‫إليه اليوم؛ وهو ما يشكل جزءاً كبي اًر من توصيات المركز الوطني لحقوق اإلنسان منذ انطالقته األولى قبل أكثر‬ ‫من عقد وكذلك مطالبات المجتمع األردني وحتى توصيات ما يعرف بالمراجعة الدورية الشاملة التي قبلتها الحكومة‬ ‫عددا محدوًدا من هذه‬ ‫في عام ‪2013‬م‪ ،‬لكن لم تنفذ منها على الصعيد العملي إال الجزء اليسير‪ ،‬في حين رفضت ً‬ ‫التوصيات التي تعتبر األقرب لمعالجة الحالة البنيوية القائمة في األردن‪.‬‬ ‫وكان أبرز ٍ‬ ‫تحد لحقوق اإلنسان ذلك الناجم عن مقتضيات عملية إدارة الثنائية الجيوسياسية هو ذلك االنتهاك‬ ‫المتمثل بالنيل من الوالية العامة لمجلس الوزراء وااللتفاف على المادة (‪ )51‬من الدستور‪.‬‬ ‫كما تأثرت بهذا النهج مفاهيم جوهرية ذات مساس مباشر بحقوق اإلنسان مثل‪" :‬حكم القانون" الذي يقتضي أن‬ ‫من يضع القانون هو أول من يمتثل إليه‪ ،‬وأن أي قانون ينتهك حقوق المواطن وحرياته األساسية هو ليس قانوناً‬ ‫بالمعنى الفعلي والحقوقي‪ ،‬بل ممارسة تعسفية؛ ومع ذلك يوجد اليوم عدد من القوانين النافذة في األردن يشوبها‬ ‫العيب‪ ،‬وبالتالي ال يمكن اعتبارها منسجمة مع حكم القانون‪.‬‬ ‫وأثرت البنى السياسية للدولة أيضاً على مبادئ وقواعد وقيم جوهرية ذات مساس مباشر بحقوق اإلنسان األردني‬ ‫أبرزها‪ :‬غياب ربط المساءلة بالمسؤولية والمحاسبة بالشفافية وتطبيق قواعد ومبادئ المساواة وتكافؤ الفرص‬ ‫والتنافسية الحقيقة؛ أي حرية التنافس للجميع عبر انتخابات برلمانية حرة ونزيهة على أساس قانون انتخاب يشمل‬ ‫نظاماً انتخابياً عادالً وتمثيالً أوسع للدوائر االنتخابية يوفر الشروط لمخرجات سياسية في البرلمان‪ ،‬حيث تعتبر‬ ‫مثل هذه االنتخابات المظهر األساسي للديمقراطية الناجزة‪ ،‬وان لم تكن الوحيدة‪.‬‬ ‫تتأثر البنى السياسية إلى حد كبير بالواقع المجتمعي‪ .‬فالديمقراطية الناجزة تحتاج أيضاً إلى توافق مجتمعي وطني‬ ‫على األساسيات؛ إال أن مثل هذا التوافق غائب على الصعيد المجتمعي أيضاً‪ .‬لهذا تتحدث المعايير الدولية ذات‬ ‫ٍ‬ ‫الصلة عن افتراض مجتمع ديمقراطي الذي يؤسس بدوره لقيام نظام حكم ديمقراطي يكون وجوده‬ ‫حينئذ ام اًر مفروغاً‬ ‫منه‪.‬‬ ‫ومع ذلك يبقى الدور الحاسم في تطوير مثل هذا التوافق المجتمعي على أساسيات الحكم وادارة الشأن العام للبنى‬ ‫السياسية ذاتها‪ ،‬فإذا كانت البنى االجتماعية تشكل عقبة أمام اإلصالح والتغيير فإن تجاوز مثل هذه العقبة هو‬ ‫من مسؤولية النظام السياسي والسياسية‪ .‬لذلك جاءت القوانين التي تحكم المشاركة العامة (األحزاب واالنتخابات‬ ‫والمجتمع المدني ‪ ...‬الخ) والتي تؤثر في حركة المجتمع وتطوره غير مكتملة من حيث ضمان مبدأ المشاركة‬ ‫العامة وعلى أساس درجة عالية من حرية التنافس‪ .‬ومن المنطق ذاته أن يتبع ذلك تعديل كثير من التشريعات‬ ‫المتعلقة بالحكم وادارة الشأن العام واالقتصاد بما فيها المادة (‪ )195‬من قانون العقوبات‪ ،‬وكذلك التعديالت‬ ‫‪18‬‬ ‫‪18‬‬

Select target paragraph3