‫الجزء األول حظر التعذيب‪ :‬الخلفية القانونية‬ ‫الفصل األول‪:‬‬ ‫ما هو التعذيب؟‬ ‫األسئلة الرئيسية‬ ‫•ما تعريف التعذيب؟‬ ‫•هل ميكن تربير التعذيب يف احلاالت االستثنائية؟‬ ‫•هل المعاملة أو العقوبة القاسية أو الالإناسنية أو المهينة حمظورة أيض ًا؟‬ ‫‪ .1‬تعريف التعذيب‬ ‫مــن المهــم التأكيــد يف البدايــة عــى أن التعر يــف القانــوين للتعذيــب خيتلــف بشــكل ملحــوظ عــن االســتخدام الاشئــع لهــذا المصطلــح يف‬ ‫واسئــل اإلعــام أو يف احلــوارات العامــة‪ ،‬حيــث يكــون الرتكــز يف أغلــب األحيــان عــى تصويــر مــدى مــا يلحــق بالضحيــة مــن ألــم ومعانــاة‪.‬‬ ‫لــذا فــإن المــادة ‪ 1‬مــن اتفاقيــة مناهضــة التعذيــب وغــره مــن رضوب المعاملــة أو العقوبــة القاســية أو الالإناسنيــة أو المهينــة تقــدم‬ ‫التعر يــف القانــوين المتفــق عليــه دولي ـ ًا للتعذيــب‪ ،‬وهــو‪:‬‬ ‫قصــد بالتعذيــب أي عمــل ينتــج عنــه ألــم أو عــذاب شــديد‪ ،‬جســدي ًا كان أم عقليـ ًا‪ ،‬يلحــق عمــد ًا بشــخص مــا بقصــد احلصــول مــن هــذا‬ ‫ُي َ‬ ‫الشــخص‪ ،‬أو مــن شــخص ثالــث‪ ،‬عــى معلومــات أو عــى اعــراف‪ ،‬أو معاقبتــه عــى عمــل ارتكبــه أو ُيشــتبه يف أنــه ارتكبــه هــو أو شــخص‬ ‫ثالــث‪ ،‬أو ختويفــه أو إرغامــه هــو أو أي شــخص ثالــث‪ ،‬أو عندمــا يلحــق مثــل هــذا األلــم أو العــذاب ألي ســبب مــن األســباب يقــوم عــى‬ ‫التميــز أيـ ًا كان نوعــه‪ ،‬أو حيــرض عليــه أو يوافــق عليــه أو يســكت عنــه موظــف عمومــي أو أي شــخص آخــر يتــرف بصفتــه الرســمية‪ .‬وال‬ ‫يتضمــن ذلــك األلــم أو العــذاب الناشــئ فقــط عــن عقوبــات قانونيــة أو المــازم لهــذه العقوبــة أو الــذي يكــون نتيجــة عرضيــة لهــا‪.‬‬ ‫يتضمن هذا التعريف ثالثة عنارص تراكمية‪:‬‬ ‫قصد به إحلاق المعاناة العقلية أو اجلسدية الشديدة‬ ‫•عمل ُي َ‬ ‫•يرتكبه موظف عمومي‪ ،‬سواء بصورة مبارشة أو غري مبارشة‬ ‫•لغرض معني‪.‬‬ ‫يف بعــض األحيــان قــد ينطبــق تعر يــف أوســع للتعذيــب ‪ -‬يشــمل طائفــة واســعة مــن احلــاالت ‪ -‬مبوجــب قانــون دويل أو إقليمــي أو وطــي‬ ‫آخــر‪ .‬ويف حالــة انطبــاق تعر يــف أوســع ال ميكــن اســتخدام التعر يــف الــوارد يف «االتفاقيــة» مــن أجــل تضييقــه‪ .‬إذ تنــص المادتــان ‪)2(1‬‬ ‫و‪ )2(16‬مــن االتفاقيــة رصاحـ ًة عــى أن أحكامهــا ال ختــل بأحــكام أي صــك دويل آخــر أو قانــون وطــي حيظــر المعاملــة أو العقوبــة القاســية‬ ‫أو الالإناسنيــة أو المهينــة‪ .‬عــى ســبيل المثــال‪ ،‬فــإن تعر يــف التعذيــب الــوارد يف اتفاقيــة البلــدان األمريكيــة لمنــع التعذيــب والمعاقبــة‬ ‫عليــه ال يشــرط «شــدة» األلــم أو المعانــاة؛ وذلــك مــن خــال اســتخدام عبــارة «أو ألي غــرض آخــر» إضافــة إىل عبــارة «ألغــراض»؛ ومــن‬ ‫خــال اإلاشرة إىل الواسئــل الــي « ُيقصــد هبــا طمــس شــخصية الضحيــة أو إضعــاف قدراتــه البدنيــة أو العقليــة»‪ ،‬بغــض النظــر عمــا إذا‬ ‫كانــت هــذه الواسئــل تســبب األلــم أو المعانــاة‪.‬‬ ‫ومــن اجلديــر بالذكــر أن العديــد مــن اآلليــات الدوليــة لمنــع التعذيــب تؤكــد عــى أهميــة وجــود تعر يــف للتعذيــب يراعــي االعتبــارات‬ ‫اجلناسنيــة وعــى رضورة إيــاء اهتمــام خــاص لماسئــل مثــل االغتصــاب أثنــاء االحتجــاز والعنــف ضــد احلوامــل واحلرمــان مــن احلقــوق‬ ‫اإلجنابيــة والــي طالمــا اعتُ ـ ِـرت مندرجــة حتــت التعر يــف الــوارد يف «االتفاقيــة»‪ .‬وجتــدر اإلاشرة أيضـ ًا إىل أن فقــرة «يوافــق عليــه أو يســكت‬ ‫عنه موظف عمومي أو أي شخص آخر يترصف بصفته الرسمية» ُفرست‪ 1‬عىل أهنا تعين أن األذى الذي تلحقه جهات خاصة بالناسء‬ ‫أو األطفــال أو المجموعــات ينــدرج حتــت هــذا التعر يــف يف حــال نتــج عنــه ألــم أو عــذاب شــديد ويف حــال عجــزت الدولــة عــن التــرف‬ ‫باجلديــة الواجبــة لمنــع وقوعــه أو حلمايــة األفــراد‪ ،‬مبــا أن هــذه األفعــال تُرتكــب بقصــد التميــز‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫انظر التعليق العام رقم ‪ 2‬للجنة مناهضة التعذيب (الفقرة ‪.)8‬‬ ‫‪ | 10‬الفصل األول‪ :‬ما هو التعذيب؟‬

Select target paragraph3