التثقيف في ميدان حقوق اإلنسان دليل للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان
يتعين على المؤسسات الوطنية للنهوض بهذا الدور على نحو فعال فهم كيفية عمل وسائل اإلعالم ،ومختلف فئات الجمهور
التي تصل إليها ،والمعرفة المحدودة ربما لدى بعض الصحفيين عن حقوق اإلنسان ،والضغوط المتعددة التي يمكن أن تواجهها
عند تقديم تقارير حول قضايا معينة ،والطلب المستمر أن تكون األولى التي تنشر األخبار "العاجلة".
بطرق شتى ،إال أن وسائل اإلعالم تُعد إحدى ناقالت المعلومات األكثر
تتواصل المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان مع الجمهور
ٍ
123
تأثيرًا التي تنتجها المؤسسات الوطنية وكذلك "البوابات األكثر قوة بين هذه المؤسسات والجماهير األكبر".
تواجه المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان تحديًا ذا شقين .أولهما عرض قضايا حقوق اإلنسان بطريقة تجذب وسائل اإلعالم
وتؤدي إلى تغطية دقيقة وقوية اإلقناع .وثانيهما العمل بالتعاون مع منافذ اإلعالم وصحفيين أفراد لدعم تقديم تقارير قائم على
المعلومات بشأن حقوق اإلنسان.
ً
فعادة هناك معلومات أكثر
"لم تعد أولوية منظمات حقوق اإلنسان اليوم توليد معلومات جديدة أو إثبات مصداقيتها.
124
جدا .األولوية الحقيقية هي فهم وتحسين ما يتم فعله بهذه المعلومات".
مما يكفي وجميعها مصدق ًّ
.2تعزيز فهم المجتمع لحقوق اإلنسان
بناء وعي المجتمع بحقوق اإلنسان ودعمها هما خطوة أولى أساسية نحو منع حدوث االنتهاكات والتمييز.
تحدد قوانين حقوق اإلنسان الوطنية والدولية معايير واضحة لتعزيز وحماية حقوق األفراد وتفرض على الدول مسؤولية دعم هذه
الحقوق.
إن من خالل تثقيف المجتمع حول هذه المعايير ،واآلليات القائمة لحماية حقوقهم ،يصبح األفراد:
•قادرين على تأكيد حقوقهم بشكل أفضل
ّ
ممكنين للدفاع عن حقوق اآلخرين
•
•قادرين على مساءلة الحكومات وجهات صنع القرار على ما تتخذه من إجراءات ،والمناصرة من أجل إحداث تغييرات في
القوانين والسياسات والممارسات.
تتطلب مبادئ باريس من المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان أن تعمل على "نشر حقوق اإلنسان والجهود المبذولة لمكافحة
125
جميع أشكال التمييز" عن طريق "استخدام جميع أجهزة الصحافة".
جدا إليصال معلومات بشأن حقوق اإلنسان لعدد كبير من الناس ،خاصة
يمكن للعمل مع وسائل اإلعالم أن يكون وسيلة فعالة ًّ
إذا أخذنا في االعتبار القيود المالية التي تواجهها العديد من المؤسسات الوطنية .ومرجع ذلك ليس فقط أن التغطية اإلعالمية
"مجانية" ،ولكن لما يُرى بوجه عام أنها أكثر موثوقية من المعلومات التي تُقدم في حمالت إعالنية أو ترويجية.
يمكن للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان االستفادة من التغطية اإلعالمية لتحقيق مجموعة من األهداف المترابطة ،بما في
ذلك:
•فضح التمييز أو االنتهاكات الممنهجة لحقوق اإلنسان ،وبناء وعي المجتمع بالقضايا
•التصدي للصور النمطية السلبية الموجودة داخل المجتمع ،وال سيما ما يتعلق بالفئات الضعيفة أو المهمشة
•الدعوة إلدخال تغييرات في القوانين والسياسات والممارسات ،وشرح أسباب ضرورة ذلك
•تشجيع الجمهور على التحرك بشأن قضية معينة أو المساهمة في عمل المؤسسة الوطنية لحقوق اإلنسان.
123
الصحافة واإلعالم وتحدي إعداد تقارير حقوق اإلنسان؛ المجلس الدولي لسياسة حقوق اإلنسان؛ 2002؛ الصفحة .18
124
المرجع السابق؛ الصفحة .17
125
مبادئ باريس؛ الفقرة (3ز).
| 80الفصل التاسع :العمل مع وسائل اإلعالم