المركز الوطني لحقوق اإلنسان
أو نيل االجور المكافئة للعمل .في وجه هذا الواقع ،ظهرت العديد من االصوات والحركات الداعية الى
االهتمام بهذه الفئة واظهار أوجه التعذيب واالستغالل واالهمال الذي يتعرض له الصغار في المراكز
الحضارية .وقد اثمرت هذه الجهود والدعوات الى ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي بطبيعة المرحلة واهمية
االهتمام بمنتسبيها وتلبية احتياجاتهم.
ويعود تاريخ الطفولة كمفهوم حديث يشير الى مرحلة عمرية محددة ويبحث في طبيعتها واحتياجاتها
وأشكال االستجابات التربوية والقانونية لها الى بدايات القرن العشرين ،حيث ظهر أول تعريف قانوني
للطفولة في الواليات المتحدة االمريكية عام 9911كنتيجة الحتجاج جمعية سيدات شيكاغو على أوجه
معاملة واستغالل االطفال في المدينة .وشكلت هذه الحملة نقطة انطالق لحركة عالمية اسفرت جهودها
في تغيي�� النظرة المجتمعية للطفولة واالطفال ودفعت الى ايجاد تشريعات تستند الى أسس نفسية وتربوية
المعرضين للخطر والمتورطين في نزاع مع القوانين.
واجتماعية تراعي طبيعة االطفال
ّ
ومنذ ذلك التاريخ بدأ العالم وبدرجات متفاوتة يبدي اهتماما بحقوق األطفال عامة واألطفال الداخلين في
نزاع مع القانون بشكل خاص ،وكنتيجة لذلك ،ظهرت قوانين خاصة في العديد من دول العالم تحت
مسمى قانون االحداث ومحاكم خاصة تنظر قضاياهم اضافة الى اشراك العاملين االجتماعيين ومراقبي
تدخل القانون.
السلوك والوالدين في تقييم ومراجعة الحاالت التي تستدعي ّ
وتستند قوانين االحداث الى األسس النفسية والتربوية التي تؤكد على أن الطفل كائن بشري غير مكتمل
يحد من مسؤوليته عن االعمال التي يرتكبها وعليه فإن مصلحة الطفل والمجتمع تقتضي
النضج مما ّ
النظر الى حالة اال نحراف باعتبارها مناسبة لمراجعة الظروف والبيئة التي يعيش فيها الطفل ودعوة لكافة
لتحمل مسؤولياتها في اعادة تشكيل هذه البيئة والظروف بما يخدم حق الطفل في البقاء
الجهات المعنية ّ
والحماية والنماء بعيدا عن االخطار والتهديدات التي قد تأثر على سالمة نموه واستقامة سلوكه.
لذلك فقد اشتمل القانون على العديد من الضمانات التي تكفل العدالة لالطفال بحيث ال يعاقب الطفل
على االفعال المرتكبة اذا كان غير مميز لهذه االفعال ،كما توجهت ضمانات اخرى الى تجنيب االطفال
المرتكبين لالفعال الخارجة عن القانون لالجراءات التي يتعرض لها المتهم البالغ مثل عدم جواز تقييد
2