‫لذلك ازدادت شكاوي التعذيب واالعتقال والتوقيف للصحفيين وأصحاب المدونات ومن منتقدي السياسات العامة‬ ‫المتعلقة بالحرب على اإلرهاب تحديدا وغيرها‪ ،‬كما جرى ويجري التغاضي عن شروط محاكمات هؤالء على نحو‬ ‫عادل أحيانا‪.‬‬ ‫لذلك‪ ،‬بدا واضحا أن التهديد اإلرهابي واألعمال اإلرهابية من جهة‪ ،‬والحرب الكونية على اإلرهاب (وبالطريقة التي‬ ‫تجري) من جهة ثانية قد وضعت الحرية واألمن في األردن في حالة تضارب بشكل عام‪ ،‬كما أن بعض من تم‬ ‫توقيفهم ومحاكمتكم ومعاقبتهم ربما قد خالف ليس فقط القوانين النافذة التي أشرنا إليها قبل قليل في ضوء عدم‬ ‫انسجامها مع المادة الدستورية (‪ ،)128‬بل وخالف معايير حقوق اإلنسان ذات الصلة‪ .‬ويعتقد المركز الوطني أن هذه‬ ‫اإلشكالية بين األمن وحقوق اإلنسان على درجة من التعقيد‪ ،‬ومن أبرز أسباب هذا التعقيد أمران‪ ،‬أولهما‪ :‬االعتقاد‬ ‫لدى صانعي القرار أن باإلمكان تجاهل اعتبارات حقوق اإلنسان في أثناء مقارعة اإلرهاب ومحاولة صيانة األمن؛‬ ‫والثاني‪ :‬تجاهل حقيقة تعددية األسباب الحقيقية لإلرهاب من ِقبل المعنيين بإدارة الحرب على هذه اآلفة؛ إذ يلحظ‬ ‫المرء توجها رسميا إلنكار الحاجة إلى بحث أي من األسباب الممكنة لإلرهاب غير تلك المتعلقة بدور الدين وما‬ ‫يوصف بالتطرف الديني‪ ،‬ال بل يذهب الموقف الرسمي إلى حد اعتبار التعمق في بحث أسباب اإلرهاب شكال من‬ ‫أشكال تبرير هذه الظاهرة‪ .‬ومثل هذا اإلنكار ألسباب اإلرهاب اأ��خرى غير تلك المرتبطة بالفكر السلفي الجهادي‪ ،‬ال‬ ‫سيما السياسية واالجتماعية‪ ،‬منها والتركيز على العوامل األيدولوجية ‪-‬خاصة الدينية‪ -‬لن يجعل هذه الظاهرة تختفي‬ ‫مهما اتسع حجم الركام والدمار؛ لذا كثرت أعداد النازحين والالجئين‪ ،‬وامتدت مساحات المقابر‪ ،‬وازداد عدد‬ ‫المعتقالت وأماكن االحتجاز؛ فلإلرهاب جذوره المتعددة الدينية منها وغير الدينية‪ ،‬وتشمل هذه األخيرة اعتبارات‬ ‫سياسية واقتصادية واجتماعية‪ ،‬وال تقتصر الجذور أو االعتبارات السياسية على الدوافع التي تسير اإلرهابيين‪ ،‬بل إن‬ ‫تأثير في اآلخرين المتابعين من المواطنين لعملية محاربة اإلرهاب ودور األردن فيها‪ ،‬بما في ذلك مواقف‬ ‫ا‬ ‫لها‬ ‫وسياسات شركاء األردن تجاه قضايا وطنية واقليمية مهمة لهؤالء المواطنين؛ إذ ال يستطيع أحد تجاهل ما تحمله‬ ‫الحرب على اإلرهاب في ثناياها من أهداف جيوسياسية وأيدولوجية واقتصادية وثقافية‪ ،‬وحتى نفسية تؤثر في قطاع‬ ‫واسع من المجتمع األردني‪ ،‬ال سيما في جيل الشباب الذي هم وقود اإلرهاب بشكل عام‪ .‬وأهم ما يبرز في هذا الشأن‬ ‫دور الواقع السياسي في العالم العربي‪ ،‬ال سيما واقع الحريات والحقوق األساسية بشكل عام‪ ،‬خاصة في ظل حالة‬ ‫اليأس الناجمة عن سياسات دول عربية بعينها؛ فاليأس ال يحقق األمن‪ ،‬ال بل يعمق الجرح ويضاعف الرغبة في‬ ‫االنتقام والتصميم على المغامرة بكل شيء وليس على صعيد جيل بعينه‪ ،‬بل عبر األجيال المتتابعة كما هو واضح‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬فإن جذور اإلرهاب في المنطقة العربية هي إلى حد كبير أو في المقام األول‪ ،‬سياسية اقتصادية‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى مقوماته الدينية‪ /‬العقـ ـدية التي تتبوأ موقع التبرير والتحفيز لجــلب المجندين‪ ،‬وكـانت تقـارير دولية ق ـد أش ـ ـارت‬ ‫‪24‬‬

Select target paragraph3