‫كما يت�صور �أن يتخذ التعذيب �صورة معنوية‪ ،‬وذلك عندما يتخذ �صورة الأمر‬ ‫بالتعذيب بالقول �صراحة �أو بالإ�شارة املتفق عليها بني الرئي�س واملر�ؤو�س �ضمنا‪ ،‬كما‬ ‫ميكن �أن ي�صدر الأمر بالتعذيب عن طريق الإذن للمر�ؤو�س مبمار�سته‪ ،‬وذلك عندما‬ ‫يطلب املر�ؤو�س �إلى الرئي�س �أن ي�أذن له مبمار�سة التعذيب في�أذن له الأخري‪ ،‬فيعترب‬ ‫الإذن بالتعذيب هنا تعبريا �صريحا عن الأمر به‪� ،‬إال �أنه ي�شرتط فيه �أن يقع قبل قيام‬ ‫املر�ؤو�س بفعل التعذيب‪� ،‬أما �إذا مت بعد االنتهاء منه فال يعترب الرئي�س الذي علم‬ ‫بوقوع اجلرمية بعد انتهائها وتغا�ضى عنها مرتكبا جلرمية التعذيب و�إن كان موقفه‬ ‫ال�سلبي هذا ينطبق عليه و�صف جرمي �آخر غري التعذيب‪ .‬وال يعد �سكوت الرئي�س �أو‬ ‫تغا�ضيه �أو امتناعه عن الأمر بالكف عن التعذيب ال ميكن اعتباره حمققا جلرمية‬ ‫التعذيب ب�صورة الأمر به‪ ،‬ذلك لأن الأمر يف حقيقته عبارة عن طلب ح�صول فعل ما‬ ‫وهذا الطلب يحتاج �إلى و�سائل تعرب عنه كالكتابة �أو القول �أو الإ�شارة‪ ،‬لذا ال ميكن‬ ‫‪41‬‬ ‫�أن نعد ال�سكوت و�سيلة من و�سائل التعبري عن الأمر‪.‬‬ ‫�صفة اجلاين يف جرمية التعذيب‪ :‬جرمية التعذيب يت�صور ارتكابها من قبل موظف‬ ‫عام مثل املحقق �أو ال�شرطي �أو الع�سكري �أو الطبيب احلكومي �أو حار�س ال�سجن �أو‬ ‫�أي �شخ�ص ميار�س �سلطة ر�سمية �أو يت�صرف ب�صفة ر�سمية‪ .‬كما يت�صور ارتكابها‬ ‫من قبل فرد عادي ي�ستعمل التعذيب �أو القوة �أو التهديد بنف�سه �أو بوا�سطة غريه مع‬ ‫متهم �أو �شاهد �أو خبري حلمله على االعرتاف بوقوع جرمية �أو على الإدالء ب�أقوال �أو‬ ‫مبعلومات يف �ش�أنها �أمام موظف عام‪ ،‬وبناء على ذلك فان التعذيب بهذا املعنى ال‬ ‫ينطبق على املمار�سات التي يقوم بها �أفراد عاديون �أو ع�صابات �إجرامية‪.‬‬ ‫�صفة املجني عليه يف جرائم التعذيب‪ :‬وفقا للت�شريع البحريني فان املجني عليه‬ ‫يف جرمية التعذيب ال يقت�صر على املتهم‪ ،‬و�إمنا يت�صور �أن يقع �أي�ضا على ال�شاهد‬ ‫‪ 41‬د‪ .‬حممد حميي الدين عو�ض‪ ،‬القانون اجلنائي مبادئه الأ�سا�سية ونظرياته العامة يف الت�شريعني امل�صري وال�سوداين‪ ،‬املطبعة‬ ‫العاملية‪1963 ،‬م‪� ،‬ص ‪.354 - 352‬‬ ‫‪46‬‬

Select target paragraph3