�سلوكاتهم ،والقى املعاقون جراء ذلك �صنوفا من اال�ضطهاد و�أنواعا من الو�سائل
الق�سرية لطرد تلك الأرواح ،وو�صل الأمر �إىل اخلال�ص منهم بالعزل �أو حتى بالقتل،
تلك هي النظرة التي كانت �سائدة يف ذلك الوقت .ويف فرتة الحقة وبت�أثري التعاليم
الدينية التي �سادت يف الع�صور الو�سطى ،نظر املجتمع �إىل املعاقني كفئة ت�ستحق
ال�شفقة والعطف ،مع ا�ستمرار �صور اال�ضطهاد والعزل كامتداد للع�صور القدمية.
ومع بداية القرن التا�سع ع�شر �أن�شئت يف النم�سا م�ؤ�س�سة لتعليم طرائق التعامل مع
حاالت الإعاقة العقلية ،واعترب ذلك بداية مظاهر االهتمام باملعاقني ،وتواىل بعد
ذلك �إن�شاء العديد من تلك امل�ؤ�س�سات يف بلدان �أخرى داخل �أوروبا.
ويف مطلع القرن الع�شرين تزايد االهتمام باملعاقني من خالل التو�سع يف �إن�شاء
م�ؤ�س�سات جديدة تعنى بتعليمهم وتدريبهم ،وتقدمي اخلدمات ال�صحية واالجتماعية
لهم ب�شكل علمي و�إن�ساين .غري �أن التحول الأبرز ظهر بعد نهاية احلرب العاملية
الأوىل لت�أهيل معاقي تلك احلرب عرفانا بت�ضحياتهم ،ثم تزايدت بعد ذلك �أعداد
امل�ؤ�س�سات التي �أن�شئت لتمكني املعاقني من احل�صول على فر�ص التعليم والتدريب
وفر�ص العمل.
وقد اهتمت الدول منذ الن�صف الثاين من القرن الع�شرين بتوفري حماية قانونية
للمعاقني ،من خالل بع�ض امل�ؤمترات الدولية التي ناق�شت ق�ضايا الإعاقة ،ولتوقيع
بع�ض املواثيق الدولية املرتبطة بحماية املعاقني ،و�إ�صدار الت�شريعات الو�ضعية
التي تقيم م�سئولية الدولة قبل املعاقني ،وت�ضمن لهم الرعاية والوقاية ،ومن ذلك
�أن اجلمعية العامة للأمم املتحدة خ�ص�صت العقد املمتد من 1982م �إىل 1991م
عقدا لالهتمام باملعاقني ،كما �أقرت لأجل ذلك برناجما عامليا مف�صال �شامال،
وتخ�صي�ص يوم 13دي�سمرب من كل عام يوما عامليا للمعاقني؛ لتذكري �شعوب الأر�ض
بق�ضايا املعاقني ،واالهتمام بهم وبحقوقهم ،كما تبنت اجلمعية العامة للأمم
املتحدة بالإجماع اتفاقية "حقوق الأ�شخا�ص ذوي الإعاقة" يف دي�سمرب 2006م،
لتدعيم املعاق و�صون كرامته من خالل العمل الالئق وحتقيق �إدماجه كليا يف
خمتلف املجاالت.
10