�إىل �آخر ،وبعبارة �أخرى ف�إنه مع الت�سليم بعمومية حقوق الإن�سان و�إطالقها �إال
�أن ممار�سة �أي من هذه احلقوق واحلريات ال يجوز �أن تتم على نحو يقود �إىل
الت�ضحية بغريها من احلقوق واحلريات؛ ومن ذلك مثال �أن احلق يف حرية
الر�أي والتعبري ال جتوز ممار�سته باالعتداء على حرمة احلق يف احلياة اخلا�صة
�أو احلق يف ال�شرف �أو االعتبار .
-6متطورة وتراكمية :حيث ظهرت هذه احلقوق تبعا لالنتهاكات التي وقعت عليها
ومرت مبراحل متتابعة تعر�ضت فيها لكثري من التعديالت والتفا�صيل الناجتة
من حركة الب�شر يف ممار�ستها ،وهي نتاج ثورات ومطالب �شعبية طويلة،
�شهدت الب�شرية خاللها �أب�شع �صور االنتهاكات لهذه احلقوق ،وجتلى االهتمام
بها يف الع�صر احلديث من خالل ميثاق الأمم املتحدة الذي ت�ضمن الإ�شارة
ال�صريحة �إليها ،ثم تاله الإعالن العاملي حلقوق الإن�سان عام 1948م ليمثل
جمموعة املبادئ والقواعد العامة الأخالقية التي حددت معايري حقوق الإن�سان
ب�صفة عامة من دون �أي �صف ٍة �إلزامية ،ثم تال ذلك تقنني احلقوق املدنية
وال�سيا�سية واالقت�صادية واالجتماعية والثقافية ،ولطبيعة التيارات الفكرية
�آنذاك بني ر�أ�سمالية وا�شرتاكية مت ف�صل هذه احلقوق يف وثيقتني :هما العهدان
الدوليان عام 1966م ،تال ذلك الو�صول �إىل احلقوق اجلماعية مثل احلق يف
ال�سالم والأمن الدوليني والتنمية والبيئة ،وتطورت �إىل حقوق الفئات الأكرث
عر�ضة لالنتهاك ،و�إفراد العديد من االتفاقيات الدولية حلماية هذه احلقوق
مثل الطفل واملر�أة وذوي الإعاقة والعمال املهاجرين ،وهذا ما درج عليه بع�ض
�أدبيات حقوق الإن�سان من ت�صنيف هذه احلقوق �إىل ثالث جمموعات رئي�سة
هي :حقوق مدنية و�سيا�سية متثل اجليل الأول ،وحقوق اقت�صادية واجتماعية
وثقافية متثل اجليل الثاين ،وحقوق جماعية متثل اجليل الثالث � .إال �أن القول
بتكامل منظومة حقوق الإن�سان وعدم قابليتها لالنق�سام �أو التجزئة �إمنا يجد
م�سوغه يف كون هذا التكامل هو الذي ميثل ال�شرط ال�ضروري لكفالة التمتع بهذه
اح��قوق واقعيا وفعليا .
12
13
14
(� )12أحمد فتحي ال�سرور ،احلماية الد�ستورية للحقوق واحلريات ،القاهرة ،دار ال�شروق1999 ،م� ،ص .89
(�)13أحمد �أبوالوفا ،احلماية الدولية حلقوق الإن�سان" ،مرجع �سابق"� ،ص .92-90
(�)14أحمد الر�شيدي ،حقوق الإن�سان درا�سة مقارنة يف النظرية والتطبيق" ،مرجع �سابق"� ،ص .45
22