تتولد عنها ،ال يجوز تقييدها بأغالل تعوق ممارستها ،سواء من ناحية فرض قيود
مسبقة على نشرها ،أو من ناحية العقوبة الالحقة التي تتوخى قمعها ،بل يتعين ان ينقل
المواطنون من خاللها – وعالنية -تلك األفكار التي تجول في عقولهم ،فال يتهامسون بها نجيا،
بل يطرحونها عزما – ولو عارضتها السلطة العامة -إحداثا من جانبهم بالوسائل السلمية لتغيير
قد يكون مطلوبا ،فالحقائق ال يجوز إخفاؤها ،ومن غير المتصور أن يكون النفاذ اليها ممكنا في
غيبة حرية التعبير.105
المطلب الثاني :موقف القوانين العادية من تقييد حرية التعبير لدواعي االمن
تتعدد وتتنوع القوانين التي تورد قيود على حرية التعبير سواء ما تعلق بتنظيم هذه الحرية
او القوانين الجزائية بشكل عام ،وسنتناول هذه القوانين في هذا المطلب تباعا .
اوال :قانون المطبوعات والنشر .
لم يتعرض قانون المطبوعات والنشر بصورة صـريحة إلـى مسـألة األمـن الـوطني كقيـد علـى
حريـة التعبيـر ،وانما اشار الى أن هذه الحرية ينبغي أن تمارس في حـدود القـانون وفـي إطـار
احتـرام الحقـوق والحريـات والواجبـات العامـة؛ وأن تمتنع المطبوعة عن نشـر مـا يتعـارض مـع
مبـادئ الحريـة والمسـؤولية الوطنيـة ،كمـا أنـه يلـزم الصـحفي بالتحلي بـآداب مهنـة الصـحافة
وأخالقياتهـا مـن خـالل االمتنـاع عـن نشـر كـل مـا مـن شـأنه التحـريض علـى العنف أو الدعوة إلى
إثارة الفتنة والفرقة بين المواطنين .إذ نصت المادة ( ) 7من القانون على أنه " تمارس
75