‫‪ .5‬وعليه ف�إن امل�ؤ�س�سة الوطنية ترى �أن ال�سيا�سة التي انتهجها االقرتاح بقانون يف ت�شديد العقوبة املقررة لبع�ض ‬ ‫اجلرائم �أو ا�ستحداث �أفعال �أخرى جمرمة‪ ،‬جاءت ملقا�صد و�أهداف تتمثل يف �إيجاد حالة من اال�ستقرارين‬ ‫الأمني واالجتماعي وحتقيق الردع عن ارتكاب هذا النوع من اجلرائم‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل امل�ساعدة على التقليل منها‬ ‫خلطورتها الإجرامية على الفرد واملجتمع والدولة‪ ،‬وهو ال ُيع ّد من قبيل الت�شديد الذي يرتك �أث ًرا يف متتع الأفراد‬ ‫باحلقوق واحلريات الأ�سا�س ّية لهم‪ ،‬كما �أن التعديالت املقرتحة يف االقرتاح بقانون ‪ -‬يف عمومها ‪ -‬ال متثل انتهاكا‬ ‫حلقوق الإن�سان وفقا ملا �أوردته ال�صكوك الدولية حلقوق الإن�سان ذات ال�صلة‪.‬‬ ‫‪� .6‬إال �أن امل�ؤ�س�سة الوطنية ت�ستح�سن �أن تقوم اللجنة املوقرة ب�إعادة النظر يف م�صطلح “املراقبة” كونه ا�صطالحا‬ ‫وا�سعا ف�ضفا�ضا يدخل يف مفهومه العديد من الأفعال امل�شروعة التي ميكن ت�أويلها واعتبارها من قبيل املراقبة‬ ‫املعاقب عليها ح�سبما ورد يف املقرتح‪ ،‬وهو الأمر الذي ال ين�سجم و�أ�صول ال�صياغة القانونية للقواعد اجلنائية‬ ‫يف هذا ال�ش�أن‪ ،‬ذلك �أن القانون يف بع�ض الأحوال قد �أوجب على الأفراد القيام بفعل “املراقبة” �صونا وحماية‬ ‫للمجتمع والدولة‪ ،‬مما ي�ؤدي �إىل تعار�ض الأحكام القانونية يف ذات الوقت‪ ،‬وال�سيما ما قررته املادة (‪ )9‬من‬ ‫الد�ستور والتي ن�صت على �أن “للأموال العامة حرمة‪ ،‬وحمايتها واجب على كل مواطن”‪ ،‬ذلك �أن مراقبة‬ ‫الأموال العامة هي واجب د�ستوري يهدف يف املقام الأول �إىل حمايتها‪ ،‬فمن غري املقبول حينها اعتبار هذه‬ ‫املراقبة من قبيل الأفعال غري امل�شروعة املجرمة قانونا‪.‬‬ ‫‪ .7‬ومن جانب �آخر‪ ،‬ت�ستح�سن امل�ؤ�س�سة الوطنية‪ ،‬ومتا�شيا مع �أ�صول ال�صياغة القانونية للقواعد اجلنائية‪� ،‬أن يتم‬ ‫حتديد اجلهات التي ق�صدها املقرتح �صراحة يف عجز املادة رقم (‪ )361‬بدال من الإحالة �إليها يف الفقرات‬ ‫�أرقام (‪ )6( ،)5( ،)1‬يف املادة رقم (‪ )107‬من ذات القانون‪ ،‬وذلك منعا الحتمالية الت�أويل �أو التف�سري‪.‬‬ ‫‪  .8‬ذلك �أن عجز املادة رقم (‪ )361‬من االقرتاح بقانون �أوردت عبارة “�أو �إذا وقعت اجلرمية يف �أحد املباين‬ ‫العامة �أو املخ�ص�صة مل�صالح حكومية �أو املرافق العامة �أو املن�ش�آت احليوية �أو لإحدى اجلهات التي ورد ذكرها‬ ‫يف الفقرات الأوىل واخلام�سة وال�ساد�سة من املادة (‪� ،”)107‬إذ �إن اجلهات املن�صو�ص عليها يف الفقرة الأوىل‬ ‫واخلام�سة وال�ساد�سة من املادة رقم (‪ )107‬تتداخل وب�شكل كبري مع ما �سبقها من جهات حددها ذات املقرتح‬ ‫وهي “�أحد املباين العامة �أو املخ�ص�صة مل�صالح حكومية �أو املرافق العامة �أو املن�ش�آت احليوية”‪.‬‬ ‫أ�سي�سا على ما �سبق‪ ،‬ترى امل�ؤ�س�سة الوطنية �أنها تتفق من حيث املبد�أ مع التعديل الوارد على ن�ص املادة رقم (‪)361‬‬ ‫‪ .9‬وت� ً‬ ‫من املر�سوم بقانون رقم (‪ )15‬ل�سنة ‪ 1976‬ب�إ�صدار قانون العقوبات‪ ،‬كونها تعديالت ال تع ّد من قبيل الت�شديد‬ ‫الذي يرتك �أث ًرا يف متتع الأفراد باحلقوق واحلريات الأ�سا�س ّية لهم‪ ،‬وال متثل انتهاكا حلقوق الإن�سان وفقا ملا‬ ‫�أوردته ال�صكوك الدولية حلقوق الإن�سان ذات ال�صلة‪� ،‬إال �أنها ت�ستح�سن �إعادة النظر يف م�صطلح “املراقبة”‬ ‫‪32‬‬

Select target paragraph3