ﺍﻟﻤﺤﺎﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻠﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻀﻤﻨﺘﻬﺎ ﺍﻹﺘﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺼﺎﺩﻕ ﺍﻷﺭﺩﻥ
ﻋﻠﻰ ﻋﺩﺩ ﻤﻨﻬﺎ.
ﺱ
ﻱ -ﺘﻌﻭﻴﺽ ﻀﺤﺎﻴﺎ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ،ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﻴﻥ ﻭﺍﻵﺨﺭ ﻴﺸﺘﻜﻲ ﻟﻠﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺃﻨﺎ
ﺍﺒﺭﻴﺎﺀ ﺘﻌﺭﻀﻭﺍ ﻟﻠﺘﻭﻗﻴﻑ ﻭﺍﻟﺴﺠﻥ ﻟﻤﺩﺩ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻏﻴﺭ ﻗﺎﻨﻭﻨﻴﺔ ،ﺍﻭ ﻗﺩﻤﻭﺍ ﻟﻠﻤﺤﺎﻜﻤﻪ
ﻭﺼﺩﺭﺕ ﺍﺤﻜﺎﻡ ﺒﺒﺭﺍﺀﺘﻬﻡ ﺍﻭ ﻋﺩﻡ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺘﻬﻡ ﻋﻥ ﺍﻟﺠﺭﺍﺌﻡ ﺍﻟﻤﺴﻨﺩﺓ ﺍﻟﻴﻬﻡ ،ﻭﻓﻭﺕ ﺫﻟﻙ ﻋﻠﻴﻬﻡ
ﻓﺭﺼﺎ ﻜﺜﻴﺭﺓ .ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺍﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﻁﻠﺏ ﺍﻟﺘﻌﻭﻴﺽ ﻤﻥ ﻗﺒل ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻻﺸﺨﺎﺹ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ
ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﻴﻔﺭﺽ ﻗﻴﻭﺩﺍ ﻭﺼﻌﻭﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺤﻕ ﺍﻟﺘﻌﻭﻴﺽ ،ﺤﻴﺙ ﻴﺸﺘﺭﻁ ﻟﺫﻟﻙ
ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎل ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻜﻤﺔ ﻗﺩ ﺘﻡ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺨﻁﺄ ﺠﺴﻴﻡ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﺜﺒﺎﺕ ﺍﻟﺨﻁﺄ
ﺍﻟﺠﺴﻴﻡ ﺍﻤﺭﺍ ﻓﻲ ﻏﺎﻴﺔ ﺍﻟﺼﻌﻭﺒﺔ ،ﻟﺫﻟﻙ ﻭﻤﻥ ﺍﺠل ﺍﻨﺼﺎﻑ ﻫﺅﻻﺀ ﻭﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺠﺒﺭ ﺍﻟﻀﺭﺭ ﺍﻟﺫﻱ
ﻟﺤﻕ ﺒﻬﻡ ،ﻓﻘﺩ ﺃﺼﺒﺢ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺼﻨﺩﻭﻕ ﻴﺘﺒﻊ ﻟﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺩل ﻟﺘﻌﻭﻴﺽ ﻤﺜل ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻻﺸﺨﺎﺹ
ﻀﺭﻭﺭﺓ ﻤﻠﺤﺔ .ﻭﻗﺩ ﺃﻜﺩ ﺍﻟﻌﻬﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺒﺎﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻤﺩﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ )(٥/٩
ﺃﻥ )ﻟﻜل ﺸﺨﺹ ﻜﺎﻥ ﻀﺤﻴﺔ ﺘﻭﻗﻴﻑ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﻘﺎل ﻏﻴﺭ ﻗﺎﻨﻭﻨﻲ ﺤﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ ﺘﻌﻭﻴﺽ(
ﺒﺎﻻﻀﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﺇﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﺍﺨﺭﻯ ﺘﻜﻔل ﺍﻋﺎﺩﺓ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻤﺜل ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻻﺸﺨﺎﺹ.
