‫وتجمدت أوضاع الفئات األكثر عرضة لالنتهاك‪ ،‬باستثناء بعض المبادرات المحدودة عام ‪2015‬م‪ ،‬جاء ذلك بسبب‬ ‫سياسيات رسمية عابرة للحكومات أملتها ليس فقط لظروف داخلية وخارجية صعبة بل وتخبط في التخطيط وغياب‬ ‫الرؤية‪ ،‬وجميع ذلك مفند في ثنايا التقرير‪ .‬طبعا ال يخفى على أحد أن جميع هذه النظم الحقوقية تمثل الرافعة الفعلية‬ ‫للمجتمع المدني في المملكة‪ ،‬وأن تراجعها يمس بشكل كبير حقوق المواطنين األساسية وقدرة المجتمع على التقدم‬ ‫والعطاء واإلبداع‪ .‬علما أن السياسات االقتصادية للحكومة‪ ��‬التي تركز على النمو االقتصادي ومحاربة الفقر والبِطالة‬ ‫دور في تفاقم مشكلتي الفقر والبِطالة؛ فالسياسة الريعية بقيت هي النهج األبرز‬ ‫وتحقيق الرفاه االجتماعي فقط‪ ،‬تؤدي ا‬ ‫للحكومات المتعاقبة‪ ،‬ولم تظهر أية بوادر تشي بأن السلطات تأخذ ضرورة إدماج حقوق اإلنسان في السياسات العامة‬ ‫بشيء من االهتمام أو الجدية‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬لم تعد مسألة دمج حقوق اإلنسان في أعمال التنمية ترفا‪ ،‬بل هي هدف وطني‪ ،‬خاصة في حالة األردن‪ ،‬إن‬ ‫لم يكن ألي سبب آخر فبسبب ثورات الربيع العربي و ِ‬ ‫الحراك المطلبي المستمر في المملكة‪ ،‬الذي يرفع شعار محاربة‬ ‫الفساد وتحقيق التنمية المستدامة والعيش الكريم واحترام كرامة اإلنسان‪.‬‬ ‫وال يمكن تفعيل هذا الشعار أو تجسيده إال من خالل إدماج احترام حقوق اإلنسان في السياسات العامة االقتصادية؛‬ ‫فالعدالة االجتماعية لم تعد مجرد شعار بل هي حق جوهري والتزام قانوني‪ .‬وفي ضوء الفجوة الكبيرة في واقع التنمية‬ ‫في األردن بين المركز واألطراف‪ ،‬فإن المطالب الشعبية بتوفير العيش الكريم واحترام الكرامة اإلنسانية في تلك‬ ‫المناطق المهمشة يجب أن تصبح حقا دستوريا للمواطن‪ ،‬وبالتالي جزءا أساسيا من السياسات العامة للدولة‪ ،‬ويجب‬ ‫أال يفاجئ ذلك أحدا؛ فاألمم المتحدة قد بدأت في بلورة هذا المفهوم للتنمية وبشكله الذي يجعله أقرب إلى حاجات‬ ‫المواطن واهتماماته منذ بداية هذا القرن‪ ،‬وقد توج هذا النهج بصدور أهداف األلفية عام ‪2000‬م وأهداف التنمية‬ ‫المستدامة لعام ‪2030‬م‪ ،‬التي صدرت عام ‪2015‬م عن دورة الجمعية العامة للمنظمة الدولية على مستوى رؤساء‬ ‫الدول‪.‬‬ ‫فالتنمية يمكن أن تتحقق فقط حسب هذا النهج األممي إذا ما قامت على أساس تطوير قدرات الناس وتفعيلها‪ ،‬ومن‬ ‫غير الممكن تفعيل هذه القدرات بدون تطوير قدرات الفرد الذاتية؛ وهذه القدرات مرتبطة بحاجات اإلنسان المادية‬ ‫والفكرية‪ ،‬ال سيما حقه في الحرية والتفكير‪ ،‬وكذلك إفساح المجال أمامه لإلبداع والعطاء‪.‬‬ ‫‪16‬‬

Select target paragraph3