كما يلحظ المراقب التغاضي عن مبدأ القصد الجرمي في نص المادة ( )2من قانون منع اإلرهاب ،مما يجيز للقاضي
تطبيق النصوص القانونية على جرائم عادية ،وبالتالي إسناد وصف اإلرهاب للمتهم على أفعال عادية ال تشكل من
ظاهر لممارسات قد تكون في
ا
الناحية الفعلية أعماال إرهابية .والنتيجة المباشرة لذلك أن هذا النهج قد شكل ردعا
جوهرها أشكاال من االحتجاج السلمي أو مجرد الشغب العادي؛ فقد جرى طرح تعديالت على قانون أصول
المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات قد تجرم ممارسة الحق المشروع في اإلضراب بالنسبة إلى العمال والموظفين
الحكوميين.
وعلى صعيد آخر ،تراجعت أنظمة الصحة والتعليم والنقل والعمل والضمان االجتماعي والبيئة وغيرها من تلك النظم
التي تشكل مرتكزات الوفاء ب��لحقوق االقتصادية واالجتماعية والثقافية .فعلى صعيد الحق في مستوى الئق من الرعاية
الصحية ،يشهد القطاع الطبي والعالجي حالة من التخبط على غير صعيد ،وفي حين استمرت التحديات ،مثل غياب
التأمين الصحي الشامل في البالد ،وضعف مستوى الخدمة الصحية في األطراف فقد برزت مشكالت جديدة ،منها:
طول مدد االنتظار للوصول إلى المعالجة التي قد تمتد إلى أسابيع وحتى أشهر لحاالت تتطلب تدخال طبيا عاجال،
سواء في و ازرة الصحة أو لدى الخدمات الطبية الملكية ،ونقص األدوية وارتفاع أسعارها وارتفاع عدد الشكاوى من
األخطاء الطبية.
أما نظام التعليم فليس بأفضل حال؛ فبالرغم من الجهود التي تبذلها و ازرة التربية والتعليم لتحسين مستوى العملية
التعليمية في مدارس المملكة على مختلف المستويات ،فإن أوجه الخلل البنيوية بقيت دون معالجة جدية؛ فاالختالف
في مستوى الخدمات التعليمية بين مناطق المملكة ،وغياب البيئة التنافسية السليمة والتدريب المناسب للمعلمين،
وضعف المناهج ،وعدم تطوير منهجية التدريس بالتخلص من التلقين وتنمية القدرة على التحليل والنقد والتفكير
العقالني جميعها بقيت أهدافا بعيدة المنال ،ومن ثم لم يشهد عام 2015م تحسنا نوعيا ولو بالحد األدنى ،سواء على
صعيد البنية التحية أو نوعية التعليم العام والجامعي معا ،فاستمرت مشكالت التعليم الجامعي على مختلف الصعد،
ولم يلمس الجمهور نتائج جهود اللجنة الملكية التي شكلت في العام 2015م لتطوير التعليم وتطوير الموارد البشرية،
وحظي ما يعرف بالبرنامج الموازي في عدة جامعات حكومية بانتقادات واسعة ،ليس فقط لشبهة التمييز التي تحوم
حول هذا البرنامج ،بل لتأثيره في نوعية التعليم وجودته ،فبينما أدى إلى تحسين الوضع المالي لجامعات حكومية
عديدة مس هذا البرنامج بشكل جدي نوعية التعليم أيضا ،كما أن األزمات المالية واإلدارية التي تعانيها الجامعات
الرسمية استمرت بدون التوصل إلى حلول جذرية.
15