المقدمة:
تعتبر حرية التعبير مـن الحريـات األساسـية لإلنسـان المعتـرف بهـا دوليـا ووطنيـا وال يمكـن الكـالم
عـن مجتمـع تزدهـر فيـه حقـوق اإلنسـان دون المـرور بهـذه الحريـات التـي تعـد بحـق المـدخل
الحقيقي لممارسة الكثير من الحريات والحقوق العامة الفكرية والثقافية وغيرها ،كحـق النقـد وحريـة
الصـحافة والطباعة والنشر ،وحرية البحث العلمي واإلبداع .وتسعى كافة الدول الى أن تكفل حدا
ادنى من الحقوق لمواطنيها ولالفراد القاطنين على ارضها عموما ،اال أن مواقف الدول تتباين
من كفالة وضمان حقوق االنسان ،فمنها من قطع شوطا طويال في ذلك ،واصبح مثاال يحتذى
به في هذا المجال ،ومنها من ال يزال متردد بكفالة وضمان الحقوق االساسية للمواطنين ،ومن
المالحظ أن هذا االمر لم يعد شأنا داخليا ،بل اصبح أحد اهم معايير تصنيف الدول الى دول
ديمقراطية ودول استبدادية ،عالوة على خضوع ذلك لمراقبة داخلية ودولية للتحقق من مدى
كفالة الدول لحقوق االنسان ،ال بل قد يكون ذلك ذريعة للتدخل في شؤون الدول الداخلية تحت
شعار حماية حقوق االنسان ،كما قد يرتبط ذلك بتقديم مساعدات لبعض الدول لتعزيز منظومة
حقوق االنسان لديها ،ومن هنا جاء اهتمام كافة الدول بال استثناء للدفاع عن موقفها ونصاعة
سجلها في مجال حقوق االنسان امام المنظومة الدولية .والمأمول أن يتمخض عن هذا السجال
بين توسيع مساحة حرية التعبير على حساب االمن ،وبين تقليص مساحة حرية التعبير لحساب
االمن تحقيق األمن الوطني في إطار سيادة القانون واحترام حرية التعبير بشكل خاص وحقوق
االنسان بشكل عام .
3