حقوقا �سيا�سية �أو حقوقا اجتماعية.
15
والفارق بني احلق واحلرية �أنه يف املجال الأول ي�ست�أثر �صاحب احلق بحقه لوجود
�سبب خا�ص لن�شوء احلق� ،أما يف جمال احلريات العامة فاجلميع ي�شرتكون فيها
بدون تفرقة ،ولكن يف كلتا احلالتني ثبت احلق واحلرية ،ومبقت�ضى هذا الثبوت يكون
لل�شخ�ص �صاحب احلق �أو احلرية �سلطة على مو�ضوع احلق متكنه من الت�صرف
لتحقيق امل�صلحة التي �شرع احلق لأجل��ا ،واملطالبة بالتعوي�ض حال االعتداء عليها.
وثمة فارق �آخر بني احلق واحلرية يف القانون الو�ضعي ،من حيث �إن الأ�صل يف
احلرية هو عدم جواز النزول عنها لأنها ل�صيقة بال�شخ�ص �أما يف احلقوق فيجوز
النزول عنها يف الإطار الذي حدده القانون .و�أ ًّيا كان الفارق ف�إن �أ�سا�س احلقوق
واحلريات وم�صدرها و�ضوابط ممار�ستها هو القانون الو�ضعي.
16
بالن�سبة �إلى ال�شريعة الإ�سالمية ف�أ�سا�س احلقوق واحلريات امل�صادر الدينية املتمثلة
يف القر�آن وال�سنة واالجتهاد « ...وللفظ «احلق» يف الل�سان العربي ويف الن�صو�ص
ال�شرعية ا�ستعماالت ودالالت ي�ستقيم معها �إطالق ا�سم احلقوق على خمتلف �ضروب
امل�صالح واملنافع التي وجه �إليها الدين ل�صالح الإن�سان -فردا �أو جماعة -وخا�صة
يف ميادين احلرية وامل�ساواة والعمل وال�شورى والأمن والعي�ش الكرمي للجميع».
17
واحلقوق يف ال�شريعة الإ�سالمية منحة من اخلالق �سبحانه وتعالى ،فهي تكاليف
15انظر الدكتور عبداحلي حجازي ،املدخل لدرا�سة العلوم القانونية ،احلق وفقا للقانون الكويتي (درا�سة مقارنة) ،مطبوعات
جامعة الكويت ،كلية احلقوق وال�شريعة ،القانون اخلا�ص� ،1970 ،ص ،163 ،153و .345-332
16انظر يف تعريف احلق والتفرقة بني احلق واحلرية ،الدكاترة جالل علي العدوي ،رم�ضان �أبو ال�سعود ،حممد ح�سن قا�سم،
احلقوق وغريها من املراكز القانونية ،من�ش�أة املعارف ،الإ�سكندرية� ،1996 ،ص ،60 - 12الدكتور م�صطفى اجلمال ،املدخل
للقانون ،اجلزء الثاين ،نظرية احلق ،النا�شر (بدون) ال�سنة (بدون)� ،ص ،57-11انظر �أي�ضا الدكتور م�صطفى اجلمال ،مرجع
�سابق ،حيث ي�شري �إلى �أن « :م�صطلح احلق ي�ستخدم يف معنيني خمتلفني :فهو ي�ستخدم �أحيانا يف معنى االخت�صا�ص بقيمة من القيم
اخت�صا�صا يوفر اال�ستئثار بها وال�سيطرة عليها .وهو ي�ستخدم �أحيانا �أخرى يف معنى املكنة الثابتة ل�شخ�ص معني يف �إتيان الفعل �أو
الكف عن �إتيانه( ،و�إلى �أن)« ...الفقه الإ�سالمي ي�ستخدم م�صطلح احلق للتعبري عن كل مكنة ثابتة لل�شخ�ص �شرعا يف �إتيان الفعل
�أو العمل �أو عدم �إتيانه .واحلق بهذا املعنى يت�سع جلميع املكنات املتاحة لل�شخ�ص ،حتى ولو كانت هذه املكنات م�سبوقة باخت�صا�صه
بقيمة من القيم ومرتتبة عليه� ،»...ص .41-40
17الأ�ستاذ حممد خلف اهلل �أحمد ،مرجع �سابق.
30