وت�ستند هذه الدرا�سة �إىل املنهج العلمي الو�صفي التحليلي من خالل مراجعة املواثيق
الدولية والإقليمية واملحلية كافة -قدر الإمكان -وحتليل �ضمانات املحاكمة العادلة
قبل مرحلة املحاكمة وخالل املحاكمة وا�ستقالل ال�سلطة الق�ضائية ومظاهر هذا
اال�ستقالل امل�ؤ�س�سي وال�شخ�صي ك�أحد هذه ال�ضمانات ،وحيث �إن هذه ال�ضمانات
م�ستمدة من املعايري واملواثيق الدولية كان ال بد من الإ�شارة يف ف�صل خا�ص �إىل
ماهية حقوق الإن�سان والتطور التاريخي الذي م ّر به هذا امل�صطلح وخ�صائ�ص هذه
احلقوق ومعايري الأمم املتحدة وطبيعة االلتزامات املفرو�ضة على الدول مبوجبها،
وهنا تكمن الفر�ضية التي جتيب عنها هذه الدرا�سة ب�أن يت�سنى ربط طبيعة هذه
احلقوق مع �ضمانات املحاكمة العادلة يف الدول الأطراف وت�صلح �أداة مراجعة
وقيا�س للقوانني الوطنية ومدى مواءمتها مع املعايري الدولية.
أ�سي�سا على ما تقدم ،ومن �أجل الوقوف على طبيعة �ضمانات املحاكمة العادلة
وت� ً
يف املراحل امل�شار �إليها ،ف�إنه �سيتم تناولها باحلديث والتحليل واملناق�شة يف هذه
الدرا�سة التي مت تق�سيمها �إىل �أربعة ف�صول :مت احلديث يف الف�صل الأول عن
ت�أ�صيل املعايري الدولية حلقوق الإن�سان من حيث اخل�صائ�ص والأجيال واالتفاقيات
الأممية الرئي�سة وااللتزامات املفرو�ضة على الدول مبوجب الت�صديق عليها ،مع
ت�أكيد الإ�شارة �إىل مدى قابلية حقوق الإن�سان للتقييد من عدمه و�ضوابط و�شروط
هذا التقييد كمتطلب �سابق للدخول يف م�ضمون الدرا�سة.
�أما الف�صل الثاين فتم تخ�صي�صه للحديث عن �أ�صل ون�ش�أة ا�ستقالل الق�ضاء لتعقب
التطور الذي ح�صل على مرفق الق�ضاء منذ القدم ،مع �إفراد مبحث خا�ص للحديث
عن الد�ستور البحريني ومبد�أ الف�صل بني ال�سلطات باعتبار �أن الق�ضاء مك ّون رئي�س
للدولة و�شكلها امل�ؤ�س�سي ،مع الإ�شارة �إىل �أهمية ا�ستقالل ال�سلطة الق�ضائية عن
غريها من ال�سلطات ومظاهر هذا اال�ستقالل.
والف�صل الثالث مت احلديث فيه عن �ضمانات املحاكمة العادلة قبل مرحلة املحاكمة
مبحام،
ابتدا ًء من حق املتهم يف االطالع على املعلومات اخلا�صة به واال�ستعانة
ٍ
قا�ض من دون �إبطاء والطعن يف م�شروعية االحتجاز ،واحلق
واحلق يف املثول �أمام ٍ
12