الحق في العمل
وإ ّن املركــز ويف ظــل املعطيــات املتمثلــة بعــدم متكــن الطلبــة يف املناطــق جميعهــا مــن التعلــم عــن بعــد ،ويف ظــل وجــود شــكاوى مــن جــودة هــذا
النــوع مــن التعليــم وكفايتــه ،دعــا ومــا زال يدعــو الحكومــة إىل إعــادة النظــر يف الوضــع القائــم ،وإعــادة تقييــم القـرار الصــادر بانتهــاج سياســة التعليــم
عــن بُعــد كسياســة وحيــدة ،والبحــث عــن خيــارات بديلــة ،كالتعليــم املدمــج الــذي يجمــع بــن التعليــم عــن بعــد وبــن الوصــول إىل املــدارس ،مــع
التأكيــد عــى حــل اإلشــكاليات املتعلقــة مبــدى قــدرة الطلبــة جميعـاً عــى التعامــل مــع هــذا النــوع مــن التعليــم ،ويف حــال تعــذر ذلــك ،فإنــه ال منــاص
مــن إعــادة فتــح املــدارس أمــام الطلبــة وفــق اشـراطات صحيــة صارمــة مــع مراعــاة املصلحــة الفُضــى للطلبــة يف اإلجـراءات جميعهــا والقـرارات التــي
تتخذهــا الســلطات املعنيــة وفــق مــا أق ّرتــه اتفاقيــة حقــوق الطفــل الدوليــة التــي صــادق عليهــا األردن واســتكملت مراحلهــا الدســتورية وأصبحــت جــزءا ً
مــن املنظومــة القانونيــة الوطن ّيــة ،وحفاظـاً عــى الحــق يف التعليــم املكفــول مبوجــب الدســتور األردين واملعايــر الدوليــة لحقــوق اإلنســان والترشيعــات
الوطنيــة ،وحفاظــا عــى التطــور الطبيعــي لألطفــال الســلويك واالجتامعــي والنفــي واملهــارايت.
ويشــر املركــز إىل رضورة تعويــض الفاقــد التعليمــي لــدى الطلبــة ،وإيجــاد نظــام واضــح وثابــت وآليــات محــددة لســد الفجــوة التــي أحدثهــا غيــاب
التعليــم الوجاهــي؛ عــى أن يراعــي مثــل هــذا النظــام قيــاس الفاقــد التعليمــي لــدى الطلبــة وشــموليته للمــواد األساســية يف كافــة املراحــل التعليميــة،
وتحليــل املحتــوى التعليمــي ملرحلــة التعليــم عــن بعــد ،وخصوص ـاً يف ظــل السياســة التعليميــة غــر الثابتــة للصفــوف األوىل وريــاض األطفــال وطلبــة
الثانويــة العامــة ،وذلــك لضــان إكســاب الطلبــة املهــارات واملعــارف والكفايــات األساســية لغايــات معالجــة مواطــن الضعــف والقصــور لديهــم.
متصــل ،أطلــق مجموعــة مــن النشــطاء حملـ ًة أهليــة "نحــو عــودة آمنــة ملدارســنا" ،التــي طالبــت الحكومــة بات ّخــاذ قـرا ٍر فــوري بالعــودة
ويف نطــاق ّ
الوجاهــي يف املــدارس بعــد انقطــا ٍع دام أكــر مــن عــرة أشــهر ،معتــر ًة أ ّن فتــح املــدارس هــي القاعــدة وليــس االســتثناء ،وهــي أوىل
إىل التعليــم
ّ
األولويــات الوطنيّــة يف املرحلــة الراهنــة آنــذاك.
أ ّمــا عــى صعيــد التعليــم الجامعــي ،يشــر املركــز إىل أن اللجــوء إىل التعليــم اإللكــروين قــد كان خيــارا ً إس ـراتيجياً لبعــض الجامعــات؛ بســبب
جاهزيــة البنيــة التحتيــة لهــذه الجامعــات لالنخ ـراط مبــارشة بالتّعلــم اإللكــروين ،بينــا كانــت تجربــة التعليــم اإللكــروين خــال جائحــة كورونــا أم ـرا ً
واقعي ـاً قرسي ـاً ال بــد منــه للعديــد مــن الجامعــات التــي افتقــرت لبنيــة التعلــم اإللكــروين التحت ّيــة .حيــث شــكلت بنيويــة النظــام البيئــي للجامعــات
فروقـ�ات شاسعــة في�ما بينه��ا انعكس��ت عــى ج��ودة مخرج��ات ونتاجـ�ات التعلي��م اإللك�تروين يف ظ��ل الجائحـ�ة ،األمــر الــذي أوجــد فاقــدا ً تعليميـاً ومعرفيـاً
وحتــى مهاراتيـاً لــدى بعــض الطلبــة يف بعــض الجامعــات التــي افتقــرت ،إمــا للبنيــة التحتيــة املناســبة للتعلــم اإللكــروين أو لهيئــة تدريســية قــادرة عــى
االنخـراط املبــارش والفاعــل يف التعلــم اإللكــروين ،مــا يســتلزم ردم الفجــوة لديهــم .كــا بــرز خــال هــذه العمليــة ظهــور إشــكالية كبــرة يف الكثــر مــن
الجامعــات تتمثــل يف كيفيــة تعامــل الهيئــة التدريســية مــع التعليــم اإللكــروين؛ فأغلبيــة الهيئــة التدريســية يف الجامعــات ،باســتثناء قلــة ،ليســت مؤهلــة
ومهيــأة لالنتقــال إىل فلســفة التعليــم عــن بعــ��.141
باإلضافــة إىل مــا ورد أعــاه ،يُشــر املركــز إىل أ ّن التعليــم الجامعــي اإللكــروين واجــه العديــد مــن اإلشــكاليات ،أبرزهــا :تع ـ ُدد وتنــوع الوســائل
التعليميــة التــي مل يعتــد الطلبــة ومعلموهــم عليهــا ،تبايــن مســتويات الرضــا عنــد الطلبــة ،وكذلــك معانــاة العديــد مــن الطلبــة واملعلمــن مــن التحديــات
التقنيــة وعــدم وجــود شــبكات حاميــة إلكرتونيــة (أمــن ســيرباين) للعمليــة التعليميــة وتع ُّرضهــا ملخاط ـ َر تكنولوجيّــة متعــد ّدة (ال َهكــر) .فض ـاً عــن
املشــكلة الكــرى والخطــرة ،التــي متاثــل املشــكلة املشــار إليهــا أعــاه بخصــوص التعليــم املــدريس ،وهــي عــدم قــدرة العديــد مــن الطــاب عــى توفــر
األجهــزة الالزمــة أو حــزم اإلنرتنــت ،واملقــرن مبصاريــف تعجــز عنهــا الفئــات ذات الدخــل املحــدود ،وتصعــب عــى الفئــات األقــل حظّـاً .أمــا بالنســبة
للطلبــة ذوي اإلعاقــة فــكان هنــاك العديــد مــن التحديــات الرقميــة التــي حرمــت العديــد منهــم مــن الوصــول إىل محتــوى إلكــروين يراعــي صعوبــات
التعلــم اإللكــروين لديهــم وآليــات التقييــم اإللكــروين يف مجملهــا مل ت ـرا ِع احتياجاتهــم.
- 141صحيفة الغد ،د .وفاء الخرضاء ،مقال بعنوان «إشكاالت ومقرتحات يف سياق التعلم اإللكرتوين عن بعد يف الجامعات» ،تاريخ 2020/11/21م.
75