ﻙ -ﻗﺎﻨﻭﻥ ﻤﻨﻊ ﺍﻻﺭﻫﺎﺏ ﻟﻌﺎﻡ :٢٠٠٦ﺒﻌﺩ ﺘﻌﺭﺽ ﺍﻻﺭﺩﻥ ﻟﻤﻭﺠﺔ ﺍﻟﺘﻔﺠﻴﺭﺍﺕ ﺍﻵﺜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﻁﺎﻟﺕ ﻋﺩﺩﺍ ﻤﻥ ﻓﻨﺎﺩﻕ ﺍﻟﻌﺎﺼﻤﺔ ﻋﻤﺎﻥ ﺒﺘﺎﺭﻴﺦ ،٢٠٠٥/١١/٩ﻭﺭﺍﺡ ﻀﺤﻴﺘﻬﺎ ﻋﺸﺭﺍﺕ
ﺍﻻﺒﺭﻴﺎﺀ ،ﺍﻋﺩﺕ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺴﻤﻲ )ﻗﺎﻨﻭﻥ ﻤﻨﻊ ﺍﻻﺭﻫﺎﺏ( ﻭﺘﻡ ﺍﻟﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﻗﺒل
ﻤﺠﻠﺴﻲ ﺍﻟﻨﻭﺍﺏ ﻭﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ،ﻭﻨﻅﺭﺍ ﻟﻤﺎ ﻴﺸﻜﻠﻪ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻤﻥ ﺨﻁﺭ ﻋﻠﻰ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ
ﻭﺤﺭﻴﺎﺘﻪ ،ﺍﺫ ﺍﻨﻪ ﻴﻌﺎﻗﺏ – ﻋﻠﻰ ﻋﻜﺱ ﻜل ﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ – ﻋﻠﻰ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﻟﺘﻔﻴﻜﺭ ﻭﺍﻟﻨﻭﺍﻴﺎ ﻤﺨﺎﻟﻔﺎ
ﺒﺫﻟﻙ ﻨﺹ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ) (٦٩ﻤﻥ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﻌﻘﻭﺒﺎﺕ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺒﺭﺕ ﺃﻥ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﻟﻌﺯﻡ ﻋﻠﻰ
ﺍﺭﺘﻜﺎﺏ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﻻ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺸﺭﻭﻋﺎ ﺒﻬﺎ ،ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻻﻤﺭ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻸﻋﻤﺎل ﺍﻟﺘﺤﻀﻴﺭﻴﺔ ،ﻴﻀﺎﻑ ﺍﻟﻰ
ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻴﻌﺎﻗﺏ ﺍﻻﺸﺨﺎﺹ ﻟﻤﺠﺭﺩ ﺍﻟﺸﺒﻬﺔ ﻭﻴﺴﻤﺢ ﺒﺎﺘﺨﺎﺫ ﺇﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﺘﻤﺱ ﺤﻘﻭﻕ
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺤﺭﻴﺎﺘﻪ ﻭﺘﺤﺭﻜﺎﺘﻪ ﻭﺘﺼﺭﻓﺎﺘﻪ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ،ﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺒﻬﺔ ﻻ ﺘﺼﻠﺢ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺒﻤﺜل ﻫﺫﻩ
ﺍﻹﺠﺭﺍﺀﺍﺕ.
ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﻩ )/٦ﺃ( ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺘﻌﺎﻗﺏ ﻜل ﺸﺨﺹ ﻴﻌﻠﻡ ﺒﻭﺠﻭﺩ ﻨﻴﺔ ﻟﺩﻯ ﺸﺨﺹ ﺁﺨﺭ
ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺒﺎﻋﻤﺎل ﺍﺭﻫﺎﺒﻴﺔ ،ﻤﻊ ﺃﻥ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺘﻭﺍﻓﺭ ﻟﺩﻴﻪ ﻏﻴﺭ ﻤﻌﺎﻗﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ،
ﻓﻜﻴﻑ ﻴﺴﺄل ﺸﺨﺹ ﻋﻥ ﻋﻠﻡ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻟﺩﻯ ﺸﺨﺹ ﺁﺨﺭ ﻭﻟﻡ ﻴﻘﻡ ﺒﺎﻻﺒﻼﻍ ﻋﻨﻬﺎ .ﻭﻨﻅﺭﺍ ﻟﻤﺎ
ﺱ ﺒﺄﺒﺴﻁ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ
ﻴﺸﻜﻠﻪ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻤﻥ ﺘﻁﺭﻑ ﻟﻡ ﺘﻌﻬﺩﻩ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ،ﻭﻤﺴﺎ ٍ
ﺍﻟﺘﻲ ﻜﻔﻠﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻭﺍﺜﻴﻕ ﻭﺍﻻﺘﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺼﺎﺩﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻻﺭﺩﻥ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﻟﺤﻘﻭﻕ
ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ ﻴﻭﺼﻲ ﺒﺈﻟﻐﺎﺀ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻭ ﺘﻌﺩﻴﻠﻪ ﻟﻴﺘﻼﺌﻡ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﻭﺍﻟﻀﻤﺎﻨﺎﺕ ﺍﻟﻭﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﻭﺍﺜﻴﻕ ﻭﺍﻻﺘﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ.
٢٣
ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻗﺎﻣﺔ اﻟﻌﺪل