المشكلة في التنمية ليست في قلة الموارد المالية وانما في كيفية إدارة واستغالل تلك الموارد ،وهذه
الكيفية تتوقف بدورها على طبيعة ونوعية البشر الذين يقومون باستغاللها ،لذا فإن االستثمار الحقيقي
البد أن يتم في الثورة البشرية وليس المادية فقط ،وهنا تبرز أهمية المجتمع المدني في القيام بهذا النوع
من االستثمار ،حيث يتم من خالل منظمات تنمية وتطوير المهارات والقدرات الفردية لألعضاء بشكل
يقلل من العبء على الحكومة حيث يصبح لمؤسسات المجتمع المدني دور شريك للدور الحكومي في
تنفيذ برامج وخطط التنمية الشاملة بمختلف جوانبها االقتصادية واالجتماعية والثقافية والبشرية وهي
تتلقى من الحكومة الدعم والمساندة للقيام بهذا الدور.
المبحث االول :آليات مؤسسات المجتمع المدني في حماية حقوق االنسان
توجد عالقة وثيقة بين مؤسسات المجتمع المدني وحقوق اإلنسان ،إذ أن مؤسسات المجتمع المدني
تعمل على حماية حقوق اإلنسان وحرياته األساسية المرتبطة بها ،والضغط على الحكومات من أجل
تحقيق ذلك ،إذ تعد مؤسسات المجتمع المدني صلة ما بين الدولة من جهة واألفراد من جهة ثانية،
والشك أن وجود مثل هذه المؤسسات غير الحكومية دليل على وجود حالة من التعددية والديمقراطية،
التي تشكل أهم مرتكزات حقوق اإلنسان ،ويؤكد الصلة الوثيقة بين مؤسسات المجتمع المدني وحقوق
اإلنسان ،ما جاء في اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان أن من " حق كل شخص أن ينشئ وينضم إلى
نقابات حماية لمصلحته ،وال شك أن توفير الضم��نات لحقوق اإلنسان وحمايتها ال يتحقق بوجود
الضمانات الدستورية والقضائية فحسب بل بوجود مؤسسات مجتمع مدني فاعلة ومؤثرة في الدفاع عن
28