‫زمن �أي مبتلى وا�ضح الز ّمانة‪ ،‬والز ّمانة العاهة"(‪ ،)51‬وهي تفيد‬ ‫ف ـ "حني يقال رجل ِ‬ ‫بال�ضبط �إ�صاب ًة ج�سدي ًة تلم بالكائن‪ ،‬فتعطل �أحد �أع�ضائه عن �أداء وظيفته ب�شكل‬ ‫طبيعي(‪.)52‬‬ ‫ثانيا‪ -‬تطور مدلول الإعاقة و�أنواعها‪:‬‬ ‫خرج مدلول الإعاقة تدريجيا �إىل �آفاق �أرحب مع تقدم العلوم الإن�سانية وتنوعها‪،‬‬ ‫ويف حماولة من البع�ض(‪ )53‬للتفرقة وحتديد املفاهيم العلمية اخلا�صة بكل من العجز‬ ‫والعاهة والإعاقة‪ ،‬ر�أى �أن العجز "يرتبط بال�شيخوخة‪ ،‬فالدهر يفعل فعله يف الإن�سان‬ ‫مبا ي�صيبه من �ضعف يف قدرته ووهن يف قوته"‪ ،‬وهو حم�صور يف �سن معينة‪،‬‬ ‫ومرتبط بالتايل مبرحلة عمرية متقدمة بال�ضرورة‪� .‬أما العاهة فهي تعني "الف�ساد‬ ‫�أو املر�ض الذي يقع يف �أحد �أع�ضاء اجل�سم‪ ،‬فقد ال يكون ذو العاهة‪ ،‬معاقا ج�سديا‬ ‫بال�ضرورة"‪� .‬أما الإعاقة فرياها ق�صورا ج�سميا يحدث نتيجة تدخل ظروف وعوامل‬ ‫���أو�ضاع اقت�صادية واجتماعية ال ترتبط بال�ضرورة بعمر حمدد‪ ،‬ويخل�ص الباحث‬ ‫�إىل تعريف جديد يربط بينها وبني واقع املفهوم االجتماعي للإعاقة واملعاق‪ ،‬فيعرف‬ ‫املعاق ج�سديا ب�أنه "الإن�سان الذي �أ�صيب بق�صور �أو خلل ج�سمي منذ والدته �أو يف‬ ‫�سن معينة‪ ،‬ترك �أثرا ج�سديا‪� ،‬سبب له �إعاق ًة متنعه من القيام بالأعمال كغريه من‬ ‫الأ�سوياء"(‪.)54‬‬ ‫�إن الإعاقة باعتبارها حالة عجز �أو ق�صور �أو نق�ص �أو ت�شوه‪ ،‬لي�ست �أبدا هي ال�شخ�ص‬ ‫احلامل لها‪ ،‬وال هي �صف ًة ل�صيق ًة به‪ ،‬ولكنها حالة من اال�ضطراب الذي مي�س ع�ضوا‬ ‫معينا �أو حا�س ًة معينة‪ ،‬كما �أنها قد تكون اختالال �أو ق�صورا يطول وظائف الذهن‬ ‫(‪ )51‬وقيل الزمِ ن الذي طال مر�ضه ز ّمانا‪ ،‬انظر �أبي الفتح نا�صر بن عبد ال�سيد الطرزي اخلوارزمي‪ ،‬املغ ّرب يف ترتيب املع ّرب‪ ،‬دار الكتاب العربي‬ ‫بريوت‪� ،‬ص ‪.210‬‬ ‫(‪ )52‬وعلى ذلك فاملعنى العربي للزمانة يعني بتحديد �أكرث العاهة الع�ضوية البارزة للعيان‪ ،‬وهذا فيه �أي�ضا تقارب كبري مع املعنى الذي كان �سائدا‬ ‫يف الغرب �إىل عقود قريبة‪� ،‬أما بالن�سبة للإعاقة فهي ا�شتقاق لغوي حديث له �سند �أويل يف الفعل الثالثي العربي "عاق"‪ ،‬و�سند تراثي قوي يف‬ ‫اال�ستعمال القر�آين الوارد يف الآية (‪ )18‬من �سورة الأحزاب ‪ } :‬قد يعلم اللهّ املعوقني منكم{ ‪ .‬ويف �ضوء ذلك نعتقد‪� ،‬أن اللجوء �إىل هذا اال�شتقاق‪،‬‬ ‫رمبا كان حماول ًة اجتهادي ًة لتو�سيع مفاهيم العجز �أو الإ�صابة �أو العطب �أو العاهة �أو النق�ص �أو العوق‪ ،‬لكي ال تظل دالالتها حم�صور ًة يف ال�شخ�ص‬ ‫املو�صوف بها‪ ،‬فت�شمل البيئة واملحيط‪ ،‬راجع يف ذلك عدنان اجلزويل‪ ،‬الإعاقة يف الت�شريعات املعا�صرة‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص ‪.6‬‬ ‫(‪ )53‬حممد �صفوح الأخر�س‪ :‬الرعاية والتنمية االجتماعية‪ ،‬درا�سة ميدانية لواقع املعوقني يف م�ؤ�س�سات الرعاية االجتماعية مبدينة دم�شق‪.‬‬ ‫من�شورات وزارة الثقافة والإر�شاد القومي ـ دم�شق ‪1982‬م‪� .‬ص ‪ 78‬و‪.79‬‬ ‫(‪ )54‬حممد �صفوح الأخر�س‪ :‬املرجع ال�سابق ‪� ،‬ص ‪.83‬‬ ‫‪34‬‬

Select target paragraph3