المركز الوطني لحقوق اإلنسان
مقدمة
عبر تاريخها الطويل لم تجمع البشرية على تعريف محدد للطفولة باعتبارها مرحلة عمرية تحتاج الى
عناية واهتمام وحماية تتناسب مع طبيعتها اال في مطلع القرن الماضي .وقد جاء ذلك كنتيجة للعديد من
التحوالت التي شهدتها المجتمعات االوروبية مع بدايات عصر النهضة ) .(Aries 1960ففي المراحل
السا��قة على عصر النهضة ،كانت الكثير من المجتمعات تنظر للصغار باعتبارهم كائنات ضعيفة
ومعرضة ألخطار الموت المبكر االمر الذي يجعل العناية بهم هد ار للوقت والجهد وتعطيال للبالغين عن
اداء مهامهم واعمالهم الضرورية.
وتأسيسا على هذه النظرة ،عمدت الكثير من األسر في مراحل الصيد والرعي والزراعة الى تأخير تسمية
مواليدها ألشهر طويلة وذلك تحسبا لموتهم نتيجة االمراض وقلة العناية وتجنبا الكسابهم هوية تكرس
وجودهم كأعضاء في االسرة يمكن التعلق بهم .وقد ّأدت هذه النظرة الى تدني مستوى العناية بالصغار
خصوصا ضعاف البنية والمعاقين حيث ترك الكثير منهم يواجهون المخاطر الصحية واالمراض وكافة
ضروب االهمال والوئد والتعذيب واالبعاد.
وتشير بعض الدراسات حول تاريخ الطفولة قبل عصر النهضة ) (Aries 1960الى افتقار معظم
المجتمعات البشرية وخصوصا األوروبية منها الى المؤسسات المتخصصة برعاية وتنشئة االطفال .حيث
تعرض االطفال في الكثير من هذه المجتمعات الى القسوة والتعذيب واالهمال واالستغالل في اعمال
وادوار ومهن ال تناسب مستوى قدراتهم ونضجهم .فغالبا ما خلت المجتمعات من أية منتجات وادوات
خاصة بالطفل مثل الغذاء واللباس وااللعاب واألواني وغيرها ،وقد عملت هذه المجتمعات على دمج
الصغار بحياة البالغين بمجرد تجاوزهم لمرحلة االعتماد المباشر على االم واسندت اليهم ادوار ثانوية في
انشطة الرعي والصيد والزراعة في بواكير اعمارهم.
ومع انتقال المجتمعات البشرية لمراحل التصنيع والتحضر زاد مستوى االستغالل لالطفال حيث استخدموا
كعمال في المناجم والورش الصناعية وبيئات العمل الخطر لساعات طويلة دون توفير الحماية الضرورية
1