‫‪|1‬‬ ‫المقدمة‬ ‫‪‬‬ ‫طرح المركز الوطني لحقوق اإلنسان في تقريره العاشر للعام ‪2013‬م اثنى عشر سؤاالً لخصت‬ ‫التحديات الرئيسية واألشد إلحاحا ً في ميدان حقوق اإلنسان في المملكة‪ .‬وربما استغرب البعض طرح‬ ‫مثل هذه األسئلة المحددة في مقاربات المركز لقضايا حقوق اإلنسان‪ ،‬وكأن األمر يتم للمرة األولى من‬ ‫حيث وضع النقاط على الحروف بشأن مسائل محددة تتعلق بموضوعات حساسة وخالفية ‪.‬‬ ‫لكن نظرتنا في المركز حول هذه المنهجية كانت مختلفة‪ .‬فالتزام الصراحة والوضوح والجرأة في‬ ‫طرح الحقائق والقناعات أمر مفروغ منه بالنسبة لمؤسسة وطنية تتعامل مع حقوق اإلنسان ‪.‬‬ ‫لكن ما أملى اختيار هذه المنهجية الجديدة هو الرغبة في بلورة ما يمكن تسميته بأجندة وطنية تساعد‬ ‫الشركاء ‪ :‬السلطات الثالث‪ ،‬المجتمع المدني والرأي العام وحتى المواطن ‪ -‬صاحب المصلحة األولى‬ ‫في هذا األمر ‪ -‬على االقتراب المتزامن ومن ذات النقطة من ابرز القضايا التي تقع بشأنها انتهاكات‬ ‫متكررة لحقوق اإلنسان بصرف النظر عن اختالف الرؤى بين هؤالء الشركاء منها ؛ أملين أن مثل‬ ‫هذا االقتراب الذي أملته األسئلة المذكورة سوف يحفز الجميع ليس لتذكرها فقط بل و لمعاودة النظر‬ ‫في المسائل التي تستحضرها تلك االسئلة الجوهرية مباشرة وبالتالي الكف عن التعامل معها على‬ ‫اعتبار أنها إما مناطق محظورة‪ ،‬أو أنها أمور عادية وأن بقائها في الواقع الحقوقي في المملكة بدون‬ ‫معالجة أمر مفروغ منه‪.‬‬ ‫وهد��ت الصيغة الثنائية لكل سؤال من األسئلة المذكورة إلى التأكيد على انه ال توجد إجابات جاهزة أو‬ ‫معدة سلفا ً بشأنها‪ ،‬مثلما ال يجوز استبعاد أو إقصاء اي وجهة نظر حيالها‪ .‬واألهم أنه ال يوجد استكانة‬ ‫أو قبول لفكرة استحالة مناقشة أي تحد أو مسألة تمس حقوق اإلنسان األردني وغيره يقيم على أرض‬ ‫األردن مهما كانت درجة حساسيتها أو صعوبة فتحها للنقاش والحوار انطالقا من حقيقة أن الحلول‬ ‫الناجعة والممكنة للقضايا الصعبة – قبل السهلة – ال يمكن أن تأتي بدون مساهمة المواطن في‬ ‫بلورتها والدفع بها إلى الواجهة أمام األطراف جميعا ً كونه صاحب المصلحة األولى واألخيرة بذلك‪.‬‬ ‫لكن ال تحول هذه النظرة الموضوعية دون التمسك بالقواعد والمبادئ الدستورية والمعايير الدولية‬ ‫الناظمة لحقوق اإلنسان‪ ،‬بما فيها الضمانات المنصوص عليها والتقييدات – إن وجدت – سواء كانت‬ ‫عامة أو محدودة في كل مادة‪.‬‬

Select target paragraph3