظﻰ ﺒﺎﻟﻘﺒوﻝ ﻟدﻴﻬم ﻋﺒر ﺼﻨﺎدﻴق اﻻﻗﺘ ارع ﻤﻔﺘوﺤﺎً؟ ﻓﺎﻟﺠواب ﻋﻠﻰ ﻫذا اﻟﺴؤاﻝ ﻫو
ﻤن اﺨﺘﺼﺎص اﻟﻨﺎﺨب ﻨﻔﺴﻪ ،ﻓﻬو اﻟذي ﻴﺴﺘطﻴﻊ ﺘﻘوﻴم ﻤﺨرﺠﺎت اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ وﺘﻘدﻴر ﻓﻴﻤﺎ إذا ﻛﺎﻨت ﻫذﻩ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ
١٤