‫جزء ‪ 1‬حقوق اإلنسان للنساء والفتيات‬ ‫غير قابلة للتجزئة‪ :‬يعبر هذا المفهوم عن فكرة أنه ليست هناك أولوية بين الحقوق‪ .‬إال أن النساء والفتيات قد يتعرضن‬ ‫لتحديات حقيقية جدا حين تتعارض الحريات المختلفة‪ ،‬مثل الحرية الدينية والحظر القائم على أساس الجنس‪ .‬على أي حال‪،‬‬ ‫الفكرة الكامنة خلف "عدم قابلية التجزئة" بالغة األهمية ؛ فهي تعترف بالتحديات المعقدة التي تواجه النساء‪ ،‬وتعترف بأن جميع‬ ‫المخلوقات البشرية تسهم في كرامة ورفاه اإلنسان وأنه من الممكن للمرء أن "ينتقي ويختار" أيا من الحقوق تجب حمايتها وأيها‬ ‫يمكن تجاهله‪.‬‬ ‫مترابطة‪ :‬قد يعتمد تحقيق بعض الحقوق والتمتع بها على احترام حقوق أخرى وحمايتها‪ .‬مثال ذلك‪ ،‬حق المرأة في عدم التمييز‬ ‫ضدها في القوانين ضروري بالنسبة إليها لتحقيق حق الملكية والحقوق المتساوية في الزواج‪ .‬وبالمثل‪ ،‬فإن حق المرأة في ممارسة‬ ‫االختيار المتعلق باإلنجاب ضروري بالنسبة إليها لتحقيق جميع جوانب الحق في الصحة‪.‬‬ ‫‪ .1.2‬لماذا تحتاج حقوق النساء والفتيات إلى انتباه خاص؟‬ ‫يوضح الوصف المذكور أعاله لحقوق اإلنسان أنه ينبغي تطبيق جميع حقوق اإلنسان بالتساوي على النساء والفتيات وأن بعض‬ ‫الحقوق‪ ،‬مثل الحقوق السياسية واالقتصادية‪ ،‬ال يمكن حفظها للرجال فقط أو حمايتها واحترامها بطريقة مختلفة للنساء‪ .‬هذا‬ ‫الفهم تم االعتراف به بداية في اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان‪ ،‬الذي أعلن أن من حق كل شخص التمتع بحقوق اإلنسان وبالحريات‬ ‫األساسية " من دون تمييز من أي نوع"‪ ،‬بما في ذلك التمييز بناء على الجنس‪ .‬تؤكد معاهدات حقوق اإلنسان الدولية األساسية‪ ،‬بما‬ ‫في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق االقتصادية‪ ،‬واالجتماعية‪ ،‬والثقافية‪،‬‬ ‫أيضا أن الحقوق التي تتضمنها تطبق على جميع األشخاص‪ ،‬من دون تمييز من أي نوع‪ ،‬وتضمن صراحة حق النساء والرجال في‬ ‫‪14‬‬ ‫التمتع بالتساوي بتلك الحقوق‪.‬‬ ‫إال أنه كان واضحا‪ ،‬من األيام األولى لحركة حقوق اإلنسان‪ ،‬أن هناك قوى داخل المجتمع‪ -‬قوى الثقافة والتقاليد‪ ،‬عالوة على المصالح‬ ‫السياسية‪ ،‬واالجتماعية‪ ،‬واالقتصادية المسيطرة‪ -‬تعمل على منع تطبيق حقوق اإلنسان على النساء والفتيات بالتساوي‪ .‬وكان‬ ‫لتلك القوى أيضا تأثير في الطريقة التي نظر بها إلى حقوق اإلنسان والطريقة التي تطورت بها تلك الحقوق على مر الزمن‪.‬‬ ‫يمكن تلخيص المشاكل الرئيسة المتعلقة باالعتراف بحقوق النساء والفتيات بشكل مفيد على النحو التالي‪:‬‬ ‫•العملية التي تم من خاللها وضع تصور وتعريف لحقوق اإلنسان ال تشتمل على مشاركة مهمة من قبل النساء ولم‬ ‫تأخذ في االعتبار انتهاكات الكرامة اإلنسانية التي تؤثر في النساء بشكل خاص‪ .‬هذا االستثناء في هذه المرحلة الحاسمة‪،‬‬ ‫يفسر جزئيا على األقل‪ ،‬الفشل العام في أخذ النوع االجتماعي (انظر التعريف أدناه) كعامل في تعريف المحتوى الموضوعي‬ ‫للحقوق‪.‬‬ ‫•إن اإليمان الواسع االنتشار في الموضوعية الكامنة "وحياد النوع االجتماعي" وااللتزام بحقوق اإلنسان الرئيسة قد منع‬ ‫االعتراف بحقيقة أن معاملة متساوية ألشخاص في أوضاع غير متساوية سوف يديم الظلم بدل أن يجتثه‪.‬‬ ‫•العديد من القضايا الملحة بالنسبة إلى المرأة‪ -‬مثل تدني النمو‪ ،‬والفقر المدقع‪ ،‬واألمية‪ ،‬والفصل بين الجنسين‪ ،‬واالفتقار إلى‬ ‫خيار اإلنجاب‪ ،‬والعنف الممنهج‪ -‬كانت إما أنها لم تعرّف قطعيا على أنها قضايا حقوق إنسان وإما أنها لم تصبح موضوع‬ ‫قواعد ملزمة قانونا‪ .‬وقد ساهم ذلك في إفشال آليات حقوق اإلنسان الدولية الرئيسة في معالجة تلك القضايا‪.‬‬ ‫•تقليديا‪ ،‬استبعدت بنية قانون حقوق اإلنسان الدولي األعمال التي تقع ضمن المجال الخاص واالنتهاكات المرتكبة من قبل‬ ‫فعاليات غير حكومية‪ .‬هذا النهج يضر بالنساء‪ ،‬اللواتي يعشن في معظم األحيان خارج المجال العام‪ ،‬ما يؤدي إلى إخفاء‬ ‫العديد من االنتهاكات التي يتعرضن لها‪.‬‬ ‫•في أحيان كثيرة كانت الحكومات تبرر التمييز ضد النساء واالنتهاكات األخرى ضد حقوقهن‪ -‬في مجاالت مثل قانون‬ ‫األسرة‪ ،‬والجنسية‪ ،‬والملكية‪ ،‬والصحة‪ ،‬وسالمة الجسد‪ ،‬والحركة‪ ،‬والتعبير‪ -‬بحجة الثقافة‪ ،‬أو الدين‪ ،‬أو العرق‪ .‬وقد ساعد‬ ‫هذا النهج على إخفاء االنتهاكات المرتكبة ضد النساء‪ ،‬وإدامة المقاومة األيديولوجية لفكرة حقوق اإلنسان الخاصة‬ ‫بالمرأة‪ ،‬ومنع أي رد موحد من المجتمع الدولي‪.‬‬ ‫‪14‬‬ ‫المواد ‪ )2(2‬و‪ )2(2‬على التوالي‪.‬‬ ‫الفصل ‪ :1‬لماذا التركيز في حقوق اإلنسان للنساء والفتيات؟ | ‪3‬‬

Select target paragraph3