النظامية النتهاكات حقوق الإن�سان
كيفية �إجراء حتقيق وطني يف الأمناط
ّ
دليل حول ّ
.3احلاالت التي ت�صلح لتكون مو�ضوع حتقيق وطني
�إنّ التحقيق الوطني و�سيلة جيدة لتناول حاالت حقوق الإن�سان الأكرث تعقيد ًا التي تواجهها امل�ؤ�س�سات الوطنية حلقوق الإن�سان .ميكن امل�ؤ�س�سات
الوطنية حلقوق الإن�سان �أن جتري جل�سات ا�ستماع علنية ب�ش�أن �شكاوى فردية� ،إ ّال �أنّ هذه العملية �ضيقة النطاق جد ًا وال تقت�رص �سوى على
املعنية� .أ ّما التحقيق الوطني ،فيتناول �أمناط انتهاكات ك�شفت عنها �أعدا ٌد كبري ٌة من ال�شكاوى �أو غريها من
الوقائع املتوفرة ب�ش�أن ال�شكاوى ّ
املعلومات املوجهة �إىل امل�ؤ�س�سات الوطنية حلقوق الإن�سان ،والتي تتطلب اتباع نهج �شامل.
تتناول التحقيقات الوطنية حاالت انتهاك حلقوق الإن�سان ت�صيب البلد ب�أكمله �أو جزء ًا كبري ًا منه؛ هذا هو البعد املكاين للمو�ضوع .وللم�س�ألة
�أي�ض ًا بعدٌ �آخر هو البعد الزمني .فالتحقيق الوطني طريقة جيدة للتعامل مع منط انتهاكات حلقوق الإن�سان ميتد عرب التاريخ ،مثل املمار�سات التي
تر�سخت على مدى �سنوات �أو عقود عديدة و�أ�صبحت جزء ًا ال يتجز�أ من تاريخ البلد وثقافته ،والتي جند من ال�صعب التحقيق فيها باالرتكاز
ّ
�إىل �أعمال فردية منعزلة عن بع�ضها البع�ض.
كبري من خمتلف الأطراف الفاعلة ب� ّأي ا�ستجابة يتم تبنّيها ،ولي�س احلكومة
يتطلب تعقيد احلالة التي يتم التحقيق فيها هنا �أن ي�ضطلع عد ٌد ٌ
فح�سب .ت�سمح عملية التحقيق الوطني بتحديد هوية كل من له دور يف احلالة �سواء كان يف املا�ضي �أو يف احلا�رض �أو يف امل�ستقبل �أو كل من
يتح ّمل جزء ًا من امل�س�ؤولية عن �أ�سبابها �أو �آثارها .لذا ،فهي ت�سمح بالتو�صل �إىل نتائج وتو�صيات مرتبطة بكل من يت�شارك امل�س�ؤولية.
البعد الرتبوي للتحقيق الوطني ،فيجعله مفيد ًا بوجه خا�ص يف معاجلة م�سائل حقوق الإن�سان التي حتظى مب�ستوى متدنٍ من الإقرار �أو القبول
�أما ُ
قر ارتباطها بحقوق الإن�سان يف �أحيانٍ كثرية .وما يقوم به التحقيق
العام وال�سيا�سي .ون�شري هنا �إىل �أنّ حتى احلاالت املعروفة جيد ًا قد ال ُي ّ
الوطني هو �أ ّنه يك�شف عن كامل �أبعاد احلالة من حيث قوانني حقوق الإن�سان ويو ّفر حتاليل وتو�صيات مرتبطة بهذه احلقوق .كما ي�ضمن الطابع
العلني الذي ي ّت�سم به التحقيق �أن ت�صبح امل�س�ألة بحد ذاتها معروفة �أكرث و�أن ي�صار �إىل فهم �أبعادها على نحوٍ �أف�ضل .ت�ستقطب التحقيقات الوطنية
اهتمام ًا كبري ًا من و�سائل الإعالم ولذلك فهي قادرة على ت�سليط ال�ضوء وتعزيز �أهمية م�سائل غري معروفة �أو مفهومة كثري ًا .وهذا بدوره ي�شّ جع
�سيا�سي �أكرب بامل�س�ألة ويع ّزز ال�ضغوط املمار�سة ل�ضمان ا�ستجابة منا�سبة و�إحداث التغيريات يف املمار�سات وال�سيا�سات العامة.
اهتمام
على �إيالء
ٍ
ٍ
كما �أنّ التحقيق الوطني منا�سب �أي�ض ًا لدرا�سة حاالت انتهاك احلقوق االقت�صادية واالجتماعية والثقافية .وعادة ما تكون هذه احلاالت �أكرث
املعنية ناهيك عن �أنّ القوى
تعقيد ًا بكثري من حاالت انتهاك احلقوق املدنية وال�سيا�سية .فغالب ًا ما ت�شمل عدد ًا �أكرب بكثري من الأطراف الفاعلة ّ
الت�صحيحية وتنفيذها.
الت�سبب بهذه االنتهاكات ويف ت�صعيب مهمة حتديد الإجراءات
ّ
االجتماعية واالقت�صادية تلعب �أحيان ًا �أدوار ًا بارزة يف ّ
و�إنّ ال�سعي لتوجيه اال�صبع نحو فردٍ واحد �أو ّ
منظمة واحدة وحما�سبته على انتهاك حق اقت�صادي �أو اجتماعي �أو ثقايف عاد ًة ما يخلط الأمور
وقلي ًال ما ُي�سهِم يف ّ
حل امل�س�ألة .وتتط ّلب طبيع ُة التمتع بهذه احلقوق املعقدة حتلي ًال مف�ص ًال لتحديد كافة الأطراف الفاعلة التي عليها �أن ت�ساهم
يف حل االنتهاكات.
�إنّ عدد ًا كبري ًا من التحقيقات الوطنية التي ن�أتي على ذكرها يف هذا الدليل هي حتقيقات يف انتهاكات حلقوق اقت�صادية واجتماعية وثقافية،
وهي تت�ضمن احلق يف التم ّتع بال�صحة وال�صحة العقلية والنف�سية وحقوق الإن�سان؛ ويف متكن ذوي االحتياجات اخلا�صة من ا�ستخدام و�سائل
الريفية والنائية.
أ�صليي من عائالتهم؛ واحلق يف التعليم يف املناطق
النقل العام؛ وانتزاع �أطفال ال�سكان ال ّ
ّ
|8الف�صل الثاين :مفهوم التحقيق الوطني