ب�صورته الكربى ،بهدف التو�صل �إىل التعديالت البيئية الالزمة للم�شاركة الكلية
للأفراد املعاقني يف كل جماالت احلياة االجتماعية .ومن هنا ،ف�إن تلك الق�ضية
تت�سم بكونها ق�ضية ثقافية وفكرية تتطلب تغيريا اجتماعيا وا�سع النطاق ،على
ال�صعيدين الفردي واملجتمعي.
وهكذا ف�إن الأبعاد االجتماعية واالقت�صادية والبيئية والثقافية التي �أدخلتها
التجارب امليدانية والدرا�سات ،التي متت خالل العقود الأربعة الأخرية من القرن
الع�شرين� ،أخرجت الإعاقة تدريجيا من ال�سياق الطبي ال�ضيق االخت�صا�ص �إىل
رحاب املجتمع� ،إذ ظلت املقاربة الطبية �إىل وقت مت�أخر حمتكر ًة ملفهوم الإعاقة،
حا�صر ًة �إياها يف ت�شخي�ص �ضيق ال يتجاوز ج�سد ال�شخ�ص املعاق .لكن تقدم العلوم
وتنوع االخت�صا�صات خا�ص ًة يف جمال العلوم الإن�سانية ،وكذلك �ضغط منظمات
الأ�شخا�ص املعاقني وطنيا ودوليا ،دفع �إىل �إعادة النظر يف كثري من امل�سلمات،
و�إعطاء الأبعاد االجتماعية والثقافية والبيئية وزنها الذي ت�ستحقه ،ودليل ذلك
ما حدث يف �أوا�سط الثمانينيات من القرن املا�ضي من انتقادات للت�صنيف الدويل
للإعاقات ( ،Classification Internationale des Handicaps)55فقد قام العديد
من منظمات الأ�شخا�ص املعاقني ،وخا�ص ًة منها املنا�صرة للنهو�ض بحقوق ه�ؤالء
الأ�شخا�ص ،بتوجيه انتقادات �شديدة لهذا الت�صنيف ،باعتباره يغفل الأبعاد
االجتماعية والثقافية والبيئية (.)56
غري �أنه بات من امل�ؤكد �أن الأ�شخا�ص ي�صبحون معاقني ،لي�س نتيجة الإعاقة يف
ذاتها ،و�إمنا ب�سبب االجتاهات ال�سلبية غري البناءة ،واحلواجز التي حتول دون
م�شاركتهم يف احلياة العامة للمجتمع �أو االعتماد على �أنف�سهم( ،)57ومن ثم ف�إن
م�صطلح الإعاقة قد يت�سع لي�شمل الأنواع وال�صور الآتية:
( )55وهو ت�صنيف �أجنزه الأ�ستاذ فيليب وود ،ب�إيعاز من منظمة ال�صحة العاملية ،وتبنته هذه الأخرية يف بداية الثمانينيات من القرن الع�شرين،
ون�شرته على �أو�سع نطاق ك�أول وثيقة �أ�سا�سية تتوافق حولها خمتلف الدول املنتمية �إىل هذه املنظمة الدولية.
( )56عدنان اجلزويل ،الإعاقة يف الت�شريعات املعا�صرة ،املرجع ال�سابق� ،ص .5
( )57راجع يف ذلك ،موجز تقرير منظمة ال�صحة العاملية حول الإعاقة ال�صادر عام 2011م ،مرجع �سابق� ،ص .7
36