‫ي�شري ‪-‬وفق هذا التعريف‪� -‬إىل �صعوبات يف التفاعل مع البيئة املحيطة‪ ،‬فقد يكون‬ ‫ال�شخ�ص معاقا ب�سبب االجتاهات ال�سلبية غري البناءة واحلواجز يف بيئة املعاق التي‬ ‫حتول دون م�شاركته يف احلياة العامة(‪.)23‬‬ ‫غري �أن عبارة ما ت�سمح به قابلياته قد ال ت��ون‪ ،‬يف تقديري‪ ،‬دقيقة؛ لأن القابلية‬ ‫�شيء والقدرة �شيء �آخر‪ ،‬فكان من الأن�سب‪ ،‬يف تقديري‪� ،‬أن ي�ستعمل ا�صطالح‬ ‫�إمكانياته �أو قدراته‪.‬‬ ‫واحلقيقة �أن مفهوم املعاق ال يقت�صر على املعاق عن العمل والك�سب‪ ،‬بل �أ�صبح‬ ‫ي�شمل املعاقني عن التكيف نف�سيا واجتماعيا مع البيئة‪� ،‬إما ب�سبب الإعاقة و�إما‬ ‫االنحرافات ال�سلوكية و�إما ب�سبب ما تفر�ضه عليهم البيئة املحيطة من تطورات مل‬ ‫تكن يف احل�سبان‪.‬‬ ‫لذا ف�إن مفهوم املعاق يعد مفهوما ن�سبيا يختلف بح�سب ظروف املجتمع والبيئة‬ ‫التي يعي�ش فيها املعاق‪ ،‬ويختلف مدلوله من عامة النا�س �إىل اخت�صا�صي الت�أهيل‬ ‫و�إىل �أجهزة التعداد والإح�صاء‪ ،‬فم�صطلح املعاق لدى عامة النا�س ي�شمل كل من به‬ ‫نق�ص ج�سيم ظاهر يف بدنه �أو عقله‪� ،‬أما لدى اخت�صا�صي الت�أهيل فهو من به نق�ص‬ ‫ج�سيم ظاهر يف بدنه �أو عقله �أو حوا�سه‪ ،‬مثل حاالت البرت وال�شلل والعته وفقد‬ ‫الب�صر وفقد ال�سمع‪ ،‬فهو كل م�صاب بعجز بدين �أو عقلي‪ ،‬ب�شرط �أن يكون هذا‬ ‫العجز �سببا يف عدم تكيفه مع املجتمع‪ ،‬ف�إذا كانت الإ�صابة ال ت�ؤثر عليه يف عمله �أو‬ ‫معنوياته وعالقاته ف�إنه غري معاق(‪.)24‬‬ ‫�أما لدى �أجهزة التعداد والإح�صاء فالأمر يتوقف على التعليمات الواردة عليها‬ ‫وما يرد فيها من تو�صيف �أو تعريف للمعاق‪ ،‬وقد يكون هذا التعريف مق�صورا على‬ ‫الإعاقة الظاهرة وقد يكون علميا‪ ،‬ولذا �سيكون مفيدا لو �أننا �أخذنا يف اعتبارنا‬ ‫�صفات الفرد وربطنا ذلك بالبيئة التي يعي�ش فيها‪.‬‬ ‫(‪ )23‬راجع حممود �سالمة جرب‪ ،‬احلماية القانونية للمعاقني يف قانون املعاقني البحريني وقوانني املعاقني بدول جمل�س التعاون لدول اخلليج العربية‬ ‫وم�ستويات العمل الدولية والعربية‪ ،‬درا�سة مقارنة‪ ،‬بدون دار ن�شر‪ ،‬ط ‪2007‬م‪� ،‬ص ‪.15‬‬ ‫(‪ )24‬راجع �إ�سماعيل �شرف‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص ‪.12‬‬ ‫‪22‬‬

Select target paragraph3