‫فمن الوا�ضح �أن املعيار ال�صحي يف البلدان الفقرية قد يكون �أقل من املعيار ال�صحي‬ ‫يف البلدان الغنية بدون �أن ي�شكل هذا �أي انتهاك اللتزامات احلكومة بالوفاء باحلق‬ ‫يف ال�صحة‪ ،‬ولكن الغياب الكامل للتدابري الإيجابية لتح�سني نظام ال�صحة العامة‬ ‫�أو اال�ستبعاد املتعمد لبع�ض املجموعات مثل الن�ساء والأقليات الدينية �أو العرقية من‬ ‫الو�صول �إىل خدمات ال�صحة قد ي�ش ّكل انتهاكا للحق يف ال�صحة‪.‬‬ ‫خام�سا‪ :‬ماذا يعني االلتزام بتوفري ُ�سبل الإن�صاف الوطنية؟‬ ‫يتطلب التمتع باحلقوق توافر �سبل �إن�صاف متكن الأفراد من اللجوء �إىل �سلطة‬ ‫وطنية – ق�ضائية �أو �إدارية �أو ت�شريعية �أو غريها – يف حالة انتهاك �أي حق‪ ،‬لذلك‬ ‫يجب �أن يتمكن كل �شخ�ص يدعي �أن حقوقه مل تكن مو�ضع االحرتام من التما�س‬ ‫�إن�صاف فعال �أمام هيئة حملية خمت�صة تتمتع ب�سلطة توفري ال�ضمانات الكافية لإزالة‬ ‫االنتهاك ورفع �آثاره‪ ،‬وي�شرتط يف هذه ال�سبل الف ّعالية؛ مبعنى �أن تتاح هذه الو�سائل‬ ‫للجميع ويتمكن اجلميع من الو�صول �إليها ومتلك �صالحيات �إنفاذ قراراتها‪ ،‬وهي‬ ‫ال�سلطة الق�ضائية بالدرجة الأوىل التي يتم �ضمان ا�ستقاللها مبوجب قوانني �صادرة‬ ‫عن املراجع امل�ؤ�س�سية املخت�صة‪ ،‬وعادة ما تكون ال�سلطة الت�شريعية‪ ،‬مع �ضرورة �أن‬ ‫تت�ضمن هذه القوانني ت�أكيد �ضمانات املحاكمة العادلة‪.‬‬ ‫املطلب الثاين‪ :‬مدى قابلية حقوق الإن�سان للتقييد‬ ‫اما بالن�سبة �إىل قابلية حقوق الإن�سان للتقييد من عدمه فقد �أجازت املواثيق الدولية‬ ‫للدول الأطراف تقييد احلقوق الواردة يف هذه املواثيق ولكن �ضمن العديد من‬ ‫املعايري وال�ضوابط التي يجب توافرها‪� ،‬إذ ورد يف املادة الرابعة من العهد الدويل‬ ‫اخلا�ص باحلقوق املدنية وال�سيا�سية يف حاالت الطوارئ اال�ستثنائية التي تتهدد‬ ‫حياة الأمة واملعلن قيامها ر�سميا‪ ،‬يجوز للدول الأطراف يف هذا العهد �أن تتخذ‬ ‫يف �أ�ضيق احلدود التي يتطلبها الو�ضع تدابري ال تتقيد بااللتزامات املرتتبة عليها‬ ‫مبقت�ضى هذا العهد‪� ،‬شريطة عدم منافاة هذه التدابري لاللتزامات الأخرى املرتتبة‬ ‫عليها مبقت�ضى القانون الدويل وعدم انطوائها على متييز يكون مربره الوحيد هو‬ ‫العرق �أو اللون �أو اجلن�س �أو اللغة �أو الدين �أو الأ�صل االجتماعي‪.‬‬ ‫‪44‬‬

Select target paragraph3