‫المحاكمة العادلة‬ ‫ّ‬ ‫الحق في الوصول إلى العدالة وضمانات ُ‬ ‫ـي عــى قانــون أصــول املحاكــات الجزائيــة رقــم (‪ )9‬لســنة ‪1961‬م يف العــام ‪2017‬م منــه‪ ،‬وضــع ضوابــط هامــة لقـرار‬ ‫علـاً بــأ ّن التّعديــل الترشيعـ ّ‬ ‫ـئ إىل التوقيــف ّإل إذا كان هــو الوســيلة‬ ‫التّوقيــف القضــايئ مبوجــب املــادة (‪ ،)114‬وأه ّمهــا‪ :‬النــص عــى أن التوقيــف هــو تدبــر اســتثنايئ‪ ،‬وال يُلجـ ُ‬ ‫ـي عليهــم أو ملنــع‬ ‫الوحيــدة للمحافظــة عــى أدلــة اإلثبــات أو املعــامل املاديــة للجرميــة أو للحيلولــة دون مامرســة اإلك ـراه عــى الشــهود أو عــى املجنـ ّ‬ ‫املشــتىك عليــه مــن إج ـراء أي اتصــال برشكائــه يف الجرميــة أو املتدخلــن فيهــا أو املحرضــن عليهــا أو أن يكــون الغــرض مــن التوقيــف حاميــة املشــتىك‬ ‫عليــه نفســه أو وضــع حــد ملفعــول الجرميــة أو الرغبــة يف اتقــاء تجددهــا أو منــع املشــتىك عليــه مــن الفـرار أو تجنيــب النظــام العــام أي خلــل ناجــم‬ ‫عــن الجرميــة‪.‬‬ ‫عــى الرغــم مــن هــذا التعديــل عــى النصــوص‪ّ ،‬إل أ َّن املركــز رصــد اســتمرار مامرســة التوقيــف مــا قبــل املحاكمــة مــن قبــل املدعــن العامــن‬ ‫والقضــاة بشــكل يتجــاوز الضوابــط املســتحدثة يف القانــون‪.‬‬ ‫ويُج ـ ّدد املركــز تـــأكيده عــى أبــرز أوجــه القُصــور التــي تعــري قانــون أصــول املحاكــات الجزائيّــة رقــم (‪ )9‬لســنة ‪1961‬م وتعديالتــه‪ ،‬والــذي مل‬ ‫ـرر ال ّناجــم عــن التّوقيــف يف حــال صــدور حكــم برباءتــه أو عــدم مســؤوليته‪ ،‬وهــو الحــق‬ ‫ـوي جـراء الـ ّ‬ ‫ـادي واملعنـ ّ‬ ‫يتـ َّن مبــدأ حـ ّـق الفــرد يف التّعويــض املـ ّ‬ ‫الــذي أكّدتــه اللّجنــة املعنيــة بحقــوق اإلنســان يف تعليقهــا العــام رقــم (‪ )35‬لســنة ‪2014‬م‪ ،‬بقولهــا ‪(:‬التّعويــض حـ ٌّـق قانــو ٌّين واجــب ال ّنفــاذ وليــس ِم َّنــة‬ ‫أو أمـرا ً تقديريّـاً)‪.‬‬ ‫الحق يف الوصول إىل العدالة وضامنات املُحاكمة العادلة‪:‬‬ ‫أثر جائحة كورونا عىل ّ‬ ‫ـي هــذا الوبــاء إصــدار‬ ‫شــهد عــام ‪2020‬م تطبيــق قانــون ال ّدفــاع رقــم (‪ )13‬لســنة ‪1992‬م ملواجهــة انتشــار وبــاء كورونــا‪ ،‬إذ اســتدعت مكافحــة تفـ ّ‬ ‫العديــد مــن أوامــر ال ّدفــاع‪ ،‬التــي كان لهــا أثــر مبــارش عــى التَّمتــع بضامنــات الحـ ّـق يف ُمحاكمــة عادلــة‪ .