إلى محاربة وتحديات فعلية قد تضعها أمام اختبار قاس في أي وقت؛ لذلك ال بد من إعادة االعتبار إلى هذه
المبادئ األساسية التي تشكل مصالح حيوية للمجتمع األردني والدولة األردنية ،سواء في إطار الحرب على اإلرهاب
أو غيرها من السياسات العامة للدولة.
فما هو قائم حاليا ،إلى حد كبير ،ليس فقط أن الحرب على اإلرهاب وبطريقة الرد الدولي عليه ،الذي انخرط األردن
فيها ،قد وضعت الحرية واألمن في تضارب ،بل ومصالح األردن الحيوية ال سيما البقاء الوطني على المحك .وفي
هذا الصدد ،ال بد أن يتذكر المعنيون أن األمم الحية أعدت األدوات والمعايير واآلليات والمؤسسات للتعامل مع هذا
التصادم بين هدفين جوهريين لألمة؛ األمن وحقوق اإلنسان ،وبالتالي ضمان السالم واالستقرار .وحتى ال يضطر
المجتمع أو الدولة إلغفال حقوق اإلنسان أو التخلي عنها لصالح األمن وربما إلى ما هو أبعد من ذلك على صعيد
يز لحماية
الهوية والكيان فال بد من إحياء األدوات والمعايير وتفعيل اآلليات التي تضمن حماية حقوق اإلنسان تعز ا
المجتمع الحاضنة والضامنة لبقاء األمة والدولة .إن األمن الذي يخفي أو يهدد حقوق اإلنسان هو الالمن بعينه.
لهذه االعتبارات ،يرى المركز الوطني لحقوق اإلنسان أن المجتمع األردني يعيش أشد الظروف وأصعبها من حيث
تفاقم مصادر تهديد األمن المجتمعي؛ إذ تلتقي أو تجتمع على هذا المجتمع مصادر التهديد بشقيها؛ التقليدي
والمستجد (غير التقليدي) .وتتمثل هذه التهديدات في:
أ-
التهديدات الخارجية ،وتشمل :اإلرهاب ،والحروب اإلقليمية ،والالجئين ،والعدوان الخارجي ،والسالح النووي،
والتدخل الخارجي ،والخطر الصهيوني التوسعي.
ب-
مصادر التهديد غير التقليدية ،وتتمثل في:
تأزم الوضع االقتصادي ،بما في ذلك ارتفاع المديونية ،وعجز الموازنة ،وتراجع قطاعات حيوية مثل
الزراعة والسياحة ،وحتى االستثمار.
الفقر والبِطالة.
الفساد واالعتداء على المال العام.
تراجع الحريات األساسية وتقييد الحقوق المدنية والسياسية والحريات األساسية.
28