‫كذلك إلى دور السياسات الطائفية في العراق وسياسات إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني خاصة االمعان في بناء‬ ‫المستوطنات وتهويد الضفة الغربية وتهويد المقدسات المسيحية واإلسالمية‪ .‬بما في ذلك المسجد األقصى‪ .‬لكن ال بد‬ ‫من تأكيد أن اإلصرار على تجاهل فهم جذور اإلرهاب السياسية قد أسهم في استمرار هذه الجريمة الشائنة وتفاقمها‪،‬‬ ‫وكذلك الحيلولة دون كشف أدوار أطراف أخرى محلية ودولية في تغذيتها‪ ،‬سواء بما تفعله هذه األطراف‪ ،‬أو نتيجة ما‬ ‫تحجم أو تمتنع عن فعله؛ فهناك من يرى أن االعتبارات السياسية واالستراتيجية واالقتصادية والقومية تضاهي‬ ‫االعتبارات الدينية أو تزيد في مسألة تأجيج اإلرهاب وتحديد المواقف منه؛ لهذا يرى المركز الوطني أن التعامل مع‬ ‫االعتبارات السياسية يجب أن يأتي في مق��مة الجهود للتعامل مع اإلرهاب في المنطقة العربية‪ ،‬وربما تتبعها الدوافع‬ ‫األيدولوجية والتعبئة الدينية المضللة؛ فالدين والثقافة يأتيان كمحفز وكمنشط للدوافع السياسية التساع اإلرهاب واقبال‬ ‫بعض الشباب العربي والمسلم على االنخراط في صفوف الجماعات اإلرهابية‪ ،‬كما يتبدى البعد الجيوسياسي للحرب‬ ‫على اإلرهاب ووجوده أصال بهذا الشكل بحيث ال يمكن إنكاره؛ لذلك ينصح المركز الوطني بأال يتم إغماض العينين‬ ‫عن البعد السياسي لإلرهاب‪ ،‬سواء من حيث دوافع اإلرهابيين أو أهداف الذين يشنون الحرب عليه‪ .‬ويؤكد هذا الفهم‬ ‫اإلطار الدولي للتعامل الفعال مع التهديدات اإلرهابية الذي تم تصميمه لينطلق من معالجة جذور اإلرهاب‪ ،‬والتعامل‬ ‫مع مروجيه ومنفذيه‪ ،‬وحماية ضحاياه‪ ،‬والحد من آثاره؛ فاإلرهاب في واقع الحال يمس جميع الحقوق التي يطلب من‬ ‫الدولة حمايتها‪ ،‬لكن االستراتيجية العالمية –وبالتحديد في المنطقة العربية– قد غفلت أو تغافلت عن استيعاب هذا‬ ‫الدرس؛ أي فهم الدوافع السياسية والنفسية لإلرهاب‪ ،‬غير أن ما يهم المركز الوطني لحقوق اإلنسان في المقام األول‬ ‫عدم تجاوز متطلبات احترام حقوق اإلنسان في إطار مكافحة اإلرهاب‪.‬‬ ‫وتؤكد األمم المتحدة أن المحافظة على حقوق اإلنسان ليس فقط تنسجم مع االستراتيجية المضادة لإلرهاب‪ ،‬بل إن‬ ‫االلتزام بحماية هذه الحقوق عنصر جوهري في نجاح هذه االستراتيجية؛ فوجود إجراءات قوية لمكافحة اإلرهاب أمر‬ ‫ضروري لمنع وقوع انتهاكات صارخة لحقوق اإلنسان؛ لذلك اعتبرت المنظمة الدولية أن احترام حقوق اإلنسان هو‬ ‫األساس الخامس ألي استراتيجية وطنية لمكافحة اإلرهاب‪ ،‬أما العناصر األربعة األخرى‪ ،‬فهي‪ :‬تجفيف مصادر‬ ‫اإلرهاب ومنابعه المادية‪ ،‬واقناع الشباب بعدم اإلصغاء واالنضمام للجماعات اإلرهابية‪ ،‬والحيلولة دون تقديم الجمهور‬ ‫الدعم والمساندة لهذه الجماعات‪ ،‬ومالحقة الجماعات اإلرهابية ومحاكمة أعضائها بموجب القانون‪ .‬لكن هذه‬ ‫االستراتيجية العالمية بشأن التعامل مع اإلرهاب ال تعالج الواقع العربي في هذه األوقات والظروف بالشكل المطلوب؛‬ ‫لذا ال بد من إعطاء البعد السياسي لإلرهاب والحملة الدولية ضده أهمية خاصة ليتسنى تحقيق نتائج معقولة وذات‬ ‫مصداقية وتحظى بتوافق وطني لدى الجمهور العربي‪ ،‬الذي يكتوي بنار اإلرهاب والحرب على اإلرهاب في آن‪ .‬لهذه‬ ‫االعتبارات‪ ،‬فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا‪ ،‬هو‪ :‬هل تلبي استراتيجية مكافحة اإلرهاب في األردن هذه‬ ‫‪25‬‬

Select target paragraph3