‫الف�صل الأول‬ ‫مفهوم املعاق والإعاقة‬ ‫يواجه الباحث عند حتديد مدلول املعاق �صعوبة مرد املدلول �إىل اختالف‬ ‫امل�صطلحات التي ي�ستخدمها العاملون يف هذا الباب‪ ،‬فالأطباء‪ ،‬مثال‪ ،‬ي�ستعملون‬ ‫م�صطلحات غري تلك التي ي�ستعملها علماء االجتماع‪ ،‬والإداريون لهم م�صطلحاتهم‬ ‫التي تختلف عما ي�ستخدمه غريهم من االخت�صا�صيني‪ ،‬ف�ضال عن �أن عامة النا�س‬ ‫يتداولون م�صطلحات يف لهجاتهم الدارجة تغاير ما ي�ستعمله املتخ�ص�صون‪ ،‬هذا‬ ‫ف�ضال عن تعقد وت�شابك مفهوم الإعاقة(‪.)7‬‬ ‫و�إذا كان م�صطلح املعاق قد جاء بعد تطور مرت به الب�شرية يف جمال حقوق املعاق‪،‬‬ ‫على مر �سنوات م�ضت(‪ ،)8‬وال يزال م�ستمرا(‪ ،)9‬غري �أن ذلك ارتبط ب�صورة �أ�سا�سية‬ ‫(‪ )7‬ي�شري موجز التقرير ال�صادر عن منظمة ال�صحة العاملية �إىل تباين الإعاقة بح�سب منطها و�أن كل �شخ�ص تقريبا ي�صاب يف مرحلة من مراحل‬ ‫حياته ب�إعاقة ما م�ؤقتة �أو مديدة‪ ،‬راجع موجز التقرير من�شورا على موقع منظمة ال�صحة العاملية ورابطه الآتي‪:‬‬ ‫‪http://apps.who.int/iris/bitstream/10665/70670/3/WHO_NMH_VIP_11.06_ara.pd.‬‬ ‫(‪ )8‬خل�ص بع�ض املحللني مراحل تغري نظرة املجتمع �إىل املعاق يف ثالث مراحل‪:‬‬ ‫وناق�صا‪ ،‬يعي�ش عالة على املجتمع وبالتايل يجب عزله‬ ‫‪ – ١‬املرحلة البدائية ‪:‬و�سادت فيها اعتقادات خاطئة‪ ،‬حيث اعترب املعاق خملو ًقا ب�شر ًّيا عاجزً ا‬ ‫ً‬ ‫و�إهماله �أو التخل�ص منه بقتله‪.‬‬ ‫‪ – ٢‬املرحلة الو�سطى‪� :‬ساد فيها االعتقاد �أن املعاق كائن ب�شري يحتاج �إىل ال�شفقة والرحمة‪ ،‬وله حق البقاء وبالتايل ينبغي للمجتمع م�ساعدته‬ ‫واملحافظة عليه‪.‬‬ ‫‪ – ٣‬املرحلة احلديثة‪ :‬اعترب فيها املعاق كائ ًنا معو ًقا لكنه لي�س عاجزا �أو ناق�صا‪� ،‬إمنا يتمتع بكامل حقوق املواطنة‪ ،‬حقه يف العي�ش‪ ،‬وحقه يف الزواج‪،‬‬ ‫وحقه يف العمل وامل�ساهمة يف بناء جمتمعه‪.