الشرعية السياسية والعدالة االجتماعية وسيادة القانون لمحاربة آفة اإلرهاب( .جـ) تقويم األجندة السياسية للقوى
الخارجية والداخلية التي تشكل العمود الفقري للتحالف المناوئ لإلرهاب.
إن الحل األمني فقط قد يحبط مظاهر اإلرهاب والتطرف العنيف مؤقتا ،لكنه لن يجتث جذورهما؛ لذلك سيكون من
األجدى أال ينخرط األردن في حرب مفتوحة باسم "الحرب على اإلرهاب" ،التي تنطوي في ثناياها أهداف جيوسياسية
وأمنية لألطراف المختلفة ليست بالضرورة متوافقة مع المصالح الحيوية لألردن ،خاصة التخطيط لتفتيت دول عربية
شقيقة وتقسيمها إلى دويالت على أسس طائفية وعرقية وجهوية ،وانقاد األنظمة والنخب السلطوية القمعية التي
حكمت شعوبها بالقبضة األمنية؛ وأول هذه التبعات هو ما أدى إليه هذا االنخراط اإلجباري في هذه اللعبة الدولية في
انفصام واضح بين السياسات الرسمية األمنية واالقتصادية (والى حد ما الحقوقية) وتطلعات المجتمع األردني ،ناهيك
عما أفرز هذا االنخراط من تبعات اجتماعية واقتصادية وأمنية عالية الكلفة ،سواء أعلى صعيد اللجوء السوري
وتبعاته أم الكلف األمنية والسياسات األخرى ،خاصة تأجيل وتيرة اإلصالح السياسي الحقيقي ،والكلفة االقتصادية
المتراكمة بتراجع الصادرات وانكماش السياحة وارتفاع حجم المديونية وتراكم عجز الموازنة؛ فالسياسات العامة للدولة
يجري اختزالها بشكل خطير في شروط ومتطلبات ما يعرف "بالحرب على اإلرهاب" ،ومن غير شك فإن هذا النهج قد
مس بمصالح وتطلعات وقيم حيوية لفئات واسعة في المجتمع األردني؛ فهذه الحرب الدائرة على اإلرهاب والمفتوحة
على كل االحتماالت وغير المحددة من حيث الزمان واألجندة مهمة مركبة ومعقدة وخطرة للغاية ،واذا لم يتم تحليلها
بتجرد وبموضوعية فقد تقود إلى نتائج سلبية كبيرة على األردن فقد يكون من نتائجها في نهاية المطاف ما يشكل
خط ار وجوديا على األردن كيانا وهوية .هذه حقيقة يجب أن يدركها صانعو القرار بشكل حاسم ،والتغاضي عن ذلك
أو تجاهله واعتبار أن سبب اإلرهاب هو التطرف الديني وخديعة الشباب والتضليل بهم وايهامهم من ِقبل تجار الدين
فقط وتوجيه جل الجهود إلى هذا البعد وحده ال يكفي؛ فالغالبية من األردنيين تؤيد جهود الدولة في مواجهة اإلرهاب،
لكن قليلين مقتنعون بالتفسيرات الرسمية له واختزاله على نطاق التضليل الديني وأهداف الدولة (داعش) .وعليه ،فال
بد من االستدارة اآلن إلى أهداف األطراف األخرى ومصارحة الرأي العام بشأنها والخطط للتعامل مع ما يتعارض مع
مصالح األردن منها؛ فهذه الحرب أخذت تفرز معطيات تبعث على القلق العميق لدى كثيرين ،خاصة تزايد القناعة
بأن األمن المجتمعي األردني قد تالشى في السياسات األمنية واالقتصادية للحكومة ،ليسيطر أمن النخبة ،والى حد
كبير مصالح الدول الخارجية الحليفة والصديقة والممولة التي يجري محاكمة من ينتقدها وحكمه بتهم قاسية تصل إلى
حد تهمة اإلرهاب.
بناء على ما سلف ،فاإلرهاب آفة حقوق اإلنسان وعدوها األساس ،وحقوق اإلنسان جوهرها الحرية من القلق ،ومن
الخوف ومن الفاقة ،وضمان حرية االعتقاد وحرية التعبير وغياب الظلم والالمساواة وتتعرض هذه القيم بدون استثناء
27