وأسفرت االعتبارات السياسية واالقتصادية أحياناً عن التضييق على الحركة العمالية األردنية والحد من حرية
التنظيم النقابي .فاالتحاد العام للنقابات العمالية يتحكم بالحركة العمالية بشكل غير سليم ،وأثرت سياسات إدارة
االتحاد المستمرة منذ فترة طويلة والتي تحظى بالدعم الرسمي بشكل عام على حقوق العمال النقابية ومصالحهم
بشكل سلبي وعلى حرية التنظيم النقابي ،وأثارت هذه السياسات انتقادات دولية لهذه الممارسة.
وساهمت حالة اإلحباط العامة التي سادت خالل االعوام 2014م إلى 2017م تجاه أداء السلطتين التنفيذية
والتشريعية ،في مجال تحقيق العدالة االجتماعية والحماية من الفقر ومعالجة البطالة ،وتراجع الخدمات العامة،
والترهل اإلداري ،واستمرار ظاهرة الواسطة والمحسوبية ،السيما لصالح كبار المسؤولين والمتنفذين وذويهم
ومحاسبيهم ،في دفع مواطنين للخروج عن المألوف والمسموح به وتجاوز حتى حدود ما تحميه المعايير الدولية في
مجال النقد والمساءلة.
وفيما يتعلق بحرية التعبير واالحتجاج السلمي تمثلت أبرز االنتهاكات بتوقيف صحفيين وحجز نشطاء في الحراك
بسبب تغريدات ونداءات ورسائل وخطابات موجهة إلى رأس الدولة وأسرته .ودفع عجز الحكومات المتعاقبة عن
ممارسة الوالية العامة وتحمل المسؤولية واتخاذ كثير من الق اررات الرسمية الهامة خاصة تلك ذات البعد السياسي
واالقتصادي مواطنين لمخاطبة جاللة الملك للتدخل لمعالجة األوضاع المتردية؛ وذهب البعض من هؤالء إلى أبعد
مما يسمح به الدستور وما توفره المادة ( )15من "حق لألردنيين في مخاطبة السلطات العامة فيما ينوبهم من
أمور شخصية أو فيما له صلة بالشؤون العامة" .وفي حاالت تجاوز هؤالء في ممارسة الحق في النقد والمساءلة
الضمانات التي توفرها المادة ( )19من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م ،حيث تضمنت هذه
المخاطبات في حاالت محددة عبارات نابية قد ترقى إلى االتهام بدون دليل واغتيال الشخصية أحياناً؛ لكن مطلقيها
استندوا إلى معلومات حول فساد تما��سه شخصيات عامة أو ذات نفوذ سياسي واجتماعي ويتم تداولها على وسائل
بناء على تقارير إعالمية منشورة في الخارج وأحاديث متواترة لمسؤولين سابقين كبار كانوا
التواصل االجتماعي أو ً
يرددونها في جلسات عامة تفيد بتدخل رسمي غير قانوني باالنتخابات النيابية وارتكاب أعمال فساد كبيرة كان
بعضهم شهوداً عليها!
وأدى غياب إجراء تحقيق مستقل أو الدفع برواية رسمية واضحة ومقنعة تدحض مثل هذه األحاديث وضعف أدوات
اإلعالم الرسمي إلى اتساع دائرة االقتناع الشعبي بكثير من االتهامات التي يجري تداولها حول شخصيات عامة،
بحيث لم يعد باإلمكان اعتبارها مجرد إشاعات مغرضة.
11
11