‬‬ ‫ملزيد من التف�صيل انظر جميل توفيق �إبراهيم‪� ،‬أ�صناف املعاقني وخ�صائ�صهم النف�سية والبدنية ودورهم يف املجتمع‪ ،‬يف "الإعاقة ورعاية املعاقني‬ ‫يف �أقطار اخلليج" �إعداد مكتب املتابعة‪ ،‬العدد ‪� ، 17، 1991‬ص ‪.101‬‬ ‫ويرى البع�ض الآخر �أن ثمة مرحلة رابعة‪ ،‬تلت املراحل ال�سابقة‪ ،‬وهي مرحلة الدمج االجتماعي الكامل للمعوق يف املجتمع ومتكينه من ممار�سة حقوقه‬ ‫عاما دول ًّيا لذوي احلاجات اخلا�صة‪ ،‬وا�ستخدم هذا املفهوم ‪� ،‬أول مرة‪ ،‬و�شمل كل فئات‬ ‫كافة ‪ ،‬فقد �أكدت الأمم املتحدة ذلك حني �أعلنت عام ‪1981‬م ً‬ ‫املعوقني ونادى الإعالن ال�صادر عنها وقتئذ ب�ضرورة �إدماج املعاقني يف كل امل�ؤ�س�سات االجتماعية‪ ،‬وكان ال�شعار الذي رفعه الإعالن اجلديد"امل�شاركة‬ ‫الكاملة وامل�ساواة بني ال�سوي واملعاق"‪ .‬راجع �أحمد خطابي‪ ،‬الواقع االجتماعي وحقوق ذوي االحتياجات اخلا�صة يف املجتمع العربي‪ ،‬جملة جامعة‬ ‫ال�شارقة للعلوم ال�شرعية والإن�سانية‪2006 ،‬م‪� ،‬ص ‪.128‬‬ ‫وحول التطور التاريخي حلقوق املعاقني يف ال�شرائع القدمية راجع م�صطفى �أحمد الق�ضاة‪ ،‬حقوق املعوقني بني ال�شريعة والقانون‪2002 ،‬م‪ ،‬م�ؤ�س�سة‬ ‫حمادة للدرا�سات اجلامعية والن�شر والتوزيع‪� ،‬ص ‪ 43‬وما بعدها‪.‬‬ ‫(‪ )9‬فيما م�ضى‪ ،‬حتى نحو منت�صف القرن الع�شرين‪� ،‬أطلق على املعاقني ا�سم " املقعدين" ثم تغري ذلك �إىل ا�سم "ذوي العاهات" على اعتبار �أن‬ ‫كلمة الإقعاد توحي باقت�صار تلك الطائفة على مبتوري الأطراف وامل�صابني بال�شلل‪� ،‬أما العاهة في�شمل مدلولها الإ�صابة امل�ستدامة‪ ،‬ثم تطور هذا‬ ‫اال�سم �إىل ا�صطالح "العاجزين" لي�شمل ذلك �صنوف العجز املختلفة عن العمل �أو غريه من �شئون احلياة ال�شخ�صية �أو حتى التعامل مع الغري‪،‬‬ ‫ثم تطورت النظرة �إليهم على �أنهم لي�سوا عاجزين و�إمنا املجتمع نف�سه هو الذي عجز عن ا�ستيعابهم �أو اال�ستفادة من قدراتهم ومواهبهم‪ ،‬لكونه‬ ‫يحوي معوقات حتول دون تكيفهم مع املجتمع‪ ،‬ولذا �أطلق عليهم ا�صطالح "املعاقني" مبعنى وجود عائق يعوقهم عن التكيف مع املجتمع‪ ،‬كال�سيارة‬ ‫التي يعوقها حجر �أو حفرة عن موا�صلة �سريها فتحتاج �إىل معاونة �آخرين لإزالة هذا العائق‪� ،‬أي ت�أهيل املعاق ملوا�صلة حياته‪ ،‬غري �أن م�صطلح معاق‬ ‫بدوره مل ير�ض البع�ض عنه فا�ستعا�ض عنه مب�صطلح جديد هو "ذوو االحتياجات اخلا�صة"‪ .‬راجع يف ذلك �إ�سماعيل �شرف‪ ،‬ت�أهيل املعاقني‪ ،‬املكتب‬ ‫اجلامعي احلديث‪ ،‬القاهرة‪1982 ،‬م‪� ،‬ص ‪.9‬‬ ‫‪15‬‬

Select target paragraph3