‫مقدمة‪:‬‬ ‫الأ�شخا�ص املعوقون مواطنون �أردنيون يتمتعون باحلقوق التي يتمتع بها املواطنون كافة‪ ،‬ويتحملون االلتزامات كافة التي‬ ‫يتحملها املواطنون‪ ،‬وذلك انطالق ًا من املبادئ التي �أر�ساها الد�ستور الأردين ال�صادر يف عام ‪ ،1952‬حيث ن�صت املادة‬ ‫ال�ساد�سة منه على ما يلي‪« :‬الأردنيون �أمام القانون �سواء ال متييز بينهم يف احلقوق والواجبات وان اختلفوا يف العرق �أو اللغة‬ ‫�أو الدين»‪.‬‬ ‫وي�ستفاد من هذا الن�ص �أن الد�ستور الأردين الذي �صدر قبل �ستة وخم�سني عام ًا قد �أر�سى مبد�أ امل�ساواة بني املواطنني‬ ‫كافة‪ ،‬فلم مييز بينهم ب�سبب اختالفهم يف العرق �أو الدين �أو اجلن�س �أو اللغة �أو حتى تباينهم يف قدراتهم اجل�سدية‪.‬‬ ‫ورغم وجود الن�ص الد�ستوري امل�شار �إليه �أعاله‪� ،‬إال �إن هنالك بع�ض ًا من الأمناط ال�سلوكية ال�سلبية التي توافرت يف املجتمع‬ ‫يف تعاملهم مع الأ�شخا�ص املعوقني‪ ،‬ومن �أهم �أ�سبابها تدين م�ستوى الوعي بحقوق وقدرات �أبناء هذه ال�شريحة‪ ،‬وقلة وجود‬ ‫امل�ؤ�س�سات التي متار�س دور التوعية والتثقيف بني �أبناء املجتمع ‪.‬‬ ‫كما �أن غياب الت�شريعات التي حتدد ‪ -‬على وجه اخل�صو�ص ‪ -‬حقوق هذه الفئة من �أبناء املجتمع كان له دور بارز يف زيادة‬ ‫وتنوع الأمناط ال�سلبية وال�سلوكيات غري االيجابية يف التعامل مع الأ�شخا�ص املعوقني‪ ،‬فقد خلت الفرتة املمتدة بني عامي ‪1952‬‬ ‫و ‪ 1989‬من �أي ت�شريعات خا�صة بحقوق الأ�شخا�ص املعوقني‪.‬‬ ‫ويف عام ‪� 1989‬صدر �أول قانون خا�ص بالأ�شخا�ص املعوقني حتت الرقم (‪ ،)34‬كما �صدر يف عام ‪ 1993‬قانون رعاية‬ ‫املعوقني رقم (‪ ،)12‬و�سيتم احلديث عنهما مبزيد من التف�صيل يف الف�صل الأول من هذا الكتاب‪ ،‬هذا وقد �شهدت اململكة‬ ‫الأردنية الها�شمية تطور ًا كبري ًا يف م�ستوى الوعي بحقوق الأ�شخا�ص‪ ،‬بعد �أن �شرع املجتمع الدويل ممث ًال بهيئة الأمم املتحدة‬ ‫ يف مطلع القرن احلايل ‪ -‬ب�إعداد م�سودة االتفاقية الدولية حلماية وتعزيز حقوق الأ�شخا�ص املعوقني‪ ،‬وقد كانت اململكة من‬‫الدول الع�شرين الأوىل التي �صادقت على هذه االتفاقية‪.‬‬ ‫ون�شري �إىل �أن جاللة امللك عبد اهلل الثاين حفظه اهلل اهتم اهتمام ًا خا�ص ًا بتح�سني ظروف معي�شة الأ�شخا�ص املعوقني؛ �إذ‬ ‫ا�صدر �أرادته امللكية ال�سامية ‪ -‬يف نهاية عام ‪ - 2006‬بت�شكيل جلنة ملكية لو�ضع اال�سرتاتيجية الوطنية للأ�شخا�ص املعوقني‪،‬‬ ‫وقد با�شرت اللجنة �أعمالها ‪ -‬منذ ت�شكيلها ‪ -‬ب�إعداد وثيقة الإ�سرتاتيجية التي باركها جاللته يف ال�ساد�س من �شباط من عام‬ ‫‪ ،2007‬كما �أمر جاللته بتنفيذ الأن�شطة والربامج الواردة فيها‪ ،‬ومن �أهمها ت�أ�سي�س �إطار م�ؤ�س�سي يف اململكة يتابع تنفيذ بنود‬ ‫هذه الإ�سرتاتيجية وين�سق بني امل�ؤ�س�سات التي تعنى بالأ�شخا�ص املعوقني‪.‬‬ ‫وقد �شهد عام ‪� 2007‬صدور قانون حقوق الأ�شخا�ص املعوقني رقم (‪ )31‬ل�سنة ‪ ،2007‬حيث �أن�ش�أ مبوجبه املجل�س الأعلى‬ ‫ل�ش�ؤون الأ�شخا�ص املعوقني‪ ،‬وهو الإطار امل�ؤ�س�سي الذي طالبت به وثيقة اال�سرتاتيجية‪.‬‬ ‫ومن هنا ت�أتي �أهمية �إعداد هذه الدرا�سة؛ �إذ تهدف �إىل بيان حقوق الأ�شخا�ص املعوقني التي ن�ص عليها امل�شرع للم�ؤ�س�سات‬ ‫كافة و�أفراد املجتمع مبا فيهم الأ�شخا�ص املعوقني‪ ،‬كما تبني الدرا�سة مدى التزام م�ؤ�س�سات الدولة واملجتمع املدين بتطبيق‬ ‫الت�شريعات النافذة اخلا�صة ب�أبناء هذه ال�شريحة من املجتمع‪.‬‬ ‫واهلل من وراء الق�صد‪،،،‬‬ ‫الباحثان‬ ‫�شامان املجايل و كر�ستني ف�ضول‬

Select target paragraph3