‬وتزامــن مــع إصــدار أوامــر ال ّدفــاع املذكــورة‬ ‫إقـرار املجلــس القضــا ّيئ إسـراتيجية «تعامــل قطــاع العدالــة مــع أزمــة انتشــار فــروس كورونــا»‪ ،‬باإلضافــة إىل إصــدار مجموعـ ٍة قـرارات ات ّخذهــا املجلــس‬ ‫القضــا ّيئ‪ ،‬ومحكمــة أمــن ال ّدولــة يف ســبيل تقليــص فُــرص انتشــار الوبــاء بــن نــزالء مراكــز اإلصــاح والتّأهيــل مــن جهـ ٍة‪ ،‬وضــان ســر مرفــق العدالــة مــن‬ ‫جه ـ ٍة أخــرى‪ ،‬وقــد كان للمركــز موقفــه مــن هــذه اإلج ـراءات بحســب مــا رأى اتفاقهــا مــن عدمــه مــع املعايــر الدول ّيــة والوطن ّيــة املتعلقــة بالحقــوق‬ ‫والح ّريــات‪.‬‬ ‫الحق يف الوصول إىل العدالة وضامنات املحاكمة العادلة‪.‬‬ ‫أوالً‪ :‬موقف املركز من أوامر ال ّدفاع ذات األثر عىل ّ‬ ‫— —أمر الدّ فاع الخامس‪.‬‬ ‫صــدر أمــر ال ّدفــاع الخامــس بتاريــخ ‪ 30‬آذار ‪2020‬م‪ ،‬إذ تض َّمــن أمــر ال ّدفــاع هــذا وقــف رسيــان جميــع امل ُــدد واملواعيــد املنصــوص عليهــا يف‬ ‫التّرشيعــات ال ّنافــذة‪.‬‬ ‫الصــدد أشــار املركــز إىل االلتـزام الــوارد يف الفقــرة (‪ )3‬مــن املــادة (‪ )2‬مــن العهــد الــدويل الخــاص بالحقــوق املدنيــة والسياســية‪ ،‬التــي توجــب‬ ‫وبهــذا ّ‬ ‫عــى الدولــة الطــرف يف العهــد أن ت ّوفــر ســبل االنتصــاف الف ّعــال مــن أي انتهــاك ألحــكام العهــد أثنــاء حــاالت الطــوارئ‪.‬‬ ‫كــا ي ّؤكــد عــى مــا جــاء يف تعليــق لجنــة الحقــوق املدنيّــة والسياسـيّة رقــم (‪ )29‬املتعلــق باملــادة (‪ )4‬مــن العهــد الــدويل الخــاص بالحقــوق املدنيــة‬ ‫والسياســية حــول «عــدم التقيــد بأحــكام العهــد أثنــاء حــاالت الطــوارئ»‪ ،‬الــذي ألــزم الدولــة الطــرف بضــان الحــق يف محاكمــة عادلــة أثنــاء حالــة‬ ‫الطــوارئ باعتبــاره متطلبـاً أساســياً ملبــدأي املرشوعيــة وســيادة القانــون‪.‬‬ ‫يل حــول املُــدد القانون ّيــة امل ُتعلقــة باإلج ـراءات القضائ ّيــة‬ ‫ـي بفحــوى أمــر ال ّدفــاع هــذا؛ لحســمه ألي جــد ٍل مســتقب ّ‬ ‫وعليــه‪ ،‬ر ّحــب املركــز الوطنـ ّ‬ ‫اإلداري اســتق ّر عــى اعتبــار الظــروف‬ ‫واإلداريّــة التــي يشــملها‪ .‬يف الوقــت ذاتــه يُؤكّــد عــى أ ّن هــذا األمــر تض ّمــن أث ـرا ً كاشــفاً‪ ،‬إذ إ ّن الفقــه والقضــاء‬ ‫ّ‬ ‫الطارئــة ســبباً مــن أســباب وقــف ُمــدد الطعــن‪.‬‬ ‫‪20‬‬

Select target paragraph3