انقضى عقد القرض ،سقطت الكفالة بالضرورة .وإسقاطا لذلك على النص الدستوري
األردني الذي نحن بصدده ،فإن الدولة "تكفل" حرية الرأي ،والتزامها بالكفالة هذا التزام يتبع
االلتزام األصلي الذي هو حق األردني في حرية التعبير وإبداء الرأي ،وهو حق أقدم وأسبق من
تشريع الدستور وظهور الدولة للوجود ،والتي ما إن تكونت وتشكلت ووضعت عقدا اجتماعيا
لألردنيين -كما عبر عنه دستور عام -5512حتى التزمت الدولة بـ"كفالة" حقوق سبق قيامها
وسبق قيام دستورها ،وكأن حرية التعبير حق من الحقوق الطبيعية التي تولد مع اإلنسان وتسبق
وجود الدولة .ألم يقل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب" :متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم
أح ار ار؟" ومن الجدير ذكره أن هناك إجماعا في الرأي بين فقهاء القانون على أن حرية الرأي
والتعبير هي الحرية األهم ،إذ بدونها تكون الحريات األخ��ى دائما مهددة.
تمس المادة ( )5/51بالتعديل ،وحين تم التعديل
وليست صدفة أن التعديالت للدستور لم ّ
عام 2155جاء ليؤكدها ويتوسع في جوانبها المتعددة من "كفالة" حرية الصحافة ،و"كفالة" حرية
حريتان من صلب حرية الرأي والتعبير ،بل يمكن القول إن
البحث العلمي واإلبداع الفني ،وهما ّ
المشرع األردني ظل بمنأى عن المساس بحرية الرأي ،ليس باعتبارها حقا كفله الدستور ،بل
باعتبار حرية الرأي حقا طبيعيا ،وجاء الدستور لكي يكفل استمرار وضعها كما كانت قبل النص
عليها.
إن كلمة "تكفل" ،بخالف ما ورد في تعديل المادة ( ،)51لم ترد أصال إال في ثالثة
41