أشير في تقارير المركز سابقا إلى أن إسباغ وصف جرمي آخر كاإليذاء بصوره المختلفة يعني فعليا وجود بيئة
مناسبة لإلفالت من العقاب في ما يتعلق بهذه الجريمة .وال بد في هذا الصدد من اإلشارة إلى إشكالية المالحقة
الجزائية لمرتكبي جريمة التعذيب في الحاالت التي تبطل بها محكمة التمييز االعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب
أو سوء المعاملة؛ حيث رصد المركز عددا من الحاالت التي ال تتم فيها المالحقة القضائية من ِقبل النيابة العامة
لمرتكبي جريمة التعذيب على الرغم من صدور الحكم القضائي من المرجعية القضائية األعلى في الدولة ببطالن
االعترافات بسبب انتزاعها تحت وطأة التعذيب ،مما يعني تأكيد وقوع الفعل الجرمي .9ويؤكد المركز من جديد
أن المالحقة القضائية الفعالة تستدعي بالضرورة استقالل لجان التحقيق ،وهذا ما أكدته أيضا لجنة مناهضة التعذيب
في مالحظاتها الختامية لألردن في قولها ":تعرب اللجنة عن قلقها حيال استمرار فشل الدولة الطرف بإنشاء آلية
مستقلة للقيام بالتحقيقات بسوء المعاملة والتعذيب المزعوم."...،
وكان الرد الحكومي حول مطالبة المركز المتكررة بإجراء تعديالت قانونية لمحاكمة مرتكبي التعذيب أمام المحاكم
المدنية قد اكتفى باإلشارة إلى تعديل قانون األمن العام واستحداث مديرية القضاء الشرطي ومحكمة استئناف شرطية
كجهة طعن للق اررات الصادرة عن محكمة الشرطة ،معب ار عن أن ذلك يتفق تماما مع المعايير الدولية للمحاكمة
العادلة وحقوق اإلنسان .لكن لجنة مناهضة التعذيب أعربت في مالحظاتها الختامية عن قلقها حيال بقاء المحاكم
الخاصة في الدولة األردنية (محكمة الشرطة ومحكمة أمن الدولة).10
وقد أكد المركز باستمرار على ضرورة استقاللية لجان التحقيق ،لكن الرد الحكومي حول مطالبة المركز هذه قد أبدى
احتجاجه بأن المركز الوطني يركز على التعذيب دون سوء المعاملة .ويبين المركز في هذا الصدد أن قانون
العقوبات األردني لم يجرم المعاملة أو العقوبة القاسية أو الالإنسانية أو المهينة في نص صريح ،وانما نص على
تجريم التعذيب فقط ضمن المادة ( )208من قانون العقوبات.
لذا ،فإن المركز يبدي قلقه من قصور المالحقة القضائية الفعالة واإلدانة في جريمة التعذيب ،باإلضافة إلى قصور
التشريعات بالنص صراحة على تعويض ضحايا التعذيب .ويدعو في هذا الصدد إلى سرعة إجراء التعديالت القانونية
التي تمنح أيضا المحاكم النظامية لالختصاص النوعي بالنظر في قضايا التعذيب؛ لضمان مقاضاة مرتكبي هذه
الجرائم وادانتهم وتعويض الضحايا .غير أن هذا الوضع يحرم ضحايا التعذيب من الحصول على التعويض ،واعادة
التأهيل؛ إذ لم يتضمن القانون المدني األردني نصا خاصا وصريحا يقتضي بتعويض ضحايا التعذيب ،علما أن
النصوص التي تحكم التعويض في القانون المدني تقتصر على القواعد العامة الواردة في المادتين ( .)267-256وال
تقوم بمقتضى مسؤولية الدولة بالتعويض ،كما ال تتفق آلية التعويض الواردة في القانون المدني مع المادة ( )14من
35