‫االعتبارات؟ فمكافحة اإلرهاب تقتضي التعامل مع عوامل تنضوي في إطار العالقات الدولية واعتبارات السياسة‬ ‫الخارجية للدولة واالعتبارات األمنية إضافة إلى االعتبارات األيدولوجية‪ .‬وعليه‪ ،‬فهناك متطلبات أخرى للمجتمع‬ ‫األردني وللدولة األردنية يأتي في مقدمتها‪ :‬احترام حقوق اإلنسان‪ ،‬وتحقيق العدالة االجتماعية‪ ،‬وتعزيز الديمقراطية‪،‬‬ ‫واعالء حكم القانون‪ ،‬والوقوف في وجه خصوم األمة من الدول الخارجية والطامعين في خيراتها ومواردها والداعمين‬ ‫إلسرائيل وسياساتها التوسعية‪ ،‬وأهمية وقف تدمير الذات واستعادة التضامن العربي‪ ،‬وانعاش فكرة اإلحياء القومي‬ ‫لألمة وبعث روح النهضة العربية؛ لهذا فإن القوة العسكرية واألمنية بحاجة إلى عناصر أخرى متممة‪ ،‬أبرزها معالجة‬ ‫التردي في الحالة السياسية واالقتصادية والحقوقية في الدول العربية‪ .‬من هنا‪ ،‬يمكن القول‪ :‬إن الذكرى المئوية للثورة‬ ‫العربية الكبرى تمثل مناسبة للتمعن واعادة النظر في كثير من المسلمات حول البيئة السياسية والعمل السياسي في‬ ‫األردن‪ ،‬ودور األردن في هذه الحرب وفي معالجة ما ِ‬ ‫آلت إليه حال األمة! فالثورة التي انطلقت قبل قرن لتحقيق عزة‬ ‫األمة وكرامتها واستقاللها ال يمكن أن تغفل عن واقع هذه األمة اليوم؛ فالحال اليوم ربما يكون أحوج إلى مبادئ الثورة‬ ‫مما كان عليه األمر عند انطالقها في العاشر من حزيران عام ‪1916‬م‪ ،‬وقد تكون نقطة البداية مبادرة هاشمية ثانية‬ ‫بذات أهمية تلك التي أطلقها الشريف حسين بن علي إلحياء مجد األمة‪ ،‬بحيث ينبعث األمل في جيل الشباب‬ ‫العربي‪ ،‬ويكون االرتقاء بحقوق اإلنسان واستعادة كرامة المواطن العربي هو المدخل لمثل هذه التي قد تأخذ شكل‬ ‫الدعوة إلى مؤتمر عربي عال (رسمي وشعبي) يحقق التوازن بين حماية أمن الشعوب والمجتمعات العربية‪ ،‬وفي‬ ‫الوقت نفسه يستنهض ِهمم الشباب للنهوض والخروج من حالة اليأس وتدمير الذات‪ ،‬وفي الوقت نفسه يفي بالتزامات‬ ‫الدول العربية بحقوق اإلنسان‪ .‬وكمدخل لمثل هذه المبادرة‪ ،‬ال بد من تحليل االستراتيجية األردنية المكرسة لحماية‬ ‫األمن‪.‬‬ ‫لقد تأرجحت الحالة في األردن في العام ‪2015‬م على صعيد األمن وحقوق اإلنسان بين مراعاة متطلبات حقوق‬ ‫كثير من الحقوق والحريات لمتطلبات األمن‪ ،‬فجرى‬ ‫اإلنسان أوقاتا وتجاهلها في أوقات كثيرة؛ فقد أخضعت السلطات ا‬ ‫التوسع في توقيف صحفيين ومحاكمة نشطاء حقوق اإلنسان وسجن أشخاص تحت مسمى محاربة اإلرهاب‪ ،‬وادامة‬ ‫عالقات التحالف ‪ -‬المكتوبة وغير المكتوبة ‪ -‬مع أعضاء التحالف ودول حلف الناتو وغيرها‪ .‬ومع أن المركز‬ ‫الوطني لحقوق اإلنسان يؤيد العمل لتحاشي اختراق اإلرهابيين للساحة األردنية‪ ،‬فهو يدعو إلى تطوير استراتيجية‬ ‫وطنية للحيلولة دون توطين هذه اآلفة في البيئة األردنية؛ لذا يجد المركز من األجدى أن تشمل استراتيجية محاربة‬ ‫اإلرهاب الوطنية‪ ،‬باإلضافة إلى العمل العسكري األمني‪ ،‬أمرين‪( :‬أ) العمل السياسي الناجح‪( .‬ب) التوجه الحقوقي‬ ‫الجاد (التمسك بحماية كرامة المواطن)؛ إذ يجب أال ننسى أن احترام حقوق اإلنسان هي المعيار األساسي لقياس‬ ‫مدى توفر الشرعية السياسية والعدالة االجتماعية وحكم القانون ألي نظام حكم‪ .‬علما أنه ال توجد وسائل أنجع من‬ ‫‪26‬‬

Select target paragraph3