‫‪| 44‬‬ ‫من ناحية ثانية رافق هذه التطورات اإليجابية لعام ‪2014‬م والتي تمت اإلشارة إليها بخصوص الحق في محاكمة‬ ‫عادلة جملة من التحديات التي تعيق تمتع المواطنين بالحق في إقامة العدل بأفضل صورة‪ ،‬ومن أبرزها‪:‬‬ ‫أ‪.‬‬ ‫إقرار القانون المعدل لقانون منع اإلرهاب رقم (‪ )18‬لسنة ‪ ،362014‬وفي هذا السياق يرى المركز أن القانون‬ ‫الحالي تضمن العديد من اإلشكاليات التي يمكن إبراز أهمها على النحو اآلتي‪:37‬‬ ‫‪ .1‬التوسع في مفهوم العمل اإلرهابي بموجب المادة (‪ )2‬من القانون‪ ،‬بخالف ما جاء في تعريف العمل‬ ‫اإلرهابي في قانون العقوبات بموجب المادة (‪ .)147‬وال يختلف اثنان حول حقيقة أن التوسع في التعريف‬ ‫يحدث تضارباً في المنظومة التشريعية في أثناء تطبيق النصوص العقابية‪ ،‬مما يشكل مصد اًر لعدم‬ ‫المساواة بين المخاطبين بمضمون القاعدة القانونية‪ ،‬ومثل عدم المساواة تسجل في قاعدة أساسية في‬ ‫شروط المحاكمة العادلة‪.‬‬ ‫‪ .2‬التغاضي عن مفهوم القصد الجرمي في نص المادة (‪ )2‬من القانون‪ ،‬الذي يجيز للقاضي إمكانية تطبيق‬ ‫النصوص القانونية على جرائم واسناد وصف اإلرهاب للمتهم على أفعال عادية قد ال تشكل أعماالً‬ ‫إرهابية فعالً‪ .‬وهذا النهج مخالف للمعايير الدولية التي كفلت ضمانات المحاكمة العادلة وعدم المالحقة‬ ‫بناء على اتفاق جنائي ( المادة ‪ 14‬من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية‬ ‫على الجرائم إال ً‬ ‫والسياسية‪ ،‬والمادتان ‪ 7‬و ‪ 11‬من اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان‪ ،‬والمادة ‪ 2‬من اتفاقية األمم المتحدة‬ ‫لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية)‪.‬‬ ‫‪ .3‬يتضمن القانون عبارات فضفاضة وواسعة مثل "النظام العام" "سالمة المجتمع" " إحداث فتنة" " أمن‬ ‫المجتمع" " إلقاء الرعب" " ترويع الناس "‪ ،‬لوصف بعض األعمال اإلرهابية؛ إذ إن جميع هذه العبارات‬ ‫واسعة الداللة‪ ،‬وباإلمكان التصرف في استخدامها عند تطبيق النصوص القانونية واعتبار أي عمل أو‬ ‫نشاط في إطارها عمالً إرهابياً! وهذا يتناقض مع المعايير الدولية‪ ،‬وتحديداً المادتين (‪ 4‬و ‪ )14‬من العهد‬ ‫الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية‪ ،‬اللتين كفلتا عدم اتخاذ السلطات ألي تدابير من شأنها‬ ‫المساس بالحقوق المكفولة‪ .‬أو أن يتم جراءها إهدار ضمانات المحاكمة العادلة‪.‬‬ ‫‪ -36‬نشر القانون المعدل في الجريدة الرسمية رقم (‪ )3365‬بتاريخ ‪2014/06/01‬م‪.‬‬ ‫‪37‬‬ ‫يذكر بأنه سبق للمركز بيان وجهة نظره حول مشروع القانون المعدل لقانون منع اإلرهاب خالل مناقشة مجلس النواب له‪ ،‬التي أُرسلت إلى الحكومة ومجلسي‬ ‫األعيان والنواب بموجب كتاب رسمي بتاريخ ‪2014/03/23‬م إال إنه لألسف لم يأخذ بمالحظات المركز‪.‬‬

Select target paragraph3