‫عن دينه �أو جن�سه �أو لغته �أو قوميته �أو لونه �أو ر�أيه ال�سيا�سي‪ ،‬وتوفر حقوق‬ ‫الإن�سان احلماية لكل �شخ�ص متجاوزة بذلك احلدود الوطنية والإقليمية‪ ،‬فهي‬ ‫ذات طابع عاملي يتمتع بها كل الب�شر بغ�ض النظر عن جن�سياتهم �أو دولهم‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬حظيت هذه احلقوق ب�إجماع التيارات والنظم ال�سيا�سية املختلفة يف‬ ‫العامل كافة‪ ،‬وي�ستفيد من هذه احلقوق كل �إن�سان با�ستثناء احلقوق ال�سيا�سية‬ ‫التي تثبت ملواطني الدولة باعتبارهم الأقدر على حتديد م�صريهم ال�سيا�سي‬ ‫واالقت�صادي واالجتماعي‪ ،‬وهذا تعبري عن املواطنة واجلوامع امل�شرتكة بينهم ‪.‬‬ ‫‪ -3‬غري قابلة للت�صرف‪ :‬مبا �أن حقوق الإن�سان �أ�صيلة فال ميكن للفرد �أن يتنازل‬ ‫�أو يت�صرف فيها وال ت�ستطيع ال�سلطة �إلغاءها‪ ،‬و�إن جاز ذلك يف احلقوق املدنية‬ ‫ومن خالل �ضوابط تنظيمية وت�شريعات ت�ضمن ممار�سة هذه احلقوق‪ ،‬ف�إن �أي‬ ‫وثيقة �أو ت�صرف مبوجبه يتنازل الإن�سان عن حقوقه الأ�صيلة يعترب باطال وال‬ ‫يرتب �أثرا بينهم ‪ ،‬و�أي قانون �أو ممار�سة يتم من خاللها االنتقا�ص من حقوق‬ ‫الإن�سان تعترب انتهاكا لتلك احلقوق من دون الأخذ بعني االعتبار �أي مربرات‬ ‫ثقافية �أو اقت�صادية �أو �سيا�سية‪.‬‬ ‫‪ -4‬حقوق مقننة‪ :‬مبعنى �أنه مت االتفاق على �صياغتها مبوجب وثائق دولية ت�شكل‬ ‫يف جمموعها معايري حقوق الإن�سان املعرتف بها عامليا‪ ،‬وت�شكل حمال للإجماع‬ ‫من الكافة بعيدا عن املربرات واحلجج الفل�سفية والدينية واملجتمعية‪ ،‬كما‬ ‫روعي و�ضعها يف وثائق دولية �ضمن اتفاقيات ذات �صفة �إلزامية وتعاقدية‪ ،‬تعلن‬ ‫الدول موافقتها على م�ضامينها مبح�ض �إرادتها‪ ،‬وتخ�ضع لآليات دولية ملراقبة‬ ‫�صحة تطبيق هذه احلقوق وطنيا‪ ،‬وتقدم هذه الآليات الدولية منوذجا لأف�ضل‬ ‫املمار�سات التي يجب على الدول ال�سعي �إىل بلوغها ل�ضمان �أف�ضل �إعمال لتلك‬ ‫احلقوق ‪.‬‬ ‫‪ -5‬التكامل والتالزم‪ :‬حقوق الإن�سان متالزمة ال يت�صور احلديث عن �أي حق‬ ‫و�إهمال �أو �إهدار حق �آخر �أو �إعطاء �أولوية حلق على �آخر؛ فهي منظومة متكاملة‬ ‫وعلى الرغم من تنوعها وتعددها تبقى مرتابطة ومت�شابكة بحيث ي�ستند كل حق‬ ‫‪9‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪11‬‬ ‫(‪ )9‬د‪ .‬عبدالواحد حممد الفار‪ ،‬قانون حقوق الإن�سان يف الفكر الو�ضعي وال�شريعة الإ�سالمية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬دار النه�ضة العربية‪1979 ،‬م‪� ،‬ص ‪.43‬‬ ‫(‪� )10‬أحمد الر�شيدي‪ ،‬حقوق الإن�سان‪" ،‬مرجع �سابق"‪� ،‬ص ‪.42‬‬ ‫(‪�)11‬أحمد �أبوالوفا‪ ،‬احلماية الدولية حلقوق الإن�سان يف �إطار منظمة الأمم املتحدة والوكاالت الدولية املتخ�ص�صة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬دار النه�ضة العربية‪،‬‬ ‫ط ‪2000 ،1‬م‪� ،‬ص ‪ .91-88‬وكذلك د‪� .‬سعاد ال�صباح‪ ،‬حقوق الإن�سان يف العامل املعا�صر‪ ،‬الكويت‪ ،‬دار �سعاد ال�صباح للن�شر والتوزيع‪1996 ،‬م‪،‬‬ ‫�ص ‪.48-47‬‬ ‫‪21‬‬

Select target paragraph3