تعزيز وحماية حقوق العمال المهاجرين :دور المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان
ويمكن لمؤسسات حقوق اإلنسان الوطنية أن تلعب دورا ً في تطوير إطار قانوني يقر بحقوق المهاجرين الذين يدخلون بلدا ً ما تحت
ظروف مختلفة ويحترمها.
فعلى سبيل المثال ،يجب أال يتم تجريم األفراد والعائالت الهاربة من االضطهاد والتي تطلب اللجوء في بلد آخر وذلك باإلضافة
ألولئك الم َّتجر بهم عبر الحدود الوطنية لدخولهم بلد ما بطريقة غير قانونية.
وكما قد لحظ المقرر الخاص المعني بحقوق اإلنسان للمهاجرين:
…إنه من المهم أن ينظر إلى الهجرة لغير القانونية على أنها مخالفة إدارية وأن يعالج المهاجرون غير القانونيون كل
على حدة .عند اإلمكان ،يجب أن يســتخدم االحتجاز فقط كخيار أخير ويجب أال يعامل المهاجرون الغير قانونيون
كمجرمين .يساهم احتجاز المهاجرين الذي كثيرا ما يكون غير شرعي وغير منتظم في الظاهرة األعم المتمثلة بتجريم
273
الهجرة غير القانونية.
عادة ما يواجه المهاجرون الذين يحتكون بوكاالت إنفاذ القانون والسلطات المعتقلة والنظام القضائي تحديات وعقبات خطيرة.
ويمكن أن تشمل قلة الدراية بشأن حقوقهم القانونية أو الطرق القانونية في البالد وعقبات اللغة والموارد المحدودة والصعوبات
في تأمين خدمات قانونية وغيرها من المساعدات.
وعالوة على ذلك ،قد ال يُب َلغ المهاجرون بحقهم في التواصل مع المسؤولين القنصليين عند إلقاء القبض عليهم أو احتجازهم
وقد ال يمتلكون حق الطعن في شرعية احتجازهم.
تستطيع مؤسسات حقوق اإلنسان تأييد القيام بإصالحات على مستوى القوانين والسياسات الوطنية تعزز الوصول للعدالة
ولمحاكمة عادلة لكل المهاجرين وذلك وفق معايير حقوق اإلنسان الدولية ومبدأ عدم التفرقة:
يجب أن تقوم الدول بتدابير لمراجعة قوانينها الوطنية القابلة للتطبيق على احتجاز المهاجرين لضمان توافقها مع مبادئ
حقوق اإلنسان التي تحظر المعاملة الالإنسانية وتضمن محاكمة عادلة .يجب أن تقوم الدول بتدابير تضمن بأال يكون
274
احتجاز المهاجرين تعسفيًا وبأن يكون هناك إطار قانوني وطني يضبط إجراءات وشروط االعتقال.
“يجب أن تعرّف األسباب المسوغة لالعتقال بشكل واضح وكامل ويجب أن تكون شرعية االحتجاز قابلة للطعن أمام المحكمة
275
وللمراجعة المنتظمة خالل حدود زمنية ثابتة”.
باإلضافة إلى ذلك ،فإنه من الضروري أن تتاح للمهاجرين المعلومات بلغة يفهمونها “ بشأن طبيعة احتجازهم وأسبابه وعملية
276
مراجعة أو طعن القرار القاضي باالحتجاز .ويجب أن تعرض أيضا بشكل يأخذ المستوى التعليمي للفرد باالعتبار”.
بالتعاون مع غيرها – كالخدمات القنصلية والمنظمات غير الحكومية ومجموعات المجتمع المدني – تستطيع المؤسسات
الوطنية لحقوق اإلنسان أيض ًا تطوير استراتيجيات وتوصيات لتسهيل الوصول للمساعدة القانونية وغيرها من الخدمات التي تروج
277
لمساواة المهاجرين أمام القانون.
داع أو متباين ًا .ويجب أن يستخدم فقط كخيار أخير وذلك ألقصر فترة ممكنة من
يجب أال يكون احتجاز المهاجرين تعسفي ًا أو بال ٍ
الزمن و”يجب أن يسعى للبحث عن بدائل متى ما كان ذلك ممكنا .وكل هذه البدائل تتعلق بشكل خاص بالتجريد من الحرية
278
المطبق على طالبي اللجوء والالجئين والمهاجرين الغير قانونيين”.
273
تقرير المقرر الخاص المعني بحقوق اإلنسان للمهاجرين؛ لجنة األمم المتحدة لحقوق اإلنسان؛ 12/A/HRC/7؛ ص .17
274
المرجع نفسه؛ ص .21
275
تقرير فريق العمل المعني باالحتجاز العشوائي؛ لجنة األمم المتحدة لحقوق اإلنسان؛ 21/A/HRC/10؛ ص .23
276
الهجرة وقانون حقوق اإلنسان الدولي؛ دليل مزاول المهنة رقم 6؛ لجنة الحقوقيين الدولية؛ :2011ص .151
277
المقرر الخاص المعني باستقاللية القضاة والمحامين قد لحظ أن“ :كون هكذا أشخاص محرومين من الوصول للمحاكم أمر اعتيادي بسبب حالتهم اإلدارية.
نقطة الضعف هذه مقلقة بشكل خاص لطالبي اللجوء الذين تشكل إمكانية اللجوء للقضاء ضرورة بالنسبة إليهم إذا ما أرادوا تجنب اإلجحاف المبرم كانتهاك
مبدأ عدم اإلعادة القسرية .وإنه من المنطقي والضروري تأمين ال المساعدة القانونية المجانية فقط ،بل أيضا الترجمة الفورية وفي بعض األوقات الخدمات النفسية
أو الطبية .ومع ذلك ووفقا ألبحاث حديثة ،فإن إمكانية اللجوء للقضاء مجانا تخضع لشروط تجعلها تعجيزية في الواقع ”.لجنة األمم المتحدة لحقوق اإلنسان؛A/
4/HRC/8؛ ص .24
278
تقرير فريق العمل المعني باالحتجاز العشوائي؛ لجنة األمم المتحدة لحقوق اإلنسان؛ 21/A/HRC/10؛ ص .25
| 110الفصل :8حماية حقوق المهاجرين المحتجزين